محمد عبدالقدوس يكتب: المسلمون دون مستوى الإسلام!!

محمد-عبد-القدوس-يكتب-المسلمون-دون-مستوى-الإسلام

يقول الشيخ الغزالى رحمه الله


إنَّ فَنَّ الحُكم فى العالَم المعاصر قد ارتقى إلى أوجٍ بعيدٍ، 


ففي انجلترا - مثلاً- يستطيع عاملٌ فى أحد المناجم أنْ يُجَابِهَ الحكومة، دون أن تُخَالِجَهُ ذَرةٌ مِن قلق ! 


ولو وقع ذلك فى بعض الدول [المسماة بـ] الإسلامية : 


- لأمَرَ الحاكِمُ بقطع عُنُقه، 


- ولَمَرَّت الدهماءُ على جسده المُلْقَى يقولون : ما دَخْلُكَ يا صعلوك، فى سياسة الملوك ؟!


إنَّ الشعبَ والسلطةَ معاً : دون مستوى الإسلام الذى ينتمون إليه، بل هم - والحق يقال- عارٌ عليه !


لقد اختفت القيم والأخلاقيات، وبقيت فى العقل الباطن للدهماء - [مِن الشعب ومِن السلطة]- :


- تقاليدُ السلاطين الذين هم ظل الله فى الأرض، 


- وفتاوى العلماء الذين تَوَاصَوْا بقَبُولِ الأمر الواقع، أو بالتعبير الدقيق : تَوَاصَوْا بالخضوع لِمَن نالوا الحُكم بالغَلَبة والقهر ! 


والأمرُ يحتاجُ إلى تغيير جذري - كما قلنا- فى كيان الأمة وعقلها وضميرها؛ حتى لا تمر هذه المهازل أبداً .


وصِلَةُ الاقتصاد بالسياسة وثيقةٌ، ومراقبةُ سَيْرِ المالِ لابد منها، وتحديدُ موقف السلطة مِن المال العام شَارَةُ كلِّ دولةٍ محترمةٍ .


لقد تَدَبَّرْتُ أحوالَ دولٍ أجنبية، فوجَدتُّها :


- وَصلت إلى حد الاكتفاء الزراعى، 


- وقفزت إلى الصناعات الإلكترونية، 


- وفجرت القنبلة الذرية، 


- واستقرت فيها الأنظمة الديمقراطية.


ورَجَعْتُ البصرَ إلى أمتي : فوجدتها دون ذلك كله، فازداد اقتناعي بخطورة ما انتهينا إليه ! 


إنَّ الدينَ - كما دَرَسْتُهُ فى كتابِ ربي- : "إيمانٌ" و"إصلاحٌ"، لا "نفاقٌ" و"إفسادٌ"؛ [تدبر] قولَه تعالى : "وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون" .


إنَّ غَيْرَنَا أَقْرَبُ إلى تعاليم الإسلام فى مجال الحُكم، وإنْ كان بعيداً عنه فى مجال الإيمان !


يَعْلَمُ الناسُ أن "مستر تشرشل" هو بطل انجلترا، وكاسب النصر لها فى الحرب العالمية الثانية، وحقه على قومه كبير، ولكنَّ قَوْمَه رأوا غيرَه أَقْدَرَ منه فى أيام السلام، وأجدر بالوزارة، فأَبْعَدُوه دون حرج، وذهب الرجل إلى بيته دون ضجة.


وكذلك "الجنرال ديجول" الذى مسح العار عن وطنه فى أيام كالحات، وقاد - فى المنفى- حَرْبَ مقاوَمَةٍ انتهت بالنصر. لقد قال له الفرنسيون يوماً : جنرال، لَمْلِمْ أوراقَكَ، واترك منصبك؛ فكان الرجلُ أسرعَ مِن البرق فى جمع أوراقه والانطلاق إلى قريته.


ولو فَكَّرَ أحدُهُما فى الخروج على مَشِيئَةِ أمته : لَمَا وَجَدَ خادماً يقدم له الطعام، بل أيضاً لَمَا وَجَدَ مَن يبيعه الخبزَ، ذاك لو بقى حياً !


أما على امتداد البلاد التى يعيش فيها مليار مسلم، فلـ "الوثنية السياسية" منطق آخر ! 


"قادَةُ النصر" فى الغرب : تَسْتَبْدِلُ بهم شعوبُهُم مَن تراه أفضل لها، 


و"قادة الهزيمة" هنا : يبقون جاثمين على صدر الأمة حتى يُورِدُوها القبور !