محمد عبدالقدوس يكتب : حكايات عن الطلاق 2

محمد-عبدالقدوس-يكتب-حكايات-عن-الطلاق-2

 الحكاية الثالثة

إهانة وتلطيش وبذاءة لسان وعصبية وسوء معاملة وقلة أدب!! هذا ما أخذته من زوجي في حياتنا الزوجية التي لم تتجاوز بضع سنين، والغريب أنه في معاملاته للناس غاية في الرقة والذوق، ولكن لا غرابة فهو تاجر ويريد أن يكسب!! أخلاقه خارج بيته إصطناعية!! أما أخلاقه الحقيقية فهي التي تظهر في وجهه الكالح داخل منزله. خاصة وأنه بخيل جدا .. يعني "جلدة" كما يقول المثل العامي!! 

ويقول الزوج: أعترف بتوتر أعصابي، فأعباء الحياة ثقيلة، وعملي مرهق أعيش فيه على أعصابي .. كان من المفروض أن يكون بيتي هو الملاذ، والسكن والمودة والرحمة، لكن هذا لم يحدث مطلقاً .. وبدلاً من أن يكون بيتي جنة تحتويني، حدث العكس .. زوجتي "نكدية"!! دائمة التذمر والشكوى، طلباتها كثيرة لا تنتهي، وهي مهملة في نفسها، ولا تعمل على راحتي، بل تفكر دائماً في مصلحتها، فكان من الطبيعي أن تنتقل عصبيتي إلى داخل المنزل، وأنا معذور في ذلك، هي التي فشلت في أن تجعل من بيتي بردا وسلاما لأسرتها الصغيرة. 

الحكاية الرابعة 

تزوجتها من أسرة طيبة، لكنني أخذت فيها مقلب ساخن، وعيبي أنني سارعت بالزواج منها رغم بعض ملاحظاتي عليها، لكن كان عندي أمل في أن تتجاوب معي، ومن المؤسف أنه أتضح لي أنها أسوأ مما كنت أعتقد، وقد نجح وجهها الجميل في أن يخفي حقيقتها، ولو عرفتها لما أقدمت على الزواج أبدا!! فهي أولا عنيدة وتفرض ذاتها ودائما تحب الخروج، وتضحك بصوت عال، وبإختصار ليست زوجة مثالية كما كنت أتمنى. 

وتقول الزوجة: فرحت بأنني سأصبح عروسة، فلم أتروى .. شخصيتنا مختلفة تماماً، أفتقد الكلمة الحلوة واللمسة الحانية، زوجي صامت دائماً، و"بيتي جداً"، وأنا على العكس إنسانة إجتماعية أحب الحياة وأريد أن "أعيش" وأتمتع بالدنيا، ولكن ليس على حساب بيتي، زوجي يريد حبسي في البيت ويكره الخروج والإلتقاء بالناس، وإذا جلس في "قعدة" ، فأنا الذي أجذب الإهتمام بشخصيتي بينما هو صوته خافت، وهذا يضايقني، أبحث عن رجل يملأ حياتي بقوة شخصيته، ويعطي لكل ذي حق حقه .. البيت، الخروج، ويشبع غروري كأنثى. 

هل أطلب المستحيل؟؟ 

واضح أن هذا الزواج غلط منذ البداية!! 

الحكاية الخامسة

كنت أعلم أنها مطلقة ولديها أطفال، ومع ذلك تزوجتها لأنني أيضاً كانت لي تجربة زوجية فاشلة، وانتظرت أن تعوضني الدنيا بزواج جديد ناجح يسعدني، خاصة وأن زوجتي الجديدة فيها ميزات حلوة كثيرة، لكن خاب أملي، والسبب أطفالها من الزوج السابق، طلباتهم لا ترد وتريدني أن أصرف عليهم بسخاء وألبي كافة إحتياجاتهم، ويا ويلي لو تجرأت على أحدهم وقمت بتأنيبه دون عنف لأنه أخطأ!! هنا تكون وقعتي سوداء أنا الزوج المسكين!! وتأكدت أن الحياة معها لا يمكن أن تستمر بهذه الطريقة فإنفصلنا. 

وتقول الزوجة: كنت مصدومة من الزواج الأول، وقررت الإضراب نهائيا عن الزواج والتفرغ لتربية أولادي، لكنه ألح بشدة وكان أخر لطف معي، ولا أنكر أنني أحببته، وظننت أنه فارسي المنتظر الذي سيسعدني، لذلك وافقت على الإرتباط به وكنت سعيدة بالفعل في الشهور الأولى، لكنني لحظت أنه يكره أولادي بشدة ولا يطيقهم، كنت أريده أن يكون بمثابة أب تاني لهم، لكن خاب أملي، وانتصرت غريزة الأمومة في نفسي وطلبت الطلاق. 

الحكاية الأخيرة

لكن هذه الحكاية المرأة فيها مظلومة .. مظلومة .. وهي من الحكايات القليلة التي يظهر فيها الطرف الجاني بجلاء .. تقول: "الرجال لا يعرفون الإخلاص" .. تزوجته بعد قصة حب، وبعد سنوات طويلة من الزواج إكتشفت أنه على علاقة بأخرى .. تكاد تكون في سن أبنته، ولاحظت أنه قد تمادى في هذه العلاقة وقرر الزواج منها، فطلبت الطلاق. 

ويقول الزوج: أعترف بفضل زوجتي الأولى .. ربة منزل من الطراز الأول .. إنسانة طيبة ومخلصة .. لكن ماذا أقول .. كنا أصدقاء في البداية، لكنها لم تعد تهتم بي، فيكفيها أنها حققت غرضها وتزوجنا!! أشعر داخل بيتي أنني غريب في مكان أمين، لغة الحوار بيننا مفقودة، إنها مثلاً لا تعرف أي شيء عن نشاطي ولا تشاركني هواياتي، لكن زوجتي الجديدة مختلفة إنها شاطرة وعلى درجة عالية من الذكاء والوعي وفهم الحياة، وقد أخبرت زوجتي أنني سأتزوجها فطلبت الطلاق!! رغم أن تعدد الزوجات من حقي. 

وأقول لهذا الرجل: إحترس .. فستأخذ مقلب ساخن في زواجك الجديد جزاء خيانتك لزوجتك الأولى .. الزوجة طيبة كما أعترفت بلسانك وتقول في محاولة لتبرير خيانتك أن لغة الحوار المشتركة بينكما قد إنقطعت، فهي مثلاً لا تعرف أي شيء عن عملك، فهل حاولت وصل ما إنقطع أو إشراك زوجتك في حياتك العامة وهواياتك؟؟ 

ويلاحظ في هذا الموضوع أمرا خطيراً شائعا وهي إستخدام سلاح الدين عندما يكون من المصلحة ذلك فقط، ونسيانه بقية الوقت .. فهذا الزوج يقول: من حقي الزواج على امرأتي لأن الإسلام أباح تعدد الزوجات!! لكن هل ديننا سمح لك بأن تقيم علاقة غير شرعية مع هذه الفتاة الصغيرة وتخون زوجتك قبل أن تقدم على الزواج منها؟؟