محمد عبد القدوس يكتب : حكايتي مع موسيقار الأجيال عبدالوهاب

محمد-عبد-القدوس-يكتب-حكايتي-مع-موسيقار-الأجيال-عبدالوهاب
أرجوك أن تصبر معي قليلاً، وسترى أن حكايتي مع الموسيقار "محمد عبدالوهاب" رحمه الله والتي جرت يوم وفاته بالغة الغرابة!! 
ودعني أقدم لك لمحة سريعة عن علاقة أسرتي بالمطرب العظيم، إنها علاقة قديمة جدا، والصورة المنشورة مع موضوعي تشهد على ذلك، وهي تجمع بين جدي المرحوم "محمد عبدالقدوس" و"عبدالوهاب" في فيلم "الوردة البيضاء"! 
وعلاقته مع جدتي "فاطمة اليوسف" كانت أكثر قوة منذ أن أنشئت مجلتها روزاليوسف عام ١٩٢٥، وعملت على تشجيع المطربين الناشئين في هذا الوقت "محمد عبدالوهاب وأم كلثوم". 


وفي محاولة للتقرب منها قام عبدالوهاب بضم أبنها الصغير "إحسان عبدالقدوس" إلى الفرقة الموسيقية بمدرسة السلحدار الإبتدائية التي كان يشرف عليها، لكنه أكتشف أن صوت حبيبي "سانو" كما كنا نناديه داخل منزلنا مش حلو خالص! وكنت أرى دوماً موسيقار الاجيال بمنزلنا في ضيافة أسرتنا منذ أن كنت طفلا حيث كانت علاقته بأبي وأمي قوية جداً وربنا يرحم زوجته السيدة "نهلة القدسي". 


وأعتقد أنني كنت آخر من أجرى معه حوارا في بداية التسعينات من القرن العشرين قبيل وفاته، وتركز عن بداياته الغنائية وقد نشر في مجلة "كل الناس" التي كان يشرف عليها "عماد أديب" وزوجته السابقة "هالة سرحان"، وكان الموضوع الرئيسي وتم وضعه على غلاف المجلة بعناوين بارزة!! وتمت المقابلة بمنزله بالزمالك وبحضور زوجته. 


وبعد وفاته رحمه الله قررت الذهاب للعزاء، وكان في مدينة نصر، لكن توقعت أن تكون الدنيا زحمة جدا جدا، فذهبت إلى مستشفى "مصر الدولي" بالدقي لعلي ألتقي بأسرته فأقدم لهم العزاء، وبالفعل ذهبت إلى هناك ولم أجد أحد مطلقاً، وتساءلت أين ذهبوا؟؟ يمكن يكونوا عند "الثلاجة" بالمستشفى حيث توجد الجثة، وفوجئت بأني وحدي هناك وأسرته وكأنها فص ملح وداب!! وبعد قليل من الإنتظار فوجئت برجل ضخم الجثة يسألني: هل أنت من أفراد أسرة المرحوم؟؟

 وقبل أن أجيب فوجئت بقوله: أنا الحانوتي تعالى علشان نبدأ إجراءات غسل الجثة! وهكذا وجدت نفسي أشارك في تغسيل المرحوم وكنت أنظر إليه بتأثر شديد وهو مغمض العينين وأستعرض في خيالي تاريخ مصر كلها من خلاله قائلاً: ربنا يرحمك مليون رحمة، وبعد غسله بدأت إجراءات الكفن ووضعه في تابوت الموتى. 


وجاءت سيارة الإسعاف وجلست خلف السائق بجانب الجثمان أقرأ القرآن على روحه الطاهرة وأدعو له بالرحمة والمغفرة حتى وصلت السيارة إلى مكان تشييع الجنازة، وكانت هناك أعداد ضخمة الآلاف من الناس في مقدمتهم أسرته سلمت عليهم جميعاً. 
وعندما أتذكر هذا اليوم وما جرى فيه أقول أنه لم يسبق له مثيل في حياتي، وأسألك: أليست حكايتي تلك غريبة .. وغريبة جدا كمان؟؟