محمد عبد القدوس يكتب : بطولات نسور الجو في حرب أكتوبر — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

محمد عبد القدوس يكتب : بطولات نسور الجو في حرب أكتوبر

محمد-عبد-القدوس-يكتب-بطولات-نسور-الجو-في-حرب-أكتوبر
هناك العديد من البطولات المجهولة في حرب أكتوبر المجيدة جديرا بنا أن نبرزها، وهي تدخل في دنيا العجائب، فلا يمكن أن يقوم بها شخص عادي.


ومن أجل هذا الغرض ألتقيت باللواء طيار أركان حرب "محمد يوسف حماد" الذي ظل في سلاح الطيران لمدة 32 عاما، شارك خلالها في حرب أكتوبر وكان أحد أبطالها. وقد تدرج في مختلف المناصب من ملازم صغير حتى وصل إلى رتبة لواء. وآخر منصب شغله نائب رئيس شعبة العمليات الجوية. 
وفي هذا اللقاء يروي أربع حكايات لزملاءه هو شاهد عليها، وكل حكاية يستحق صاحبها تعظيم سلام عليها


الحكاية الأولى..رجل استثنائي 
أسمه "إسماعيل عبدالله إمام" من فاقوس شرقية رتبته نقيب حصل على أعلى وسام عسكري وهو نجمة سيناء والسبب أنه أسقط وحده ست طائرات للعدو برغم أن الأعداء كانوا متفوقين عليه بطائرات أحدث من تلك التي يقودها وهي "ميج ٢١" وهذا العدد من الطائرات التي أسقطها استثنائي جدا لم يعرفه التاريخ العسكري المصري من قبل، وهو أمر نادر كذلك في دول العالم المختلفة، وهذه الطائرات أسقطها الواحدة تلو الأخرى في أيام متتابعة، وفي اليوم الأخير أصيبت طائرته لكنه رفض القفز منها، وحاول النزول في مطار الصالحية، لكنها انفجرت واستشهد رحمه الله. 


الحكاية الثانية..حكاية غريبة جداً 
أبتسم اللواء محمد حماد عندما تذكره، ثم دمعت عيناه، أما سبب الإبتسامة فترجع إلى تذكره ولائم العشاء التي كانت والدة هذا الضابط تستضيفهم عليها في بيتهم بالمنصورة، وكان كل الطيارين بالقاعدة يذهبون بعد إنتهاء عملهم إلى هناك حيث يقضون ليلتهم .. أسمه "محمود شوقي الصاوي" من الدقهلية وتحديدا من المنصورة، استطاع صد هجوم العدو على مطار طنطا، في قتال جوي، ومنعهم من الوصول إلى هدفهم، وفوجئ بإحداها تلقي قنابلها على قرية مصرية أثناء فراراها مما ترتب عليه حريق كبير ومقتل العديد من الأبرياء، وصمم الضابط على مطاردة الطائرة التي ارتكبت تلك الجريمة، وأخذ يطاردها حتى خرج من المجال المصري كله، وأخيرا نجح في اصطيادها لكنه أصيب وسقطت طائرته، وظل أيام ثلاث داخل مياه البحر المتوسط بلا أكل أو شرب، وأخيراً وصل إلى أرض لا يعرفها واتضح أن أسمها "بلطيم"، وظن الأهالي أنه ضابط يهودي!! وضربوه ضربا مبرحا!! وبعد اكتشاف حقيقته نقل إلى المستشفى للعلاج، لكنه تركها في اليوم التالي مباشرة، وأصر أن يعود للقتال من جديد برغم الإصابات المتعددة التي لحقت به .. يا سلام على الرجالة. 

الحكاية الثالثة ..ركب طائرة العدو 
القوات الجوية اختارت يوم ١٤ أكتوبر عيدا لها، ففي هذا اليوم حدث أكبر اشتباك جوي في العالم شاركت فيه عشرات الطائرات من الجانبين واستمر ٥٤ دقيقة. ومن بين أبطال هذا اليوم الملازم أول "أحمد غصوب أبو الخير" من الإسكندرية .. أطلق صاروخين على طائرة "فانتوم"، لكنها لم تصب الهدف، فطائرة العدو تطير على ارتفاع منخفض بعكس "الميج" التي يقودها! لكن البطل المصري صاحب عزيمة قوية ولا يعرف اليأس، فنزل بطائرته من علوها الشاهق حتى "ركب" طائرة العدو وأطلق عليها صاروخاً فانفجرت! لكن هذا الانفجار أصاب طائرته أيضا، ومع ذلك استطاع النجاة، لكنه أستشهد بعد ذلك في طلعة تدريب سنة ١٩٧٥م وهو حاصل على وسام "نجمة سيناء" .. يقول اللواء محمد حماد: لا يمكن أن أنساه، لأنني كنت معه عندما  أستشهد!! ونجوت بأعجوبة في اللحظة الأخيرة. 


الحكاية الرابعة .. بطل من نوع خاص 
استشهد أول أيام الحرب في السادس من أكتوبر، أسمه "طلال سعدالله" ملازم أول، كان ضمن التشكيل الجوي الذي شارك في الهجوم على مطار "الميلز" بطائرته "الميج١٧"، وألقى بقنابله على الأهداف المحددة، ثم شاهد دشمة للعدو لم تصب، وطائرة توشك على الإقلاع، فلم يتردد في الانقضاض بطائرته على الدشمة كلها، واستشهد! وما فعله لا يمكن أن يقوم به إلا بطل من نوع خاص، ولذلك أستحق أعلى أوسمة الدولة العسكرية