مجدي الحداد يكتب : مصطفى الفقي والدعاية الرخيصة لدولة الكيان

مجدي-الحداد-يكتب-مصطفى-الفقي-و-الدعاية-الرخيصة-لدولة-الكيان

يقول مصطفى الفقي حرفيا : " لماذا لا نستعين بإسرائيل كقوة لها تأثير على أثيوبيا ؟ بيننا وبينهم معاهدة سلام منذ عام 1979 لم تخرقها إسرائيل بأي شكل ..

هم ينكرون علاقتهم بالسد وهذا كلام اعتدناه ونعرفه لكنهم يستطيعون التأثير على أديس أبابا وتغيير الوضع " انتهى الاقتباس .

ومما هو جدير بالملاحظة ؛  أن دولة الكيان ما ان سمعت بهذا الإعلان ، أو التصريح أو الدعوة - سمه ما شئت - حتى سارعت بالإعلان ، و رسميا ، بعدم تدخلها في الخلافات المصرية الأثيوبية حول سد الحبشة ..!

يقوم الفقى بقى يتكسف على دمه ويسكت ؛ لأ ؛ بل يواصل إستجداء دور إسرائيلي للتدخل لحل النزاع القائم حول سد الحبشة ؛ والكيان يتمنع ..!

والله اللي هيجيب سيرة رأفت الهجان تاني بعد كدا فمثله كمثل الذي قبل على نفسه الغفلة - أي صار ، كما أرتضى على نفسه أن يكون ذا غفلة - أي مغفلا بإرادته وبمزاجه ورضاه - وإذا أصر على ذلك فسيكون بشرطة ، و ستزداد الشرط في كل مرة يصر فيها على الغفلة ؛ فيصبح بعدئذ مثلا مغفلا بشرطتين ؛ فثلاث ؛ وهكذا دواليك بعدد مرات ملأ خزان السد ..!

و لا بد هنا من ذكر ثلاث ملاحظات هامة ؛

أولهما ؛ أن التجهيز لسد النهضة ، ومن ثم تسليع المياه ، أبتدى عمليا ، وعلى نحو محموم ، وكما عاينت ذلك بنفسي ، منذ أوائل تسعينات القرن الماضي .

وأذكر أنه في بداية عقد التسعينات من القرن الماضي استضافت الاسماعيلية - وعلى استحياء - مؤتمرا هاما حول المياه . وقد أشار ذلك المؤتمر إلى أن الحروب القادمة ستكون ليس حول الحدود ولكن حول المياه أو حثص المياه للدول التي تتشارك الأنهار - وكأنهم كانوا يقرأون أحداث العام 2021 في عام 1991 ، أي منذ ما يقرب من 30 عاما تقريبا. ومع ذلك فهل أخذت الأجهزة المختلفة توصيات ذلك المؤتمر في الاعتبار ، وحيث يصقل كاهل الدولة حقيقة ما يتقاضونه من مرتبات ومكافئا ، وحتى امتيازات لا حصر لها ، دونما أي مردود ملموس حقيقة اللهم إلا فقط التفنن والإبداع في كيفية التنكيل بهذا الشعب وإذلاله ..؟!

وكان ذلك المؤتمر ، على أية حال ، تحت رعاية محافظ الإسماعيلية الأسبق الراحل د. أحمد جويل - و هو باحث زراعي مرموق قبل أن يكون محافظا ثم وزيرا للتموين - وكان عليه رحمة الله ؛ أنظف وأقدر وأجدر محافظ عرفته شخصيا توالى على منصب المحافظ بالإسماعيلية ، وأكثرهم تواضعا ، والتصاقا بالجمهور والسماع والانصات لأصحاب الحاجات ، ومشاركة الجمهور أفراحهم وأتراحهم ؛ وفوق ذلك فكان رحمه الله ذو أيدي نظيفه ، حتى بعد أن صار وزيرا للتموين . 

وربما لأن النظام الامبراطوري العالمي الجديد لم يجد حقيقة في مبارك ، أو حتى من سبقه أو لحقه - وعلى الرغم من أن كلهم فاسدون ومجرد دمى أو " دلاديل " للنظام الإمبراطوري العالمي الجديد - من يجرأ حقيقة على التفريط في حقوق مصر التاريخية في مياه النيل ، وغيرها . فانتظر ربما حتى أكثر من ثلاث عقود حتى ينضج و يحضر تلك الشخصية الفذة التي بإمكانها التفريط في أي مما يطلب منها ، ثم تخرج للناس بعدئذ - أي الشخضية ، أو " الكاركتر " بلغة المسرح ؛ " فما مسر إلا مسرح كبير " ...! - وتقول لهم إن الله سبحانه وتعال علوا كبيرا عما يصفون ، يكلمها ؛ ومع ذلك ؛ فمن اقتنع وآمن برأفت الهجان على استعداد أن بؤمن بأي شيء أخر حتى المسيخ الدجال ذاته إذا ظهر وليعاذ بالله ..!

وثانيهما - أي ثاني تلك الملاحظات - أن الفقي وما شاكل يدور حول الدور المخول له لعبه في مسألة سد الحبشة ، وذلك في إطار توزيع الأدوار بين النظام وأزلامه ، فسوف نلاحظ هنا إنه يبحث عن حلول خارجية متمثلة حصرا في دولة الكيان وليس حتى الولايات المتحدة ذاتها ، ولا البنك والصندوق الدوليين ، ولا أي دولة عظمى أخرى ، ولكن دولة وظيفية على حد قول د. عبد الوهاب المسيري عليه رحمة الله .

وكأنه إذن لا حلول داخلية لتلك الأزمة متمثلة مثلا في سحب توقيع من وقع على إتفاقية المبادئ في مارس 2015 ، والتي تحاججنا بها أثيوبيا الآن ،  تماما مثلما تحاججنا دولة الكيان بكامب ديفيد ..!

وثالثهما ؛ أن الفقي يدعو نفسه ، ومن خلال توقيعه على منشوره السابق الذكر  بالمفكر السياسي ، وهو يلجأ إلى حيل شعبوية لا يمارسها غالبا إلا الغوغاء وليس المفكرين ، وذلك بتصديره الوهم للجمهور بأن حل مشكلة سد النهضة هي حصرا في يد دولة الكيان ، بينما الحقيقة هي غير ذلك تماما ، وعلى نحو ما أسلفنا ..!

فهل هناك مفكر في التاريخ ، ومنذ أرسطو وأفلاطون ، ومرورا بمونتسيكو وحتى سارتر ، وجون لووك ، وميلز ، وغيرهم ؛ يدلسون على شعوبهم أو حتى يخدعون جمهورهم ..؟!