محمد عبدالقدوس يكتب : الأطفال خدعوا الكلب البوليسي !!

محمد-عبدالقدوس-يكتب-الأطفال-خدعوا-الكلب-البوليسي

نظر ضابط الشرطة إلى المتهم بإمعان. في صوته نبرة صدق تؤكد أنه برئ .. إنك تستطيع أن تعرف البرئ من المجرم .. لكن الغريب أن كل الشواهد ضد هذا المتهم وتؤكد أنه اللص. 

كان المشتبه به خادما بالمنزل المسروق وطرد منه قبل أيام من وقوع الجريمة، ويبدو أنه قرر الإنتقام، فسرق أشياء ثمينة أثناء غيبة أصحابه، "أبدا والله يا بيه .. أنا مش حرامي .. أنا مظلوم".

وهذه الجريمة تحولت إلى لغز كبير في نظر ضابط الشرطة "عبدالهادي مخيمر" الذي يقوم بالبحث عن الجاني، والسبب في ذلك أن المنزل يحرسه كلب حراسة ضخم معروف بشراسته حتى أن رجال الشرطة لم يستطيعوا الدخول إلا بعد أن تم تقييد الكلب، فلا يمكن إذن أن يقترب من المنزل شخص غريب، ولابد أن يكون الجاني قد عرفه الكلب الشرس وإطمأن إليه مثل خادم المنزل المسروق الذي يصر على الإنكار. 

وأثناء التحريات التي قام بها "عبدالهادي مخيمر" تم ضبط طفلين لا يتجاوز عمر أكبرهما ١٣ سنة وهما يبيعان المسروقات وألقي القبض عليهما وإعترفا بجريمتهما. 

وفي التحقيق معهما كشفت عن الطريقة المبتكرة لخدعة الكلب البوليسي، فقد كانا يعلمان أنه سيمزقهما إربا، وخافا من محاولة خداعه بالطرق التقليدية مثل إعطائه قطعة من اللحم السام، لأنه من المحتمل أن يرفض أي محاولة من هذا النوع، ففكرا في طريقة جديدة، إقترب الطفلان من المنزل، ومعهما كلبة أنثى!! ما إن شاهدها الكلب الشرس، حتى هز ديله وجرى إليها!! وأنتهز أحدهما الفرصة وقفز إلى المنزل وقام بسرقته أثناء إنشغال الكلب البوليسي في غرامه وهيامه مع الكلبة!! بينما الطفل الآخر يداعب الكلاب الهائمة في الحب متعجباً من الهدوء الذي طرأ على الكلب البوليسي. 

أبتسم عبدالهادي مخيمر وهو يقول:"إن الطباع الشرسة تستطيع الأنثى أن تروضها سواء في الإنسان أو الحيوان"!! 

قلت له متسائلا:"لكن ما مصير الكلب البوليسي بعد أن خدعه الأطفال الصغار"؟؟ 

أجابني ضاحكاً:"لقد طرده أصحابه"!!