محمد عبد القدوس يكتب: عشرون لقطة عن حياته وأصدقاءه ومن قلب بيته — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

محمد عبد القدوس يكتب: عشرون لقطة عن حياته وأصدقاءه ومن قلب بيته

محمد-عبد-القدوس-يكتب-عشرون-لقطة-عن-حياته-وأصدقاءه-ومن-قلب-بيته

في ذكرى رحيله.. إحسان عبدالقدوس

صورة من قريب

ذكرى رحيله يوم ١١ يناير سنة ١٩٩٠ يعني منذ ٣١ عاما أقدم لك صورة قريبة عنه وبإختصار: 

١_ لا يكتب أبدا إلا وهو يرتدي حلته الكاملة حتى وهو داخل بيته .. "بدلة وكرافتة وآخر شياكة"، وعندما سئل عن ذلك قال إنني ذاهب إلى لقاء حبيبتي يقصد الكتابة فلابد من الأناقة.

٢_ كان المقربون منه ينادونه دوماً باسم "سانو" .. أما "إحسان" فلم يكن مطروقا كثيرا في أسماعنا! كذلك أمي رحمها الله .. إسمها "لواحظ" لكن الجميع كانوا ينادونها ب"لولا" بضم اللام. و"لواحظ" كان غير متداول أبدا.

٣_ شريكة عمر والدي أو "لولا" كانت تتحمل مسؤولية المنزل كاملة وتريبة الأولاد وكان "سانو" يسميها رئيس مجلس إدارة منزلنا.

٤_ ورئيس مجلس إدارة منزل "إحسان عبدالقدوس" السيدة "لولا" هي المسؤولة عن ملابس "سانو" وأناقته وطعامه وشرابه وكل ما يتعلق به، وأما "سانو" فمهمته الوحيدة في الدنيا هي الكتابة والإبداع.

٥_  ورغم كثرة المترددين على قلب أبي فإن حبه الأكبر كان لشريكة العمر وأم الأولاد.

٦_ لم يكن متحمساً للمرأة العاملة وأقرأ قصصه لتتأكد من ذلك لأنه بحكم واقعه يرى أن المرأة داخل بيتها التي ترعى أولادها وزوجها لابد أن تكون مشغولة جدا، وأخطر ما يمكن أن يهدد أي مرأة هو الفراغ.

٧_ نوم الظهر عنده مقدس لا يتخلى عنه أبدا حتى يستطيع أن يسهر ليلا.

٨_ وقته في الكتابة مقسم بين المقالات السياسية والصحفية صباحاً، والإبداع القصصي ليلا (في الليل لما خلى).

٩_ كان يحب السهر والحفلات أيام الشباب، لكن بعدما تجاوز الستين من عمره لم يكن يخرج ليلاً إلا قليلاً وقعدته المفضلة داخل بيته.

١٠_ في أيام السهر والشباب كان هناك يومين في الأسبوع لشريكة العمر .. السبت والأربعاء .. واليوم الأول مضمون دوماً لأنه كان بعد طبع المجلة أما الثاني فهو على كف عفريت في وسط الاسبوع وعز الشغل .

١١_ وقبل ظهور التليفزيون في مصر عام ١٩٦٠ كانت السهرة المفضلة ل"سانو ولولا" هي السينما . واستمر هذا النظام طيلة فترة الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين الميلادي.

١٢_ والدي من مواليد ١ يناير لكنه كان يحتفل بعيد ميلاده دوماً يوم رأس السنة في سهرة رائعة داخل منزلنا لم تنقطع أبدا حتى وفاته وكنت تجد أشهر الشخصيات من الفنانين والأدباء والسياسيين يأتون إليه ليقولوا له : "كل سنة وانت طيب يا سانو" ولذلك لم يحتفل أبدا بالعام الجديد وبعيد ميلاده خارج بيته.

١٣_ أصدقاءه خليط من الشخصيات العامة والفنانين والسياسيين .. و"فاتن حمامة" هي الأقرب من الممثلين وفي مجال الغناء كان موسيقار الأجيال "محمد عبدالوهاب" أستاذه القديم في الموسيقى الأقرب إلى قلبه، و"يوسف السباعي' من الأدباء والدكتور "مصطفى خليل" رئيس الوزراء السابق من السياسيين، والدكتور "مصطفى محمود" من المفكرين.

١٤_ أصدقاءه في مؤسسة "روزاليوسف" التي أنشأتها والدته وكان رئيساً لتحريرها لسنوات كانوا من الفنانين بالدرجة الأولى .. وأقربهم إلى قلبه "جمال كامل" ولكن لا يمكن أن أنسى "أبو العينين وبهجت وصلاح جاهين وحسن فؤاد وجورج بهجوري ورجائي وحجازي" .. وغيرهم من عمالقة الزمن الجميل.

١٥_ وكان أيضاً رئيساً لتحرير أخبار اليوم لسنوات، لكن علاقة من يعملون معه كانت علاقة عمل بالدرجة الأولى وأقربهم إلى قلبه كان مدير التحرير المرحوم "سعيد سنبل" ، وكانت علاقته وطيدة بمؤسس أخبار اليوم "مصطفى أمين" رحمه الله.

١٦_ في عام ١٩٧٦ انتهت مسئوليته الإدارية وآخرها رئيس مجلس إدارة الأهرام وتفرغ للكتابة وانتقل مكتبه إلى برج المشاهير بالدور السادس بالاهرام وكان جيرانه في هذا الدور "توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وصلاح طاهر" وغيرهم من جيل كبار الصحفيين والأدباء الذي لا يتكرر.

١٧_ بدأ كتابة القصص بعدما أوشك أن يكمل الثلاثين سنة من عمره وتحديداً في سنة ١٩٤٨ عندما نشر أولى مجموعته القصصية "صانع الحب" ثم أكملها بمجموعة "بائع الحب" وكانت عن إنطباعاته عن أوروبا التي زارها لأول مرة بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية .. وقبل ذلك أراد أن يثبت وجوده كصحفي أولا وينهض بمجلة "روزاليوسف" التي تولى رئاستها في أغسطس من عام ١٩٤٥. 

١٨_ إعترضت والدته صاحبة المجلة في بداية الأمر على حبه للأدب والكتابة القصصية قائلة: "خليك واقعي مثلي وأوعى تبقى خيالي زي أبوك"!! لكنه أحترف الأدب عام ١٩٥٤ بعدما سجنه "عبدالناصر"، وتأكد من أن حرية الرأي قد ضاقت تماماً فأراد التعبير عن نفسه بطريقة أخرى تتمثل في الأدب.

١٩_ أجمل ما قيل في وصف شخصيته تعبير أخته "آمال طليمات" رحمها الله قالت إنه يفكر بعقلية "العباسية" وهي البيئة المحافظة التي تربى فيها ويكتب منطلقاً من بيئة أمه المتحررة والمتمردة .. وهذا صحيح إلى حد بعيد! 

بيتنا له تقاليد وأصول وليس "سداح مداح"! أبي في النهاية رجل شرقي ولكن بعقلية متحررة فلا تستطيع أن تقول عنه أبدا إنه رجل خواجة.

٢٠_ وفي النهاية أقول أن محور قصصه كانت المرأة المصرية كان يكتب عنها في وقت مناسب تماما حيث كانت في مرحلة إنتقالية تعمل على إثبات ذاتها والمطالبة بحقوقها .. أبي رحمه الله"قاسم أمين" الأدب، وكان يدعو إلى الحرية التي تعني المسئولية وليست سداح مداح"،. وأعتقد أن سر براعته في الكتابة عنها أنه تعرف عليها عن قرب في حياته .. بيئة "العباسية" حيث كانت ترعاه عمته "نعمات هانم" وبيئة أمه "فاطمة اليوسف" .. وربنا يرحم الجميع. 

-والصورة التي بين يديك لأسرتنا الصغيرة في أواخر الخمسينات من القرن العشرين