مجدي الحداد يكتب : قراءة في خطاب السيسي — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

مجدي الحداد يكتب : قراءة في خطاب السيسي

مجدي-الحداد-يكتب-قراءة-في-خطاب-السيسي

لا أريد أن أجهد نفسي في الحديث عن اختلاق المناسبات - وأحيانا الأحداث - لكي يخطب في الناس . والخطير في خطابه ، وفي الحقيقة كل خطاباته ، هي ما تنطوي عليه أحيانا من همز و لمز ورسائل للداخل والخارج معا ، وفي ذات الوقت برنامج عمل للحكومة ، ورؤوس مواضيع للصحافة المدفوعة - بكل شيء إلا مصلحة الوطن والمواطن -والمدفوع لها من قوت ودماء هذا الشعب مقابل النيل منها ووفقا لماةيمليه الحاكم ..!

ورغم إنها مناسبة " المكلمة " هي حرب أكتوبر فاخترع لها مسمى أخر تنضوي تحته أي مواضيع أخرى ، ومهما كانت أهميتها ، فأسماها الدورة التثقيفية 34 ، والعبور نحو المستقبل ، ومن غير النيل ، وتيران وصنافير ..! - مثل مؤتمر حقوق الإنسان أو وثيقة حقوق الإنسان التي عقدها منذ فترة وجيزة ، وفقط بمناسبة تنديد بايدن بالسجل السيء لحقوق الإنسان في مصر ، ثم قام بخصم حوالي 130 مليون دولار من المعونة النقدية المقدمة للعسكر مقابل ذلك ، والتهديد بخصم حصة أكبر من المعونة - والتي لا نستفيد منها شيء كشعب مطحون حقيقة - إذا استمر النظام في نهجه المعادي والمنتهك لحقوق الإنسان ..!

وطبعا ، وبدون تشكيك ، فلا يوجد - حاليا على الأقل - لا ثقافة أصلا ، ولا تثقيفية  ،  ولا يحزنون . وإن كان المقصود بذلك في الحقيقة هو تغييب أو تزييف الوعي على طريقة رواية 1984 لجورج أورويل .

وقد تأكدت بالفعل من ملاحظة العديد من الأصدقاء في منشوراتهم السابقة أنه لم يذكر دولة الكيان ولو مرة واحدة طوال خطابة الممتد لحوالي 32 دقيقة ، وذلك على الرغم من أن الحديث كان عن 6 أكتوبر ، ثم عرج هو بعدئذ نحو هزيمة يونيو 67 ..!

وقال حرفيا : " فرق كبير قوي أن أقولك أحداث  وأنت تعيش الأحداث " انتهى الاقتباس .

وأنا عشتها بالفعل وكان عمري حوالي 15 عاما وكنت في الصف الأول الثانوي ، وكانت الدراسة عطلت فترة ثم عادت ، وبعد أحداث الكيلو 101 ، واتصالات السادات بكسينجر - وأنا استعيد تلك الأحداث الآن بأثر رجعي ، وحيث لم أكن ملما لا بكواليسها ولا مغزاها وقتئذ - وقد نظمت المدرسة رحلة للقاهرة ، وأقسم بالله إني لم أشعر ولم أر أن البلد ، والقاهرة بالذات ، وعلى زياراتي الكثيرة والمتعددة لها ، حزينة وتتشح بالسواد كما كانت في هذا اليوم ، وكان هناك ظلام أو إظلام في العديد من الشوارع - على الرغم أنه لم تعد هناك حرب تقريبا..!

وحتى لا نطيل ؛ قولتلي بقى إنك كنت بتقرأ كل المقالات عن مصر وأنت عندك 9 سنوات ، طب مقرأتش مذكرات سعد الدين الشاذلي وأنت كان عندك وقتها حوالي 29 سنة تقريبا ..؟!

ولو كنت قرأتها ، وكذا مجموعة مقالات خطيرة جدا عن حرب أكتوبر ليوسف أدريس ، وكذا مغزى استقالة 3 وزراء خارجية في عهد السادات قبل زيارته للقدس وفي أثناء مفاوضات كامب ديفيد ذاتها ، ومذكرات وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل ؛ فكيف تشيد بالسادات وبأنه يعني كان سابق عصره ، وغيرها من تزييف فج للحقائق والتاريخ " عيني عينك "  ..؟!

لم يشيد بالسادات ، وأنشأ معاهد علمية وتعلمية ، وربما شوارع أيضا ، بأسمه سوى حقيقة دولة الكيان - نعود إذن لرواية 1984 ..؟!

ولو قارنا ذلك مثلا بتسمية أحد شوارع طهران باسم الاسلامبولي ، فاحتج نظام اللص والجاسوس مبارك أيضا ، وربط عودة العلاقات بين البلدين بمحو اسم الإسلامبولي ..!

ومن الغريب جدا ، أن يقول ؛ وفي الدقيقة 21.02 من الخطاب : " مش هنسى أبدا شهداء الشعب المصري من الجيش والشرطة والقضاء " ..!

أحيه - معلهش مشيها كدا - هو الشعب ، والمطحون فيه هم فقط جيش وشرطة وقضاء ..؟! ، طب فين العامل والفلاح والمزارع والصانع والمستثمر المصري والطبيب والمعلم والمهندس والمحاسب والاقتصادي والعالم والحرفي وبائع الجملة والتجزئة بل وحتى الباعة المتجولون ، وحتى عمال النظافة ، والفنانون الحقيقيون أصحاب المواقف ، وغيرهم ..؟! ، وهل يمكن لأي دولة أو أي كيان ، كائنا من كان ، حتى أن يقوم أو تكتب له قائمة بدون هؤلاء ..؟!

ومع ذلك فهو يعود مرة أخرى ، وفي حوالي الدقيقة 27 من الخطاب ويقول : " الجيش والشرطة والقضاء والإعلام إيد واحدة " .. هذه المرة أضاف إليهم الإعلام - وهو يقصد قطعا إعلام " السامسونج " ..!

وفي كل خطابه عندما يتحدث عن حكام المنطقة - وهو من الضمن طبعا - كأنهم وليعاذ بالله أنصاف آلهة ؛ قدر مقدر ، ولا وزن ولا قيمة ولا حتى رأي لشعوبهم في أي شيء ، حتى ولو تعلق الأمر بحق تقرير مصيرهم ، و الإنسلاخ من حكم الفساد والاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان ..!

وأخطر ، وربما أسوأ أيضا ، ما قاله : " فضل شعب مصر على الجيش لن ينساه ، وأن الجيش يرد الجميل ..." ؛ لأن هذا يعني ، وباختصار شديد ، وكما قيل حتى في تحليلات عديدة ، وحسب فقه السيسي ، أن الجيش له دولة وله شعب ، وعلى العكس تماما لما هو متعارف عليه ، و تعارف عليه العالم والتاريخ ؛ بأن الشعب يعيش على قطعة أرض صارت بعدئذ له دولة واختار من بين أبناءه أفرادا يحمون حدود الدولة يسمون الآن في هذا العصر بالجيش ..!

فعناصر الدولة هي الشعب والأرض ثم النظام السياسي الذي يمثلها ويدير شؤونها وليس يحكمها ..!

إذن فإننا نرى أن عناصر الدولة ، وكما عرفتها العلوم السياسية ، ليس من بينها لا الجيش ولا الشرطة ولا القضاء ، ولا حتى الإعلام ..!

سأفترض إذن إنك درست الدولة لمدة 50 عاما ، ولكن السؤال هو لأي غرض كانت الدراسة ..؟!

امال لو مكنتش درستها خالص كانت هتكون النتيجة ايه ، ولا عامله إزاي ..؟!