محمد فاروق يكتب: إنكانتو .. ذرية آدم — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

محمد فاروق يكتب: إنكانتو .. ذرية آدم

محمد-فاروق-يكتب-إنكانتو-ذرية-آدم

كعادة ديزني تتجول بنا في بقاع الأرض و اليوم تدور قصتها في كولومبيا مع سحر الألوان والشخصيات و ثمان أغاني لاتينية .. من خلال قصة تستقي خطها الدرامي ظاهرياً من رواية الكاتب الكولومبي  غابرييل غارثيا ماركيز ( مئة عام من العزلة ) فنحن بصدد عائلة يؤسسها زوج و زوجة خرجا فرارًا من قريتهما لتبدأ شجرة عائلة كبيرة في النمو لأجيال . لكن هذه العائلة ليست من النوع المألوف . لقد تميزت بمواهب جعلت كل فرد منها مميز  بميزة فريدة إلا بطلة الرواية ميرابيل . المراهقة العادية بلا موهبة ولكنها تتميز بقلب طيب و إرادة في حماية بيت العائلة المسحور .فحين تنتهي القوى السحرية لكل فرد في العائلة لا تتبقى سوى إرادة ميرابيل و أدواتها البسيطة لإنقاذ البيت و بمعاونة أهل قرية إنكاتو الذين آمنوا بهذه العائلة . 

ولكن بالنظر من زاوية مختلفة بمفردات ميثولوجية و عقدية نرى أن السياق لم يعتمد فقط على رواية ماركيز بل اعتمد على قصص الأنبياء في الكتب المقدسة .

الوجه الآخر للقصة 

بداية القصة خروج الزوج و الزوجة من قريتهم إلى الأرض الواسعة تشبيها لخروج آدم و حواء من الجنة . ولكن بقفزة زمنية فالزوجة تحمل ثلاثة أطفال تشبيهاً بأبناء نوح سام و حام و يافث الذين استعمروا الأرض بعد الطوفان . وتحمل الزوجة معها من القرية شمعة تضعها أرضاً بعد موت الزوج فتتحول لشمعة مسحورة تأمن لهم القرية . هذه الشمعة المسحورة  توجد أعلى البيت المسحور في القرية المسحورة . وسكان القرية يلجأون للعائلة لحمايتهم و قضاء حاجاتهم . و بنفس النظرة العقدية نرى أن موروث العائلة لبس سحراً و الشمعة ليست مسحورة . و إنما هي مشكاة النبوة و عطايا أفراد العائلة هي معجزات الأنبياء . وهذا ماتشرحه ميرابيل في أول أغنية بتسمية أفراد عائلتها و ما يميز كل منهم من معجزات فأمها قادرة على شفاء المرضى و هي معجزة المسيح . وخالها المختفي  في حجرته المغلقة و كأنه يوسف المسجون . و موهبته الرؤى و الأحلام . و خالتها التي تتحكم بالرياح و هي من معجزات سليمان و لديها إبنة تسمع و تنقل الخبر كالهدهد حتى في تصفيف شعرها . و شقيتها التي تغير ماحولها و كأنها تملك عصا موسى . و أخرى تمتلك القوى لحمل أي شيئ و كأنها شمشون في العهد القديم . أو ربما هرقل عند الإغريق. و ابن خالتها الذي يخاطب الحيوان و الطير  كسليمان أيضاً . والذي تبدأ المشاكل في ليلة الاحتفال ببلوغه سن معرفة موهبته . فيبدأ البيت في التصدع . و تبدأ الشمعة في الخفوت . و يلقى باللوم على ميرابيل التي تحاول المساعدة لأنها تنتمي لهذا البيت لكنهم يرونها تفسد كل شيئ بتدخلها فيبدأ البيت في الانهيار و تنطفئ الشمعة وينتهي السحر و المعجزات

وتجلس ميرابيل عند النهر تبكي لتأتي الجدة و تخبرها بأنه لا ذنب لها . و هنا تسرد لها قصة خروجها مع الجد و عبورها النهر مع أهل القرية ليتبعهم الجنود في مشهد أشبه بخروج بني إسرائيل . ويدور حديث يعظم في دور المرأة عندما تعتذر الجدة لميرابيل  وتعترف أنها سبب الكارثة فقد تمسكت بالمعجزات و فقدت بصيرتها  في السبب وراء هذه المعجزات  فترد ميرابيل على جدتها لقد نجينا بسببك أنت حصلنا على المعجزات بسببك أنت  و أصبحنا عائلة بسببك أنت . و هنا تقول الجدة لقد طلبت من زوجي النجدة فأرسلك لي ... ليعودوا لبناء البيت وبدون معجزات فالمعجزة هي الإنسان . وهنا يظهر أهل القرية لإعادة البناء بدون معجزات و لكن بأيديهم وعددهم . لا نحتاج لشخص خارق القوة اذا تعاوننا على رفع الأثقال . ولا للسحر لنشر الزهور بل لبذور و سماد . ويتم بناء المنزل لكنه ليس كالسابق ولكن لا أحد منا كامل . و بمجرد لمس ميرابيل لمقبض باب المنزل

الذي كتب عليه حرف (م)  ليعود السحر مرة أخرى للمنزل. لقد كان لكل فرد في العائلة باب لغرفة تمثل معجزته وكل المعجزات لم تستخدم الاستخدام الأمثل فالقوة ليست لحمل الحمير . والسمع ليس للتنصت والنميمة. واللمسة ليست لنشر الورود. و الرؤى تريد التفسير  وليس الفزع... ولكن ميرابيل كان بابها هو باب المنزل نفسه. لقد كان كل هذا من أجلها . 

بعد هذا التفصيل و بالنظر لشخصية ميرابيل و رمزية الشخصيات. وإسقاط الشخصيات على ذرية الأنبياء اعتقد أن المقصود بميرابيل هو محمد  عليه و على أنبياءنا الصلاة و السلام . فالكاتب بذلك يرى أنه ينتمي لنسل الأنبياء و لكنه ليس بنبي و إنما شخص عظيم أكمل بيت النبوة و رسالته بدون معجزات . وصورهم جميعاً في صورة فتيات كعادة ديزني استقطاب الفيمنيست. باستثاء برونو المذعور  والطفلان المتهوران. بجانب تخلصه من الأب في بداية القصة. ولا ننسى ختم قوس قزح أعلى البوستر