مجدي الحداد يكتب : متلازمة أثينا

مجدي-الحداد-يكتب-متلازمة-أثينا

أتذكر إنه في ثمانينات القرن الماضي ، كانت الموساد ــ وبمساعدة وكلائها من المرتزقة بطبيعة الحال ، والذين كانوا ، وربما لازالوا ، يقدمون لها خدمات لوجستية ثمينة لا تقدر بثمن ، تساعدهم ، وبشكل أساسي ، في إصطياد أو تحقيق أهدافهم ، كإغتيال القيادي في حركة حماس مثلا محمد المبحوح ، وذلك في فندق روتانا بدبي . وقد فضحت الكاميرات الحديثة ، فيما بعد ، كل شيء تقريبا ، وربما عملية الإغتيال ذاتها . 

فكل ما ترصده الكاميرات يبدو إنه لا يعرض على الجمهور أو العامة ، فهناك مساحة إذن لحفظ أو المحافظة على دفء العلاقات وحمميتها بين ولاد بن زايد ، ودولة الكيان ، وفي أحوال أخرى هناك مساحة للإبتزاز أيضا ؛ كقصة تسريبات المكالمات التليفونية لمسؤلين في مواقع تنفيذية حساسة في مصر سابقا ، وحيث علمنا منها الترامدول ، والرز ، والدويلات مثلا ، وتلك قضية اخرى 

كما لا يجب أن ننسى أيضا دور محمد دحلان اللوجستي والرئيسي ربما في عملية اغتيال المبحوح ، وحيث مقره الرسمي ، والرئيسي في دولة الإمارات ، وعداءه الرسمي والصريح لكل من حماس ، وحتى العديد من رموز فتح ، وبما في ذلك الراحل ياسر عرفات ذاته ؛ الرئيس الأسبق لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وأول رئيس لما يسمى بالسلطة الفلسطينية . كانت الموساد تنشط إذن في الأماكن التي تعرف بها بوجود فدائيين فلسطينيين لتنفيذ عمليات فدائية ــ كنت دولة الكيان تسميهم بداية بالتخريبيين ، وعملياتهم بالتخريبية ؛ ولاحقا ، وبعد ظهورالإسلام السياسي الموجه والممول من دول عظمى كالقاعدة مثلا وبداية نشاطها في أفغانستان ، وباختصار ، سُموا بعدئذ بالإرهابيين ، وأطلق على عملياتهم بالعمليات الإرهابية ؛ أو سُموامن قبل أنصارهم ؛ بالإستشهاديين ، وأطلق على عملياتهم بالإستشهادية .

وعندما علمت الموساد إذن بوجود فدائيين فلسطينيين في العاصمة اليونانية أثينا لتنفيذ عملية ضد أهداف لدولة الكيان في اثينا ، فرصدت أماكن إقامتهم بأحد الفنادق بأثينا ، واتبعت قاعدة الهجوم أفضل وسيلة للدفاع ، فانتظروا خروج بعض الفدائيين من الفندق فأطلقوا عليهم وابلا من النيران فأردوهم على الفور قتلى أو شهداء . 

وعندما سمع زملائهم أو رفقائهم دوي إطلاق النار ، خرجوا من الشرفة ليردوا على النار بالنار ، وخاصة عندما علموا على الفور باستشهاد بعض زملائهم وحيث جثامينهم ملقاة أمامهم ، فسمعوا صوت ، وربما أصوات عربية  تقول لهم حرفيا : " خشوا جوه " . فأُسقط في أيديهم ، ودخلوا إلى داخل غرفتهم باختصار ، ولم يردوا على النيران بالنيران . وكانت تلك الأصوات صادرة من أفراد الموساد بطبيعة الحال ، وقد تكون صادرة من وكلائهم المجندين ، وحيث مطلوب هنا أن تكون الأصوات واللهجة تتسم بقدر من المصداقية ، وحتى يقتنع بها ويصدقها الفدائيون . 

هذه العملية إذن يمكن أن نطلق عليها ؛ " متلازمة أثينا " . على إننا سوف نستخدمها ونعود إليها لاحقا عندما يتطلب الأمر إستعارة المعنى للحديث عنها .

عندما قال حاكم مصر إذن في مؤتمراته التي تعقد عمدا لتوصيل رسائل معينه ــ وظهره للجمهور كالعادة ــ وذلك بزريعة إفتتاح مدينة سايلو فودز ــ ولا أعرف حقيقة سبب هذه العداء الواضح للغة العربية باستخدام أسامي وعناوين وألفاظ أجنبية ، على الرغم من إنه هو نفسه لا يجيد الإنجليزية ، ويستعين بمترجم عند لقاءه حتى بترامب ، و على الرغم من قضاءه ربما أكثر من عشر سنوات في كل من إنجلترا والولايات المتحدة ، فضلا عن حصولة على درجة الماجستير من إحدى الجامعات الأمريكية ــ لا يهم فسبقته جيهان السادات أيضا وحصلت على دكتوراه من مصر ، كما قيل إنها كانت تحاضر في جامعات أمريكية ، وأغلب الظن إنها كانت تحاضر في الأشياء التي يمكن أن تجيدها ، كعلاقة الزوجية مثلا بينها وبين السادات ، وهل كان يقول لها اسرار الدولة ، أو أسراره الخاصة ، أثناء العلاقة الحميمية ، وغير ذلك ..! ــ وعندما قال السيسي : " مش معقول نبيع 20 رغيف عيش بثمن سيجارة وبعملة محدش يعرفها ..." إنتهى الإقتباس ؛ وهذا في الحقيقة كذب وتدليس ، أولا ؛ لأن حجم رغيف العيش قد خفض وزنه ، وفي عهده هو شخصيا ، عدة مرات ، وتلك طريقة مراوغة أو غير مباشرة لرفع ثمن رغيف الخبز ، وكما ذكر في أحد المواقع  . كما أن نفس رغيف العيش يباع لمن ليس لديه بطاقة تموينية ، أو لديه بطاقة تموينية وفقدها ــ وعليه أن ينتظر ربما أكثر من شهر لأستخراج أخرى ــ يحرم خلالها من التموين ، ومن الخبز المدعم ، ويشتري ، هو وغيره ، ممن لا يملكون بطاقة تموينينة على الإطلاق ، ومن نفس المخبز  رغيف العيش ب 50 قرشا وليس ب 5 قروش ..!

أما كذب السيسي ، فعندما قال يوما في أحد خطبه "التخديرية السهوكية" أنه لا مساس لرغيف العيش وذلك على الرابط التالي :

https://youtu.be/C93Gyq8FpZk

 وبعد ذلك يتحدث عن أن الوقت قد حان لرفع سعره ، وأنه هو شخصيا من يتحمل أو يتصدى لهذا القرار ــ وقد يكون هذا مؤشر كاشف عن أن كل شيء ضار مبرمج ومخطط ، وله وقته أو ميقاته أو توقيته الخاص حينما يحين وقت صدوره أو اتخاذه ..!

إذن هناك عشرات المقالات التي تتحدث عن أن لا السيسي ولا نظامه ولا حكومته يجبي على الشعب ، لأن الشعب يدفع ضرائب تعادل ربما أكثر من 20 مرة ما يحصل مقابله من دعم .

ولكن ما لفت نظري فعلا هو قوله في خطابه ، أو طلعته الأخيرة بزريعة إفتتاح مصنع أغذية : " ... جه الوقت إن رغيف العيش أبو خمسه ساغ ده يزيد تمنه ، حد يقولي ده كلام ، خليها على الحكومة ، خلي الدكتور مصطفى هو اللي يشيلها ، خلي وزير التموين هو اللي يشيلها ، لأ أنا اللى أشيلها ..."

  https://youtu.be/9JJGTRhJn60

وقوله هذا في الحقيقة يكشف لنا كيف يدار هذا البلد بمتلازمة أثينا . كما يكشف بالفعل أن الوزراء ، وحتى رئيس مجلس الوزراء مجرد سكرتارية لمن يدير هذا البلد ربما من وراء ستار ــ فليس هو بهذا الذكاء الذي يقود بلد بحجم ووزن مصر الذي كان لها قبل توليه حكمها بطبيعة الحال ..! ــ وهذا يعني باختصار أنه عندما يريدون أن يصدروا قرارات ، أو حتى قوانين ، خطيرة في غير صالح المواطن ، ولا حتى الوطن بطبيعة الحال ، فإنهم يصدرون أي وزير أو مسؤول بالوزارة لتبني ذلك الموقف ، وكأنه من بنات أفكاره هو ــ وليس الحاكم ، أو من يحكم من وراء ستارــ أو خالص إختياراته التي تمخض عنها دراساته وأبحاثه ؛ فإن قابلت سكوت وصمت فهمت على إنها قبول ، وبها ونعمة . ونخش على طول على القرار ، أو القانون ، أو الإجراء الهدام التالي . أما إذا قابلت تململا وإعتراضا وعدم قبولا ورفضا واضحا ، و بوسائل شتى قد تؤدي إلى ثورة ؛ فعندئذ يوبخ الوزير أو المسؤول ، أو حتى يقال ويطرد من الوزارة ــ وفي أحيان عديدة يمكن أن يحاكم و يسجن أيضا ــ تماما ، وكما كان الحال في عهد مبارك ، حينما اشتكى المعلمون مثلا وغيرهم من تدنى رواتبهم ، فوبخ الوزير ، وادعى أنه مصطف في جانب الشعب ..!

أما خروج السيسي ليقول أنا اللي بقول كدا مش رئيس الوزراء ولا وزير التموين ، فهذا ناتج عن توهم لديه بأنه يتمتع بأي رصيد ، أو حتى قبول لدى الشعب حتى في أوساط مؤيديه ، أو من كانوا مؤيديه ، في حين أن رصيده نفد ومنذ عدة سنوات ، وربما تأكد ذلك أكثر من خلال توقيعه على إتفاقية المبادىء ، وإصراره الغريب والمريب على التمسك بها وعدم سحب توقيعه ، على الرغم من سخرية أثيوبيا منه هو شخصيا ، ومنا كشعب ودولة بسب تهاونه وضعفه وحتى تنازله كالعادة عن ثوابت تتعلق بالمياه مقابل لا شيء تقريبا ، الأمر الذي قد لا يجد تفسيرا ، وفي نهاية المطاف ، سوى الخيانة ؛ خيانة الوطن والمواطن ..!

والأكثر وقاحة من ذلك ، أن يشغل لجانه الإلكترونية ، وربما بمعية ومساندة ودعم وتدعيم ومعاونة من هيئات ومؤسسات أخرى ــ ربما منها الصحفية وحتى الإستخبارية ــ ليخرج علينا ليقول لنا أن سعر الرغيف سوف يكون ب 20 قرش وهنا تبدو متلازمة أثينا في أجل صورها .

فهل الشعب هو العدو ..؟!

ولو كان كذلك ، فمن أنتم ــ وتلك ليست إستعارة من عبارة القذافي في أخر كلماته للشعب الليبي ..؟!