مجدي الحداد يكتب : قراءة في مسرحية التفويض

مجدي-الحداد-يكتب-قراءة-في-مسرحية-التفويض

 عندما انطلقت دعوة الشعب - ولا أدري حقيقة أي شعب وجهت إليه الدعوة بعد تقسيمتهم الشهيرة : أحنا شعب وهما الشعب ؛ فمن مثلا من جبهة "إحنا" حضر ، واستجاب للدعوة ، ومن لم يستجب ولم يحضر & ومن من جبهة "هما" استجاب للدعوة ، ومن لم يستجب ..؟! - عندما دعوتم الشعب إذن بالاصطفاف وراء ما دعوتوموه بالقيادة السياسية ، والتجمع باستاد القاهرة وإعطاءه تفويض أخر - وعلى الرغم من انه ليس هكذا تورد الأبل ..! - وجاءت الدعوة منذ عدة أيام من قبل حزب أمني - أسموه ؛ حماة وطن - يرأسه صاحب الدعوة وهو فريق سابق بالجيش ، فلقد ظننت حقيقة إنها مبادرة فردية ، وقد لا تلقى أي استجابة ، أو حتى اهتماما - حتى أن أحد الأصدقاء علق على منشور لي بهذا الشأن ما مفاده بأن الخبر غير صحيح - لكن ما شاهدته من ديكورات وضعت في خلفية المتحدث ، أو الحاكم الذي سيخاطب الجمهور وكذا الديكور في أرضية الملعب ، وإعداد الأماكن الخاصة جدا والمخصصة لجبهة " إحنا " ، والأماكن الأقل جودة واهتماما - ولكنها أكثرها تأمينا ومراقبة - والخاصة بجبهة " هما " ، 

إذن فهذا الإعداد الضخم للاستاد لاستقبال هذا الحدث يشي ويوحي بأن الأمر ربما قد استغرق أسابيع ، أو شهور عديدة وليس فقط أيام معدودة - وخاصة عندما نلمس ذلك الهوس الخاص بالأمن والتأمين الشخصي الذي يطرب له كثيرا الحاكم نفسه ، ومن ثم اختيار من وجهة لهم الدعوة بعناية ، وربما أيضا التأكد من تلبيتهم للدعوة ..!

 إذن دعوة سيات الفريق للشعب لم تكن مبادرة شخصية منه بل طلب منه ذلك في إطار لعب وتبادل الأدوار من قبل أومن داخل النظام ؛ ما يعني ان النظام  بيلاعب نفسه - ولو كنتم رجالة افتحوا الميادين ، او حتى نفس استاد القاهرة ، لمن يريد أن يبدي رأيا مختلفا ويسحب التفويض ويدعو إلى عزل الحاكم لا تفويضه ..!

 كالعادة ، وكما هو متوقع ، تحدث الحاكم في أشياء عديدة - حتى ولو كانت مكررة - كما تحدث عن بدائل عديدة ، ولم يقترب لا من قريب أو بعيد  عن وجود أي إمكانية لسحب توقيعه على اتفاقية المبادئ ، وهذا في الحقيقة هو الأساسي في الموضوع كله ، و ما يهم كل المصريين ، ودونه " الفنكوش " ..!

إذن ما مغزى ، أو السبب الرئيسي لهذا التفويض ..؟!

هو باختصار شعوره وتيقنه بانهيار شعبيته ، ورغبة وتطلع الشعب إلى حدوث تغيير نوعي في بنية النظام ذاته ، وانسجاما على الأقل مع ما نادت به ثورة يناير ، حتى ولو من باب تحقيق العدالة الإجتماعية ، وكذا أولوية الإصلاح السياسي عن أي إصلاح أخر ، وبما في ذلك الإصلاح الإقتصادي ذاته ..!

 وأخيرا ؛ قد بدا على ملامح وجهه ، وما لم يستطع " المكياج " إخفاءه ، قلق عميق وشديد وواضح لكل من ينظر إليه أثناء إلقاء خطابه . ولكن ليس مصدر خوفه هنا من سد النهضة أو نقص المياه ، وإنما من فقد الكرسي ..!