محمد إبراهيم المدهون يكتب: حماس34 وخيارات المرحلة — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

محمد إبراهيم المدهون يكتب: حماس34 وخيارات المرحلة

محمد-إبراهيم-المدهون-يكتب-حماس34-خيارات-المرحلة

تـــــساءل السياسيون والمحللـــون والمفكرون بعد 34 عـــــــام من انطلاقــــــة حـــمـــــاس، وبعد 15 سنة من الحكم، وبعد 13 سنة من عدوان الفرقان و10 سنوات من وفاء الأحرار و9 سنوات من حجارة السجيل، و7 سنوات من العصف المأكول وأقل من سنة على سيف القدس عن حسابات #حماس34؟

وقفت حماس في ديسمبر 2021م على ذكرى انطلاقتها 34 حين أطلقت مشروعها المقاوم للاحتلال بكل عنفوان مع نهاية عام 1987م وتحديداً مع انطلاق انتفاضة الحجارة. وخلال 34 عاماً تدرجت حماس في العمل المقاوم للاحتلال من ثورة الحجارة والمسيرات الشعبية إلى ثورة السكاكين إلى العمل الفدائي العسكري إلى العمل الاستشهادي، وكانت مرحلة تأسيس السلطة المخاض العسير للعلاقة الوطنية مع حماس والتي مثلت فيها انتفاضة الأقصى الانفراج في العلاقة ليندرج الجميع في هبة مسلحة انتهت بانسحاب الاحتلال من قطاع غزة. وقعت حماس كحركة مقاومة لحصار سياسي عربي ودولي بشكل قاطع بعد انتخابات 2006م التي مثلت نتائجها العلامة الفارقة التي مثلت النافذة التي أطلت حماس منها على العالم وسُمع صوتها السياسي على نطاق متباين.

يبدو للواهم أن حماس تفقد الخيارات، مع العلم أن الاحتلال ومن وقف معه هم الذين يفقدون الخيارات خاصة بعد تلاشي حل الدولتين وانهيار مسار التسوية والذي يمضي إلى موت محتدم إلا إذا ذهب البعض إلى صفقة مسمومة جديدة. #حماس34 اليوم متجذرة في الأرض الفلسطينية بعيداً عن الإملاءات والاشتراطات والارتهانات رغم المقاطعة الدولية انتصر الشعب الفلسطيني على الحصار، ومن يزر غزة اليوم يدرك ذلك جيداً وقدمت بقليل من الإمكانات وكثير من الصعوبات والمعوقات نموذجاً للعمل الوطني الفلسطيني، واستطاعت بناء شيء من الحياة في غزة الجريحة التي غدت قبلة الأحرار في العالم ومرفأ الظامئين إلى النموذج الذي يقول (لا) للظلم والظالمين، ولا يمنع هذا الحديث عن تجاوز فردي في بعض المرافق والمفاصل، الأمر الذي يحتاج إلى معالجات فورية حكيمة تحافظ على النموذج وترتقي بالأداء.

وأمام حماس الكثير من الخيارات اليوم، فأمامها السعي لتحقيق المصالحة الوطنية رغم الجراح في الضفة التي تنهض وتنبأ بإرهاصات استعادة انتفاضتها ثالثة وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني عبر إعادة بناء منظمة التحرير على أساس الشراكة الوطنية وإعادة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية على أساس من برنامج سياسي مشترك متفق عليه، أو إجراء انتخابات شاملة, ويندرج ضمن ذلك إصلاح المنظومة الأمنية على أساس من المهنية، وفي ذات السياق يستمر العمل على إنهاء الحصار بكافة أشكاله، ومن ذلك الحصار السياسي مع استمرار تحمل المسئولية الإنسانية والاقتصادية عن الشعب الفلسطيني المُحاصَر، وتحميل المسئولية الإنسانية كذلك للاحتلال والإدارة الأمريكية المُحاصِرين للشعب الفلسطيني وما يترتب على ذلك من معارك قانونية وسياسية تسعى إلى نزع الشرعية عن الاحتلال وكشف السوءة لمن يتواطأ مع الحصار ويتعاون مع المحتل، وما يحتاجه ذلك إلى إبداع جديد واتساع لجبهة المواجهة وقدرة على التحشيد والبناء في ذات الوقت، وفي هذا السياق تبدو غزة عبر مقاومتها الناجزة الورقة الأقوى في يد حماس وإن تنوعت أشكال المقاومة بين الضفة وغزة ومناطق 48 والخارج، فكلٌ يقاوم على قاعدة إدارة الصراع ووفق منظور المصلحة الوطنية الفلسطينية.

جسدت حماس خلال مسيرة 34 عام رؤية جديدة حكيمة للعمل الفلسطيني المقاوم السياسي بوصلتها القدس والمسجد الأقصى، ومتشبثة بحق العودة والإفراج عن الأسرى والدولة المستقلة على حدود 1967م وفق برنامج الحد الأدنى والتوافق الوطني، وتسعى لإعادة بناء منظمة التحرير على أساس من التمثيل الحقيقي للشعب الفلسطيني، وتقبل بالعمل مع كافة القوى الفلسطينية على أساس من التداول السلمي للسلطة وعدم الارتهان للمواقف الأمريكية والإسرائيلية، وتوجَّت كل ذلك بتقديم نموذج من التضحية والفداء عبر قوافل من الشهداء والاستشهاديين والمعتقلين والجرحى والمبعدين وعلى رأسهم جيل القيادة الشهيد والفرقان ووفاء الأحرار وحجارة السجيل والعصف المأكول وسيف القدس خير شهيد.