محمد عبدالقدوس يكتب : الدرس المستفاد من قصة سيدتي هاجر

محمد-عبدالقدوس-يكتب-الدرس-المستفاد-من-قصة-سيدتي-هاجر

بمناسبة انتهاء موسم الحج أتذكر بكل خير سيدتي "هاجر" زوج سيدنا "إبراهيم" وأراها تستحق تعظيم سلام ولقب ست الكل كمان، ولها قصة عجيبة لم يسبق لها مثيل، وكافأتها السماء على بطولتها فجعلت الطواف بين الصفا والمروة سبع مرات كما فعلت "هاجر" من شعائر الحج الأساسية، وكانت تبحث عن الماء بين هذين الجبلين بعدما تركها زوجها وحيدة مع رضيعها "إسماعيل" في الصحراء القاحلة بناء على أوامر إلهية. 

وهناك أربعة دروس مستفادة من حكايتها استطيع تلخيصها في نقاط محددة : 

 المرأة دورها بالغ الأهمية في التاريخ الإنساني ورسالات السماء، فالقصة التي بين أيدينا بطلتها امرأة، وسيدتي "خديجة" أول من دخلت في الإسلام وسبقت بذلك جميع الرجال، وسيدتي "مريم" دورها عظيم في المسيحية، وأكد القرآن أنها من خيرة نساء العالمين. يا سلام على الزوجة التي تفهم زوجها وطبيعة عمله وشخصيته، فسيدنا "إبراهيم" تركها وحيدة في الصحراء مع أبنها الرضيع "إسماعيل"، وهو تصرف غريب جدا بكل المقاييس البشرية، لكن سيدتي "هاجر" قبلت به لأنها تعلم جيدا أن سلوكه هذا بناء على أوامر من السماء، وأرادت فقط أن تتأكد من ذلك فسألته: هل الله أمرك بهذا؟ وعندما جاءت الإجابة نعم قالت بتلقائية وثقة: إذن لن يضيعنا. 

 المهام العظمى تتطلب من الرجل التضحية، فالبيت والزوجة والأولاد تتراجع إلى جانب ما يفعله لخدمة دينه أو وطنه، وشريكة العمر الناجحة تتفهم ذلك .. وهكذا تستحق لقب ست الكل. 

 وأخيراً فإن إرادة الحياة لابد أن تكون أقوى من الاستسلام للمرض أو الموت، فسيدتي "هاجر" لم تستسلم لمصيرها، بل بذلت كل جهد ممكن من أجل إنقاذ حياتها وحياة طفلها الرضيع، ونجحت في النهاية بفضل الله سبحانه وتعالى وتفجرت ينابيع المياه. 

وهذا درس لحضرتك فإذا واجهتك مصيبة أو أصابك مرض أوعى تستسلم، بل عليك أن تأخذ بكل أسباب النجاة، وربنا يكون في عونك. 

وأخيراً أتساءل في براءة: ترى كم عدد الناس الذين يعرفون حكاية هذه السيدة التي تجعلها قدوة لنساء الأرض .. مع أن خلاصة سيرتها أصبحت من معالم الحج الأساسية؟ 

واراهن أن العديد من الحجاج الذين طافوا بين الصفا والمروة على مر العصور لا يدرون عنها شيئا!! عجائب.