محمد عبد القدوس يكتب : مفاجأة كبرى للقوة التي إقتحمت منزلنا — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

محمد عبد القدوس يكتب : مفاجأة كبرى للقوة التي إقتحمت منزلنا

محمد-عبد-القدوس-يكتب-مفاجأة-كبرى-للقوة-التي-إقتحمت-منزلنا
قلت لحضرتك من قبل أن عائلتي كلها دخلت السجن لأسباب سياسية ابتداءً من جدتي "فاطمة اليوسف" أو روزاليوسف ومروراً بوالدي "إحسان عبدالقدوس"، وربنا يرحمهم جميعا وإنتهاء "بالعبد لله" الذي هو أنا!! 

وفي هذه الأيام كانت ذكرى محنة إعتقالات "السادات" في سبتمبر ١٩٨١ .. أربعون عاماً بالتمام و الكمال، كنت أيامها في مقتبل العمر، صحفي ناشئ برز أسمي بسرعة في أخبار اليوم حيث كنت أعمل، بالإضافة إلى مقالاتي النارية ضد النظام الحاكم في ذلك الوقت إحتجاجا على معاهدة "كامب ديفيد" والصلح مع العدو الصهيوني، وإستضافة "شاه إيران" المطرود في بلادنا، وسياسة "السداح المداح" التي رافقت الإنفتاح وكنت أنشرها في مجلة الدعوة الإسلامية، ولذلك تم ضمي إلى  قائمة الصحفيين الذين صدر قرار بإعتقالهم من ضمن ١٥٠٠ معارض للرئيس الراحل "أنور السادات" رحمه الله ضمت فئات شتى من المجتمع، ومن مختلف الأحزاب السياسية والأقباط والتيار الإسلامي، والعديد من الطلاب وبعض أساتذة الجامعات. 



وكانت قد تواترت أنباء قبلها أن هناك حملة إعتقالات ستجرى، وقبيل فجر الأيام الأولى من سبتمبر عام ١٩٨١ إقتحمت قوة منزلنا بالزمالك الذي أسكن فيه مع والدي وأمي رغم زواجي وإنجابي، لكن حبيبي أبي رفض أن أسكن بعيداً عنه لأنه يريد أن يستمتع بحفيده الجديد!! 


وبداية الإقتحام جرس متواصل وخبط شديد على الباب، ودخل منزلنا ضباط ثلاث ألجمتهم المفاجأة، حيث كان "إحسان عبدالقدوس" جالساً مع بعض ضيوفه وكلهم أناس مشهورين في المجتمع .. والسهرة معهم ممتدة!! وأصيب رجال الشرطة بالذهول! وبدا عليهم الإرتباك. وقال كبيرهم: إحنا متأسفين قوي قوي يافندم بس عايزين "الأستاذ" محمد!! ونظر إليهم والدي وضيوفه في دهشة وصمت! فهو صديق للسادات من سنوات طويلة جداً ولم يكن يتوقع أن يوافق على إعتقالي! أما أمي الحبيبة الجدعة رحمها الله فلم تسكت بل إنفجرت في رجال الشرطة قائلة بغضب: "المنازل لها حرمة" إزاي تتهجموا على بيتنا بالطريقة دي؟؟ 




ولم يرد أحد منهم وبدا عليهم الضيق وقال احدهم معلش متأسفين يافندم بس إحنا عايزين "الأستاذ" محمد .. وخللي بالك من كلمة "يافندم" و"الأستاذ" التي لا تقال في هذه المواقف وأخيرا جاءهم "الأستاذ" محمد الذي هو أنا! فقال لي ضابط الشرطة: عايز أعمل طلة على "أوضتك" ودخلوا حجرتي، وألقوا عليها نظرة سريعة، ولم يهتموا بتفتيشها، فقد كان الإحراج يلازمهم وأرادوا مغادرة منزلنا في أسرع وقت وقال أحدهم لوالدي قبل أن ينصرف: أنا آسف قوي على الإزعاج ده! 
وفي سيارة البوكس التي ركبتها معهم قال لي أحدهم مداعبا: والدتك باين عليها ست صعبة قوي! ولم أرد! 
وأسألك:  أليس ما جرى حالة فريدة من نوعها لا تتكرر في عمليات القبض التي تقوم بها الشرطة؟؟