المعارضة المصرية بالخارج .. نهاية لعبة الكفيل شتات اختياري

محمد-الشرقاوي-يكتب-المعارضة-المصرية-بالخارج-نهاية-لعبة-الكفيل-شتات-اختياري


من أشد أنواع العقاب الذي أنزله الله بالشعوب والجماعات هو الشتات أو التيه وصنفه الكثير من العلماء بانه أسوء عقاب أنزل بالأقوام ,وكان من أحكام عقاب الله علي اليهود بالتفرق والخلاف والعداوة والبغضاء بين بعضهم، وعدم اجتماع كلمتهم، وتشتتهم في الأرض وهذا حال المعارضة المصرية بالخارج من سنوات وأنا من وجهة نظري ان ذلك العقاب اختارته المعارضة المصرية طواعية، فتعالوا لنسترجع معاً ماذا حدث وهل اختارت المعارضة المصرية الشتات والتيه ؟.

لقد كان واضحا لأي عاقل أن هناك توجهاً أمنياً بعد أحداث ٣٠ يونيو لإخراج المعارضة  وتحويلها لمعارضة بالخارج .وفي رأيي أن ذلك التوجه الأمني كان الهدف منه فصل القواعد الشعبية عن أي قيادة ميدانية مالياً وإدارياً .

 فاعتقال المؤثرين القادرون علي تغيير الوضع علي الأرض لايكفى وأعتقال الجميع مستحيل عملياً ,وكانت الفكرة أن يحدث النظام أزمة بيده يتحكم في وقت انهائها، أفضل من أن يترك الأزمة تحدث خارج سيطرته ,فكانت إدارة النظام وتابعية داخل المعارضة ناجحة .فالثابت لدينا جميعاً هو تحرك بعض رموز المعارضة للخارج قبل أحداث ٣٠ يونيو بحجج مختلفة، كالعلاج في المانيا أو ...أو..


وتمركزهم في دول وسيطة مثل " لبنان " لحين وضوح الرؤية واختيار الفارين من المعارضة لدولة حاضنة، وبعدها العودة مجدداً للمشهد وتصدره وافساده من الداخل، كما وصل له الان المشهد ...من انقسامات داخلية وفساد مالي واخلاقي وعدم القدرة حتى على إصدار بيان موحد طوال السنوات السابقة ,فوجدنا إبان أحداث ٣٠ يونيو الكثير من السياسيين فروا بأموالهم خارج البلاد، بمنتهي السهولة والبساطة من مطارات القاهرة وبرج العرب والغردقة ،فقد تم السماح لهم بتهريب أموالهم بطرق مختلفة طبقاً للمعلومات الواردة لدي  .


بل وصل الأمر لإبقاء بعض الأنشطة المالية لكبار السياسيين وبعض الصغار المغمورين الذين تم تصعيدهم بالخارج فيما بعد طبقا للأولويات الأمنية فما لدي من معلومات يؤكد أن تلك النشاطات المالية كان من صعب فك ارتباطها مع الامن بل مستحيل، وكانت رؤية الامن وقتها أنه من الأفضل استخدامها لأبواب خلفية لتمرير تمويل بعض الأنشطة الأمنية للسيطرة علي المعارضة، ولأغراض أمنية أخرى سيأتي وقت الحديث عنها لاحقاً .

واستمرت تلك الأنشطة إلى لحظتنا هذه وتوسعت وفتحت فروعاً في دول أكثر ،ومررت العديد من رجال تلك الأجهزة ووضعتهم في مراكز حيوية ,ومن تلك الأنشطة التجارية مصنع للرخام بملايين الدولارات  مقره مصر فتح له فرع في تركيا بالتزامن مع وجود المعارضة في تركيا  وبعدها تم افتتاح فرع أخر بإيطاليا ,والقنصلية المصرية في نابولي تيسر له كل الأمور التجارية فلنعتبره  فرع التواصل والأرتباط  ثم توسعت تلك الشركة بفروع لها في العديد من الدول توسع يدل على خريطة تعامل أمني .


والبديهي الذي نعلمه أن محاجر الرخام والجرانيت ترخيصها لا يتم إلا من الأمن العسكري فقط، ولا يمنح إلا " لعلية المستويات الأمنية " ولايجوز أعطاء تصريح لاحد له صلة قرابة بأحد المعارضين ولو من الدرجة الثالثة  ,ولقد صرح العديد من الناشطين والإعلاميين أن المصانع  يملكها مديري أهم قنوات معارضة من الباطن ؟ وتأكدت بنفسي واطلعت علي الأوراق وتحريت عنها و لدي نسخة من مستندات تقدمت بها للنائب العام.

وحين عرض تلك الوثائق بعض الناشطين السياسيين المصريين باسطنبول تم إغلاق افواههم بطريقة لا أعلمها، هل كانت ودية ؟ أم مالية ؟ ولكن الخلاصة أنه تم الغلق بنجاح.,وحتي لا أطيل في هذه النقطة ..يمكنكم مراجعة سلسلة عش الدبابير لياسر العمدة لمعرفة ذلك الملف .


فكل سياسي له شيء يخاف عليه أخذه وفر مهاجرا كما يقول.. هارباً كما ادعى .

فلو قيمنا السنوات الثماني لعمل المعارضة المصرية بالخارج سنجد أن نتاج العمل كان تقليص دور المعارضة بنقلها للخارج وبالتفريق، وعدم الاتفاق والانقسام فتحولت لمجرد قنوات فضائية بالخارج تعرض ما هو موجود علي " السوشيال ميديا" عبر برامج بأسماء مختلفة...,وحتى ما تم تمريرة من تسريبات كلها كان ضمن إطارين "الأول" هو صراع أجهزة، و"الثاني " خدمة أجندة النظام الجديد .

وبالتوازي طبعاً تم إنهاء الحراك بالشارع بشكل مقصود عبر الإبلاغ عن المسيرات ببثها مباشر بالعنوان الجغرافي عبر تلك القنوات، وأيضا بالإبلاغ بتقارير من خلال جهاز التحريات الذي أنشئ داخل قناة علمانية وظفت العديد من الأشخاص الذين سمح لهم الأمن بالظهور علي شاشتها والنزول لمصر  لإبلاغ  الأجهزة المختلفة بالوضع علي الارض  .


وضف إلي ذلك ملف الشباب الثوري الذين تم توريطهم ثم ابتزازهم  حتى أصبحوا أسرى هم وأسرهم عند تلك القنوات نظير لقمة العيش، وأصبحوا بين خيارين ( أما يسمعوا الكلام أو يطردوا إلي الشارع بأسرهم ) ,فتحول الشاب الثوري الذي وقف أمام المدرعة والدبابة إلي شاب مخصي" يسبح بحمد مديره في القناة حرصاً علي لقمة عيشة "،وهذا من أهم الأدور النوعية التي لعبتها بعض وجوة المعارضة بالخارج لصالح النظام الجديد


وبعد مصالحة الدولة الكفيلة للمعارضة المصرية، والراعي الرسمي لها مع مصر واقتراب إنهاء الخلاف المصري التركي بعودة العلاقات .

اقترب السيناريو الموضوع من النهاية،وهو كالتالي شتات للمعارضة المصرية في دول متفرقة، وعودة لأبناء النظام للعمل من داخل مصر" فلا تتعجبوا حين تروا معارض وسياسي يعود بقناته ليبث من مصر ومن نفس الطريق تركيا لبنان ثم مصر",فلا تبكوا علي الشتات والتيه القادم ,فذلك كان الاختيار فقد خالفتم الأمر ولم تحقنوا دماء الأبرياء وتاجرتم بجراج المعتقلين ،فلم تكن القضية هي الوطن أبدا ولم تكن لله بل كانت للكفيل وللسيسي .


فقد قال تعالى: ﴿ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ﴾ العنكبوت:40 ,كان من الجزاء الذي حكم الله عليكم به - وانتظروا - تقطيعكم في الأرض وتشتيتكم فيها جزاء فسادكم ,وقال عزَّ وجلّ : وَقطّعْنَاهُم في الأَرْضِ أُمَماً مِّنْهُم الصَّالِحُون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيِّئات لعلَّهم يرجعونَ فَخَلَفَ مِن بعدهم خلْفٌ ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيُغفر لنا وإن يأتهم عرضٌ مثلُهُ يأخذوه ألم يُؤخَذْ عليهم ميثاقُ الكِتَابِ ألاَّ يَقُولُوا عَلَى اللهِ إلاّ الحقَّ ودَرَسُوا ما فِيهِ والدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يتَّقُونَ أفلا تَعْقِلُون

الأعراف:168-16.


للمزيد من المقالات للكاتب :

كيف تحول نشطاء وسياسو الربيع العربي إلى موظفين بإسطنبول

الإخصاء بعد الإقصاء.. تطور الفشل السياسي

لست إخوانياً لإني مبدع

معارضة مصر بالخارج ((هابي هلوسه داي)) ٢٥ يناير٢٠٢١

كفى (بورنو) سياسي وإعلامي



هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير