محللون في غزة: تعنت ومماطلة إسرائيل يصعد احتمالات المواجهة — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

محللون في غزة: تعنت ومماطلة إسرائيل يصعد احتمالات المواجهة

محللون-غزة-تعنت-ومماطلة-إسرائيل-يصعد-احتمالات-المواجهة

يرى محللون فلسطينيون، بحلول نهاية العام 2021، أن فرص التصعيد بين الفصائل في قطاع غزة وإسرائيل تتزايد، في ظل تعثّر مسار حل الأزمة الإنسانية وإعادة إعمار ما دمّره العدوان الأخير في أيار/مايو الماضي، خاصة إثر التعنت واستمرار المُماطلة الإسرائيلية في تنفيذ التفاهمات، التي تم التوصل إليها ضمن مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار بغزة، بعد العدوان الأخير. ويمكن أن يقود استمرار المماطلة إلى تصعيد ميداني تدريجي.

وفي حال استمر الوضع الراهن على ما هو عليه، يرجح المحللون أن تلجأ الفصائل الفلسطينية إلى "أدوات المقاومة الشعبية الخشنة كالبالونات الحارقة". واستبعددوا في الوقت نفسه أن تُغامر الحكومة الإسرائيلية في التوصّل إلى اتفاق "شامل" مع قطاع غزة، خوفا من سقوطها بسبب المعارضة القوية لذلك.

وأشار عضو دائرة العلاقات الوطنية في حركة حماس، إبراهيم المدهون، إلى أن الحركة لن تقبل باستمرار الحصار على غزة، محذرا من أن استمراره سيُقابل بكل "أشكال المقاومة"، مضيفا أنه "نحن في حماس مستمرون بالضغط على الاحتلال، لرفع الحصار الكامل عن غزة".

وأوضح أن عددا من العوامل تدفع قطاع غزة نحو "الانفجار"، سواء كان استمرار الحصار أو "العدوان على مدينة القدس، وحيّ الشيخ جرّاح، أو الانتهاكات بحق الأسرى". وتابع أن "هذه الأولويات الثلاث التي نسعى لتحقيقها بكافة الطرق المُمكنة، سواء كانت إعلامية أو قانونية أو جماهيرية أو اشتباك خشن أو مقاومة. لن نتوقف عن ذلك طالما هناك عدوان".

وحذّر المدهون من أن حركة حماس "لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء استمرار الانتهاكات"، مشيرا إلى أن إنهاء الحصار أولوية لدى "حماس"، وأن الحركة "ستحشد القوى الوطنية وتضعهم بكافة التطورات لتشكيل موقف موحّد إزاء ذلك".

وقال إن قيادة حماس في غزة التقت، قبل أيام بقيادة حركة الجهاد الإسلامي، بحضور قادة الجناحين المسلحَين للحركتين، كتائب القسام وسرايا القدس، وتم خلاله "مناقشة العدوان على القدس، والأسرى، وحصار غزة". وأوضح أن "حماس تجتمع مع الفصائل الفلسطينية، وتتواصل معهم على مدار الساعة، وتضعهم بكل جديد".

يرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، تيسير محيسن، وجود دلائل على تزايد فرص التصعيد بين قطاع غزة وإسرائيل. وقال إنه "بعد العدوان الأخير على غزة، تلقّت حركة حماس وعودا بحل عدد من الملفات الإنسانية العالقة، لكن لم تشهد هذه الملفات انفراجا حقيقيا".

وأوضح أن المشهد الإنساني والمعيشي في غزة ما زال قاسيا، فضلا عن تأخّر إعمار ما دمّره الاحتلال، في أيار/مايو الماضي، الأمر الذي اعتبرته فصائل المقاومة أنه مؤشر أحمر يُنذر بالخطر. وأضاف "لذا أرسلت فصائل المقاومة، في الفترة السابقة، رسائل ذات لهجة عالية وحادة لإسرائيل، عبر الوسطاء، توضح عدم رضاها عن الوضع الحالي".

واعتبر محيسن أن هذه الرسائل "تشير إلى أن قطاع غزة ذاهب للتصعيد الميداني المُتدرّج، إلا في حال وصول رسائل طمأنة للفصائل، من الوسطاء، ولم يرغبوا بالإعلان عنها حتّى الآن". إلا أنه رجّح أن يشهد عام 2022 "حالة من التوتّر الميداني المُتدرج، الذي من الممكن أن يُفضي، في حال لم يتم حلحلة أزمات غزة، إلى نوع من الصدام الذي يمكن أن يتّسع".

ويعتقد أن التصعيد من الممكن أن يبدأ باستخدام أدوات المقاومة الشعبية الخشنة، كالبالونات الحارقة، وذلك لتحريك الملف السياسي، مشيرا إلى أنه "إذا حصل حدث قسري، كتغول المستوطنين في الضفة ومدينة القدس، أو وقوع جريمة إسرائيلية جديدة بحق الأسرى، فهذا الأمر قد يستدعي الذهاب مباشرة نحو الصدام".

تضييق الخناق

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، هاني العقّاد، إن السلوك الإسرائيلي "التسويفي"، وتعمّد ربط الملفات ببعضها البعض، قد يؤدي في النهاية إلى تصعيد بين غزة وإسرائيل، مشيرا إلى أن إسرائيل ما زالت تربط الملفات مع بعضها، فتشترط الإفراج عن جثتي جنديين ومواطنين لدى المقاومة بغزة، مقابل إعمار القطاع، الأمر الذي ترفضه الفصائل الفلسطينية.

وشدد العقاد على أن إسرائيل تُغلق بذلك الباب أمام أي فرصة لتهدئة ميدانية حقيقية، وبالتالي تُضيّق الخيارات أمام الفصائل، ولا تترك أمامهم مجالا إلا العودة للتصعيد. ورأى أن السياسة التي تتبعها إسرائيل بربط الملفات المتعلّقة بغزة مع بعضها، تهدف من خلالها إلى كسب الوقت، وإبقاء الوضع المعيشي في غزة على ما هو عليه.

واعتبر أن "الحكومة الإسرائيلية أضعف من أن تعقد اتفاقيات مع غزة، سواء فيما يتعلق بصفقة تبادل أو تهدئة طويلة الأمد، خوفا من سقوطها". ورجّح أن تلجأ الفصائل الفلسطينية إلى استئناف "الأعمال الخشنة على طول الحدود، سواء من خلال المسيرات، أو فعاليات الإرباك الليلي، أو البالونات الحارقة".

ولا يستبعد العقّاد أن حالة الإحباط التي تسود الفلسطينيين في غزة، جراء تردّي الأوضاع المعيشية، وتأخر عملية إعادة الإعمار، قد تؤدي إلى تنفيذ بعض الأعمال الفردية، غير المُنظّمة، قرب الحدود مع إسرائيل. وقال إن "الفصائل الفلسطينية لا يمكنها أن تكبح جماح الشعب بغزة أو تتحكم بسلوك الأفراد".

وشدد على أن "الشعب يحمّل الاحتلال مسؤولية الأوضاع بغزة، من تضييق الحصار وتأخر الإعمار، والانفجار في وجهه وارد اذا استمرّ في سياسة التهرب من الاستحقاقات"، لافتا إلى أن هذا الأمر يُنذر بالتصعيد.

وأول من أمس، الأربعاء، أُصيب مواطن إسرائيلي بجراح طفيفة، من جراء تعرضه لإطلاق نار، من قبل فلسطينيين في شمال قطاع غزة، بحسب بيان للجيش الإسرائيلي. ولم تعلن أي جهة فلسطينية بغزة مسؤوليتها عن إطلاق النار. وأعقب ذلك قصف دبابات إسرائيلية مواقع تابعة لحماس، ما أسفر عن إصابة 3 فلسطينيين بجراح مختلفة.