محمد عبد القدوس يكتب : المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة

محمد-عبد-القدوس-يكتب-المرأة-بين-التقاليد-الراكدة-الوافدة
نشرت قبل أيام مقال عنوانه "المرأة التي لا تعمل ليست درجة ثانية" وكان له تأثيراً إيجابياً بين من يتابعني. 


وعندي كلام آخر في هذا الموضوع .. لاحظت أن زوجات العديد من أبرز نجوم مجتمعنا لا يعملن! وتأثيرهم ضخم جداً في بيوتهم وهن نماذج للنجاح، وربنا يرحم "والدتي" وكانت معروفة باسم "لولا"، ويقول عنها حبيبي "سانو" وهو اسم أبي بين أصدقائه: "لولا .. لولا ما نجح سانو"! وأرجو تأمل تلك العبارة جيداً حيث وردت "لولا" مرتين ..  مرة أداة شرط وأخرى اسم بضم اللام.
وأتذكر بكل خير كذلك زوجات عمالقة الصحافة الذين رحلوا .. مصطفى أمين وهيكل وأحمد بهاء الدين .. وتأثير زوجاتهم عظيم، وكل واحدة منهن ست الكل، وكن ستات بيوت فقط! ولا أنسى بالطبع زوجة نجم الفن عادل إمام التي تعيش في الظل وتأثيرها كبير جداً على كل من حولها. 
وكل واحدة من هؤلاء ملكة داخل بيتها وهذا يخالف بالطبع عقلية الرجل الشرقي الذي لا يعترف بست الكل ويرى الزوجة خادمة لبعلها!! 
والكلمة الأخيرة مشتقة من "بعل"! يعني "راجل مالي هدومه" وعلى المرأة أن تخضع له وتسمع الكلام وتنجب له المزيد من البنين والبنات! وهي دوماً مجرد عسكري ولا يمكن مقارنتها بحضرة الضابط زوجها! 
وتلك العقلية يسميها العلماء بالتقاليد الراكدة التي تتنافى مع الإيمان الصحيح، وفي مقابلها تجد التقاليد الوافدة القادمة من الغرب عكس الراكدة الموجودة عندنا، ولكنها تتفق معها في تطرفها!! ومنطقها: "البنت زي الولد مش كاملة عدد"! وهي مطلع أغنية معروفة للفنانة الراحلة سعاد حسني! وقد يبدو لأول وهلة أن كلامها صحيح، لكن خذ بالك! فالبعض من هؤلاء عايز امرأة "مسترجلة" زيها زي الراجل ولا فارق! وهذا ما يرفضه الفطرة الإنسانية بالطبع، وحواء تظل دوماً أنثى وغير مقبول أن تمسح المساواة الفوارق بين الجنسين! أو ترى حياتها الزوجية والأمومة درجة ثانية، وأسأل أي واحدة في الدنيا حول هذا الموضوع ستقول لك بلا تردد: أبني بالدنيا وهو يساوي عندي كنوز الأرض، وأهم من أي وظيفة ولو كانت رئيسة! 

وبهذه المناسبة أتذكر قصة لوالدي "إحسان عبدالقدوس" عليه ألف رحمة عنوانها :"إستقالة عالمة ذرة" .. فقد قدمت إستقالتها لتتفرغ لتربية أبنها المريض رغم أنها عبقرية في مجالها! 
كان أبي حبيبي يعبر في حكاياته عن الفطرة الإنسانية السليمة .. أليس كذلك؟