محمد مصطفى شاهين يكتب: هل بدأ العد العكسي لسقوط التنسيق الأمني في الضفة؟ — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

محمد مصطفى شاهين يكتب: هل بدأ العد العكسي لسقوط التنسيق الأمني في الضفة؟

محمد-مصطفى-شاهين-يكتب-بدأ-العد-العكسي-لسقوط-التنسيق-الأمني-الضفة

تشهد مدن وقرى الضفة الغربية صراعا غير مسبوق بداية من اعتداءات الاحتلال واقتحاماته وجنباً إلى جنب تسارع حملات الاعتقالات التي تشنها أجهزة أمن السلطة ضد كل الذين يناصرون المقاومة و يدعمونها و الذين يعملون على كشف الفساد المتجذر في مؤسسات السلطة، إن تلك البدايات مؤشر خطير على قرب اشتعال انتفاضة شعبية ضد الاحتلال وأدواته الهزيلة التي تستمد قوتها من وجوده وصولاً لتحطم هذه المنظومة في الضفة.

يخطر في بالنا العديد من التساؤلات أهمها الى متى سيبقى الشعب صامتاً أكثر على محاكمات السلطة لوطنيين من أحرار شعبنا ونخبته رفضوا الفساد فما كان جزاؤهم إلا أن اعتقلت السلطة 35 منهم و دفعتهم لمحاكمات تسعى من خلالها إلى إخفاء وجه السلطة القبيح الذي قتل الشهيد نزار بنات و يعتقل المقاومين ويلاحقهم بأشكال وصيغ مختلفة فان السلطة بات مشروعها على وشك السقوط من المنظور الفلسفي لم تعد قادرة على إخفاء أجندتها الخدماتية التي تقدمها للاحتلال ومن المنظور العملياتي لم تعد قادرة على السيطرة على مدن وقرى الضفة وإن كانت تتعامل بالحديد والنار إلا أنها مشغولة أيضاً بتأسيس ودعم مراكز القوى للتجهيز لمرحلة خلافة محمود عباس.

هذا ما يحدث في الضفة السلطة الفلسطينية تفقد قوتها وحضورها وثقة الناس بها ضعيفة للغاية وكذلك ما يحدث من أحداث فوضى السلاح واشتباكات بين العائلات في الضفة دليل على قرب اشتعال انتفاضة جديدة في الضفة وهو ما حذر منه رئيس جهاز الشاباك الصهيوني رونين بار في الاجتماع الأخير للمجلس الأمني الصهيوني بقوله " أن احتمال انهيار السلطة بات كبيراً".


وهكذا فان الاحتلال ومؤسساته الأمنية باتوا يرسمون معادلات جديدة بالتنسيق مع حلفائهم للعمل من أجل بقاء السلطة لتأدية دورها الوظيفي بالتنسيق الأمني دون الاضطرار الى تقديم تنازلات ، وفي الكواليس يدركون أن سقوط السلطة يعني انفجار الضفة في وجه الاحتلال تكتيكياً يعملون على دعم السلطة مالياً و يطالبون الدول الأوروبية بدعم ميزانية السلطة رغم أن الدول الأوروبية باتت في حرج من دعم سلطة فاقدة للشرعية الشعبية الفلسطينية تتهرب من إجراء انتخابات ديمقراطية ، حيث أن ضعف ميزانية السلطة سيكون القشة التي تقصم ظهر البعير فشريحة واسعة من العاملين في أجهزة أمن السلطة غير مؤمنين بفلسفتها الأمنية لكنهم يعتبرونها شركة تقدم لهم المال والامتيازات فإذا ما بدأت السفينة في الغرق سيكونون أول من يقفزون منها .

لقد تمكنت المقاومة بعملياتها النوعية و دفاعها المستمر عن حقوق شعبها بدماء أبنائها وفق رؤية ذكية وحازمة أفقدت الاحتلال الردع وهو ما أكده الكاتب الصهيوني أليؤور ليفى أن المقاومة الفلسطينية من خلال عملياتها أفقدت جيش الاحتلال قوة الردع ، وهذا ما تؤكده الوقائع على الأرض خاصة بعد معركة سيف القدس

ان التحدي الآن يتزايد بشكل جدي ويتطلب العمل وطنياً على دعم انتفاضة شعبية صاعدة في الضفة الغربية ضد الاحتلال و انتصاراً لمظلومية شعبنا الذي يقاسي الآلام والعذابات بفعل الاحتلال 


وأن الوقت الآن وفي ظل زيادة وتيرة العدوان على أسيراتنا وأسرانا في سجون الاحتلال مرشح للانفجار واذا ما وجه هذا الانفجار الشعبي بالشكل الصحيح وطنياً وبتكاثف الجهود النضالية من القوى والفصائل وأحرار شعبنا فان استعادة حضور القضية والوطنية وانتزاع حقوقنا بات ممكنا في ظل مراكمة القوة و رفع مستوى العمليات الفدائية سنصنع واقعاً جديداً في الضفة لا يستطع الاحتلال ملاحقته وسيشعر بصدمة الجماهير الفلسطينية الثائرة في شوارع المدن والقرى في الضفة ، وستبقى المقاومة حاضنة المشروع الوطني و الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني.