محمد عبدالمجيد يكتب : النصوص الجاهزة والخطر على المسلمين!

محمد-عبدالمجيد-يكتب-النصوص-الجاهزة-و-الخطر-على-المسلمين

النصوص الجاهزة مثل الطعام الجاهز الذي لا تحتاج معه أن تدلف إلى المطبخ لتطهو طعامك بنفسك.

النصوص الجاهزة هي بيتزا العصر لا تجعلك تبذل مجهودا، فتملأ معدتك من طعام أعدَّه غيرُك فلا تبرح مكانك، ولا تتحرك يداك إلا من المائدة إلى فمك!

مسلم العصر الحديث مُدْمن نصوص جاهزة فهي تفكر له، وتضمن له رضا الرب كما يعتقد، وتُخدّره بنكهة القداسة، وتجعله يفحم أي عقل مُحاور آينشتايني بآية وحديث وحكمة وقول مأثور  ونصف حكاية من شيوخ المنابر الهستيريين.

إذا حدّثته عن أضرار تغطية وجه المرأة على المجتمع وعلى الأمن وعلى العلاقات السوية، أسمعك الآية: وليضربن بخُمُرهن على جيوبهن!

وإذا حدّثته عن مخاطر وفجور الزواج من أربع، ألقى في وجهك بآية كريمة تنتهي بمثنى وثلاث ورباع.

وإذا قلت له إن الحاكم ظالم أغطس رأسك في محلول طاعة أولي الأمر.

مسلم العصر الحديث لم يعد في حاجة للكتاب والثقافة والعلوم الإنسانية وعلوم الفضاء وخَلــْـق الكون، فشيوخ المنابر يأتون له من كتب عتيقة بأدلة عن أن الموسيقى الراقية هي معازف الشيطان، وأن المرأة والحمار يقطعان صلاته، وأن قبرك بعد موتك سيشهد حركة غير عادية، وتعود إليك الروح، وتمتد المساحة المخصصة لك تحت التراب حتى يتمكن الملكان من حسابك قبل يوم القيامة.

لهذا تأخر المسلمون في كل أركان الكرة الأرضية تقريبا، وابتعدنا عن العصر فقد أمسك الرايةَ جهلةٌ ومتخلفون ورجعيون ومتطرفون وأعداء العلوم والجمال والتسامح ولقـّـنوها لنا من فوق المنبر.

النصوص الجاهزة إذا كانت بمفردها أصبحت نكبة، وإذا حملها العقل والثقافة والنقد الذي لا يعرف خطوطا حمراء فقد أنقذتها وأنقذت نفسك.

مسلم العصر الحديث لا يحتاج لأكثر من الحفظ كأنه تلميذ خائب في مدرسة للفاشلين، لكنه يحمل في لسانه النصوص الجاهزة كأنها الكون كله.

مسلم العصر الحديث إذا أخرجته من زنزانة النصوص الجاهزة فسيغرق عند أول قفزة في المياه الجارية.

مسلم العصر الحديث لن يقتنع بمئات الأدلة العقلية والشواهد على صحة رأي، فإذا أضفت إليها نصا مقدسا أو حديثا عنعنيا أو قولا مأثورا فقد أحكمت له الأدلة.

مسلم العصر الحديث يعيش كل العصور السالفة لأنها على ألسنه شيوخه ولو كانوا أجهل من دابة، فإذا أدخلته في العصر الحديث ونزعت عنه نُبْل الفكر النقدي والعقلاني، فسيتجمد منك ويمكنك تحنيطه.

إذا قلت له بأنك تناهض الصهيونية التي تحتل أرضك ولا تُعادي اليهودية التي يعتنقها أهل الكتاب، عاجلك بآية كريمة عن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا.

مسلم العصر الحديث يستخدم النصوص الجاهزة، الحقيقية أو المزيفة، في تسكين نفسه عند نقطة الصفر.