محمد عبدالقدوس يكتب : ما سرقته تملكه السماء

محمد-عبدالقدوس-يكتب-ما-سرقته-تملكه-السماء

تم ضبطه متلبساً في قضية سرقة، وصدر حكماً بحبسه لمدة ثلاث سنوات. اللص إستأنف الحكم، ومثل أمام المستشار "محمد عبدالعزيز" أكد أنه ليس مجرما بل ظروفه الصعبة هي التي دفعته إلى ذلك! والشيء الذي حاول لطشه ليس ملكاً لإنسان، بل تملكه السماء!! وواثق أنها ستسامحه لأن ربنا يعلم أحواله! 


والمفاجأة في تلك القضية أن المجتمع ممثلاً في القضاء هو الذي تفهم الظروف التي يمر بها وأصدر القاضي قرارا بإطلاق سراحه والإكتفاء بالأشهر الثلاثة التي قضاها في السجن حتى مثل أمامه بديلاً عن السنوات الثلاث التي كانت قد صدرت في حقه. 

والجاني كان يعيش مع والده بالزقازيق، وبعد وفاة الأب إستولى إخوته الكبار وهم من أم اخرى على الشقة التي يقيم بها وطردوه منها!! وخرج إلى الشارع لا يجد من يأويه! وأخيراً ذهب إلى مسجد .. وهناك أخذ يفكر في مستقبله .. وزين له الشيطان طريق الجريمة، لكنه ليس لصا! وسرقة غيره آخر ما يمكن أن يخطر له ببال! وفي أثناء تواجده بالجامع شاهد ساعة ثمينة معلقة في الحائط أعجب بها!! إنها ليست ملكاً لإنسان! بل هذا الشيء الغالي تملكه السماء وحدها، وهو سيستولى عليها ليس بغرض السرقة بل لأنه يريد أن يعيش! وهذه الساعة عند بيعها ستتيح له ثمن الطعام!! وبالفعل دبر أمر جريمته إلا أنه تم ضبطه وشك المصلين في "اللفة" التي يحملها معه عند خروجه من المسجد!  وتبين وجود ساعة الجامع بداخلها! وكانت النتيجة القبض عليه حيث نال "علقة" من أولئك الذين كانوا يصلون معه بعدما إتضح لهم أنه حرامي لطش الساعة في غفلة منهم!! 

وأصدرت محكمة أول درجة حكماً مشددا في حقه لأنه إنتهك حرمة بيوت الله! فقامت بتوقيع أقصى عقوبة يسمح بها القانون في هذه الأحوال، إلا أن المستشار "محمد عبدالعزيز " نظر إلى الجريمة من زاوية أخرى، ورأى أن عدالة السماء والأرض أيضاً تطالبه بمراعاة ظروف المتهم المطرود من بيت والده، والذي لا يجد مكان يأويه سوى السجن!! لذلك إكتف بالعقوبة التي قضاها وراء الشمس، وأفرج عنه. وخرج اللص إلى الدنيا ليكافح في الحياة من جديد بعيداً عن الجريمة بأنواعها ولو كانت سرقة شيئاً تملكه السماء!!