مساعٍ إماراتية لمنع انعقاد مجلس النواب اليمني

مساعٍ-إماراتية-لمنع-انعقاد-مجلس-النواب-اليمني

 منذ إعلان هيئة رئاسة مجلس النواب اليمني عزمها انعقاد جلسات المجلس في مدينة حضرموت شرقي البلاد، تدفع أبوظبي حلفاءها وذبابها الإلكتروني لمهاجمة البرلمان بل والطعن في شرعيته فيما يبدو لعرقلة انعقاده بعد غياب أكثر من عامين على الرغم من اتفاق الرياض وتشكيل حكومة المناصفة بين الشمال والجنوب، فلماذا تصر أبوظبي على منع انعقاده في المناطق المحررة؟

أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم مالياً وعسكرياً من أبوظبي، الخميس الماضي، رفضه انعقاد مجلس النواب في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، شرقي البلاد، في مخالفة واضحة لاتفاق الرياض الموقع بين الحكومة والمجلس.

وقال المجلس، في بيان عقب اجتماع له في العاصمة المؤقتة عدن إنه "يقف مع أبناء حضرموت عامة، وأبناء سيئون خاصة، في رفضهم لانعقاد جلسات مجلس النواب اليمني في سيئون لا سيما في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها أبناء المحافظة".

والأسبوع الماضي، هدد قيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من أبوظبي، بمنع انعقاد اجتماعات الحكومة اليمنية والبرلمان جنوبي البلاد.

وقال أحمد بن بريك، رئيس ما تسمى الجمعية الوطنية (بمثابة البرلمان) في المجلس، مغردا: "لا لعقد أي اجتماعات لمجلس النواب أو الحكومة (..) النصر للجنوب وللمجلس الانتقالي".

وعقب ذلك، قال السياسي والخبير العسكري في جهاز أمن الدولة خلفان الكعبي، إن مجلس النواب اليمني لا يمكنه تغيير الواقع ,متسائلاً عن ماهي القرارات التي سيتخذها المجلس المنتهية صلاحيته.

وقال الكعبي في تغريدة أثارت موجة ردود واسعة على موقع "تويتر": مجلس النواب اليمني منتهي الصلاحية لا سلطة له ولا يمكنه تغيير شيء  من الواقع.

وأضاف قائلاً: "اللعبة واضحة، ما تسمى الشرعية ليس لها مكانة أو دور، من سيصدق أنكم مجلس نواب لا أدري عن من تنوبون".

تغريدة الكعبي أثارت الكثير من الجدل، لا سيما وأنها جاءت مليئة بالتناقضات، حيث تزعم أبوظبي أن تواجدها في اليمن جاء بهدف استعادة الدولة ودعم الشرعية وفي نفس الوقت تدفع بإعلامها إلى مهاجمتها والتشكيك بشرعيتها المعترف بها دولياً".


وفي هذا الشأن رد مستشار وزير الإعلام اليمني مختار الرحبي، على الكعبي بتغريدة، قائلاً: "لست من يقرر هذا الشي، أنت وأسيادك دخلاء على اليمن ومن الوقاحة الحديث بما يخص الشأن اليمني بهذه الفجاجة والوقاحة".

ورد الصحفي اليمني سمير النمري متسائلاً: " هل هو مجلس النواب اليمني أو الإماراتي حتى تملي عليه الأوامر؟ وهل هي الشرعية نفسها التي تسخر منها التي تقولون أنكم دخلتم اليمن لنصرتها أو هناك شرعية أخرى منحتكم الإذن للدخول؟".

وأضاف "الإمارات لن تنتصر في اليمن، التاريخ يقول ذلك وأتمنى من سيادتك قراءته والأخذ بالعبرة منه".

وعلق الصحفي اليمني صالح اليافعي بالقول: "مش على أساس أن تحالفكم تدخل في اليمن من أجل إعادة الشرعية التي تقول إنها منتهية،  بحسب كلامك هذا يعني أن ما تقومون فيه هو عدوان حقيقي على اليمن".

وهذه ليست المرة الأولى التي تسعى فيها أبوظبي لمنع انعقاد المجلس، ففي 2019، كشف مسؤولون يمنيون أن أبوظبي رفضت بشكل قاطع، انعقاد مجلس النواب اليمني في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، جنوبي البلاد، رغم قيام رئيسه الشيخ سلطان البركاني بزيارة أبوظبي في يوليو من العام نفسه، لمدة 4 أيام".

وفي أكتوبر 2018، نقلت صحيفة “القدس العربي”، عن مصدر برلماني (لم تكشف عن اسمه القول) :” للأسف إخواننا الإماراتيين أسهموا بدور كبير في عرقلة محاولات عديدة لانعقاد مجلس النواب في عدن، بمبرر المشكلة الأمنية التي تعللوا بها وأرجعوا أسباب عدم رغبتهم في انعقاد المجلس في عدن إليها”.

وفي 5 نوفمبر 2019، تم توقيع اتفاق الرياض، برعاية سعودية ودعم أممي، بهدف حل الخلافات بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي المدعوم من أبوظبي

ومن أبرز بنود الاتفاق تشكيل حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب يشارك فيها المجلس (تم تشكيلها في 18 ديسمبر الماضي)، إضافة إلى حل الوضع العسكري في عدن والمناطق الأخرى التي شهدت مواجهات بين الطرفين، مثل محافظة أبين (جنوب).

وحتى اليوم، لم يتم إحراز تقدم ملحوظ في مسألة تنفيذ الشق العسكري من الاتفاق، خصوصا دمج قوات الجيش والأمن التابعة للحكومة والمجلس، تحت قيادة وزارتي الداخلية والدفاع.

وما يزال الانتقالي مسيطرا أمنيا وعسكريا على العاصمة المؤقتة عدن منذ أغسطس 2019، إضافة إلى سيطرته على مناطق جنوبية أخرى، وأدى تأخر تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض إلى تقييد حركة الحكومة في مقرها المؤقت مدينة عدن.