مصر : المصري الديمقراطي يرفض أي قرارات بشأن رفع الدعم عن الخبز

مصر-المصري-الديمقراطي-يرفض-أي-قرارات-بشأن-رفع-الدعم-عن-الخبز

 أصدر الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي البيان الثاني له بشأن رفع سعر الخبز وقال الحزب في بيانه :

تابع الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي عن ضرورة رفع سعر الخبز المدعم، وما تلاه من تصريحات لوزير التموين عن البدأ في دراسة رفع سعر الخبز المدعم، وهو ما أبدى الحزب اعتراضه عليه بالأمس في بيانه المقتضب، ويتناول هذا البيان أوجه الاعتراض على رفع الدعم عن الخبز بشكل مفصل، مع مطالبتنا بوقف أي إجراء قد يتم سريعًا لرفع سعر الخبز خلال الأيام المقبلة.

أولًا: منظومة دعم السلع التموينية لم تعد كالسابق حيث كان الخبز يباع لجميع المواطنين بسعر 5 قروش بغض النظر عن مستويات الدخل المتفاوتة، فضلًا عن عمليات نهب للدقيق المدعم كانت تتم نتيجة غياب الرقابة، أما الآن فقد جرى في السنوات الأخيرة تطور ملموس يستحق الإشادة في منظومة دعم الخبز عبر عدة إصلاحات، أدت لعدم بيع الخبز المدعم إلا لحاملي بطاقات التموين فقط، والتي جرى تنقيحها عدة مرات ليصبح حاملي بطاقة التموين مستحقين لهذا الدعم، وبالتالي الحديث عن أن الخبز المدعم يستفيد به أشخاص غير مستحقين للدعم هو حديث في غير موضعه، وهناك بالفعل 73.7% من المواطنين داخل منظومة التموين يستفيدون بالفعل من الخبز المدعم في غذائهم اليومي بإجمالي 46.2 مليون مواطن مع وجوب الإشارة إلى أن وزن الرغيف المدعم وحجمه انخفضوا بالفعل بنسبة 40%.

ثانيًا: تعد أهم أهداف خطة التنمية المستدامة للأمم المتحدة هي الحد من الفقر المدقع وتقليص عدد الفقراء وتحقيق الأمان الغذائي، ويُعَرف اخر بحث للدخل والإنفاق صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء خط الفقر ب 857 جنيه شهريًا، فيما تبلغ نسبة الفقراء وفقًا لذات التقرير 29.7%، وهو ما يعني أن تحرير سعر الخبز أو حتى رفع سعره كما يتم الإشارة والاقتراح، سيؤدي لمزيد من التآكل في الدخل للإنفاق على الخبز للأسر الفقيرة وارتفاع المتوسط من 30 جنيه شهريًا لأسرة مكونة من 4 أفراد تستفيد من دعم الخبز، إلى ما قد يصل إلى 120 جنيه شهريًا إذا زاد ثمن الرغيف إلى 20 قرشاً، وهي نسبة كبيرة لمن يقل دخلهم عن حد الفقر خاصة مع معرفة أن 30% من متوسط إنفاق الأسر المصرية بشكل عام يذهب للطعام والشراب، وهو ما يزيد مع زيادة نسب الفقر وانخفاض الدخل، ولذلك فإن تأثير رفع سعر الخبز سيؤدي حتمًا لمزيد من الحرمان وغياب للأمان الغذائي للمواطنين الفقراء.

ثالثًا: إجمالي ما يتم إنفاقه على بند الدعم بشكل عام هو 17% من الموازنة العامة للدولة، وهي نسبة أقل بكثير مما كانت عليه في سنوات ما قبل برنامج الإصلاح الاقتصادي في 2016، وعلى الرغم من رفع الدعم عن المحروقات والكهرباء بصفتهم أكثر البنود التي كانت تبتلع ميزانية الدعم، إلا أن تخفيض تلك المصروفات لم ينعكس على زيادة برامج ومخصصات الدعم المباشر للمواطنين الفقراء.حتى الاّن يبلغ إجمالي دعم السلع التموينية 86 مليار جنيه، وتشمل دعم الخبز بمبلغ 44 مليار جنيه بالإضافة ل 2.5 مليار لدعم الدقيق، وهي إجمالًا أرقام تقل بكثير عن بنود فوائد الدين على سبيل المثال، وبالتالي تقليل حجم هذا الدعم ولو إلى النصف لن يوفر على الدولة سوى 22 مليار جنيه فقط من موازنة عامة يصل حجمها ل 2 تريليون جنيه، وبالتالي إذا كان الغرض خفض أو تقليل عجز الموازنة الذي يصل إلى 400 مليار جنيه تقريبًا فلن يتغير الحال كثيرًا برفع الدعم عن الخبز.

أخيرًا يبقى دعم الخبز وفلسفة الدعم بشكل عام ومهما أصابها من هدر وفساد نتيجة غياب الرقابة وضعف التنظيمات المدنية، تظل لها العديد من الآثار الإيجابية في الحفاظ على الاستقرار والسلم الاجتماعي والأمني وتقليل هوامش الحاجة وفجوات الدخل وغياب العدالة التي يعاني منها المجتمع المصري والذي هو بأمس الحاجة لإصلاح سياساته الاقتصادية والاجتماعية باتجاه العدالة الاجتماعية والإنصاف والمساواة.والذي يجب أن يتم عبر مكافحة التهرب الضريبي وإعادة تصميم نظام الضرائب وقوانينها لتصبح أكثر عدالة، وزيادة الإنفاق على التعليم والصحة وجودتهم ليتمكن أبناء الفئات الأقل حظًا من الحصول على فرص مناسبة للترقي الطبقي عبر التعليم الجيد والتوظيف الجيد ليخرجوا خارج دائرة الفقر والحاجة للدعم ويصلوا بالفعل للتمكين الاقتصادي، وهي البوصلة التي نرى ضرورة توجه السياسات العامة إليها، تحقيقًا لاحتياج مجتمعنا للعدالة والكرامة والتقدم والديمقراطية التي ننشدها جميعًا.


 وكانت قيادات ونواب المصري الديمقراطي الاجتماعي يرفضون قرار رفع سعر رغيف العيش ويطالبون بإعادة النظر فيه: 

- فريد زهران: نرفض رفع الدعم تماماً في ظل الوضع الحالي، وجود فقراء بهذا الكم والوضع السيء يجعل استمراره ضرورة

باسم كامل: "العيش" الغذاء الرئيسي للفقراء الذين ليس لديهم رفاهية اختيار الغذاء الصحي ولايمكن رفع سعره إلا بعد إجراءات تضمن حياة آدمية لهم

محمود سامي: القرار بحاجة لإعادة نظر من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية ويجب أن تكون الطبقات تحت خط الفقر محل نظر دائم للدولة

فريدي البياضي: رغيف الخبز أمن قومي والحل في الضرب بيد من حديد على أيادي الفاسدين وليس الضغط على رؤوس المطحونين

منى شماخ: "العيش" هو الحياة بالنسبة لكثير من المصريين الذين لا يجدون بديلا يقتاتون به والحل في اصلاح المنظومة وليس التراجع عنها

أكد قيادات ونواب بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي رفضهم لقرار رفع سعر رغيف العيش المُدعم مطالبين بإعادة النظر فيه، مشيرين إلى أنه الغذاء الرئيسي وقد يكون الوحيد  بالنسبة لملايين من الفقراء، ولا يمكن رفع سعره إلا بعد إجراءات وبدائل كثيرة تضمن توفير الحياة الآدمية للفقراء أولا، من بينها مثلا تحويل المبالغ المخصصة لدعم رغيف العيش الآن إلى دعم نقدي مباشر للفقراء.

وقال فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إننا في الحزب نعتبر الدعم سياسة طارئة للتعامل مع ظروف طارئة مثلما حدث في بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية فكان التعامل بالبطاقات لتنظيم توزيع المواد الغذائية، والدعم في مصر مرتبط بحالة من الافقار الاقتصادي الشامل الذي تتعرض له الطبقات الفقيرة وزاد في السنوات الأخيرة بسبب برامج الاصلاح الاقتصادي التي تأثرت بها الشرائح الاكثر فقرا، وفكرة الغاء الدعم في هذه الحالة يعد مفارقة مذهلة لأنها تُطرح في ظل تزايد نسبة الفقر وتزايد عدد الفقراء .

وأضاف: إذا كنا نريد إنهاء سياسة الدعم فيجب أن تكون هناك خطة محددة بجدول زمني محدد لرفع الدعم يرتبط بالوصول لمستوى معين من التنمية الاجتماعية والتعليم والصحة مما يتيح فرص عمل أفضل ودخل أفضل ليستطيع الناس مواصلة الحياة ، مشيرا إلى أن "بعض الناس لا يفهم أن الناس في مصر تأكل عيش فقط . الطعام الأساسي لهم هو رغيف العيش و"الغموس" فقير ومحدود جداً" .

وأوضح رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أن "الخوف من رفع سعر الخبز ليس فقط حدوث انفجار شعبي، لكن تجويع الناس له مخاطر أكبر، ويقضي على أي محاولة للتنمية، ويدخلنا في دائرة مفرغة من الفقر ."

وتابع زهران: يجب الحفاظ على الدعم لفترة معينة مع عمل تنمية اجتماعية ورفع ميزانية الصحة والتعليم وتقليل نسب البطالة بالتوسع في المشروعات كثيفة العمالة، مؤكدا أن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يرفض رفع الدعم تماماً في ظل الوضع الحالي ونرى أن ذلك هو خطوة أخرى ستفضي إلى تجويع الناس وإذلالهم وقهرهم ، مضيفا "الدعم يتلغي عندما يصبح الناس غير محتاجين له"، مشيرا إلى أن هناك 30% من الشعب المصري لا يحصلون على الدعم لأنهم لا يحتاجونه ومستوى دخلهم يكفيهم، وبالتالي يجب علينا أن نرفع مستوى دخل الفرد فلا يحتاج دعما، أما وجود الفقراء بهذا الكم وهذا الوضع السيء هو ما يجعل استمرار الدعم ضرورة، القضاء على الفقر هو المبرر الوحيد لرفع الدعم.

وفي سياق متصل، قال المهندس باسم كامل، النائب الأول لرئيس الحزب، إن رغيف العيش المدعّم غذاء الفقراء، ولا يجد الفقراء في مصر ما يملأون به بطونهم إلا الخبز، فليس لديهم رفاهية اختيار الغذاء الصحي، ولا قدرة لهم على شراء اللحوم والدواجن والأسماك والفاكهة ، والغذاء الرئيسي بالنسبة لهم هو الخبز.

وتابع كامل: " لا أوافق على رفع الدعم عن الخبز إلا بعد مجموعة من الإجراءات الاقتصادية لتوفير الحياة الآدمية للفقراء، و يمكن توفير التمويل اللازم لمشروعات الدولة من خلال بدائل كثيرة بعيدا عن الفقراء" .

وأوضح النائب الأول أن ما يقال عن أن سعر رغيف العيش لم يزد منذ ٥٠ عاما، عار تماما من الصحة، مشيرا إلى أنه فى بداية الثمانينات ارتفع سعر رغيف العيش من تعريفة، إلى قرش ثم خمسة قروش، وخلال هذا كان يقل وزنه مرتين، وتقليل الوزن يعتبر ارتفاع في السعر أيضا، وفى أغسطس ٢٠٢٠ بقرار رسمى من وزير التموين، انخفض وزن رغيف العيش إلى ٩٠ جرام، مما يعنى أنه خلال ٤٠ سنة زاد سعره ١٠ أضعاف، وأن كان لازال مدعوما.

وقال محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس الشيوخ، أن القرار بحاجة لإعادة نظر من الناحية الاقتصادية والاجتماعية بدون الدخول في مزايدات سياسية، كما يجب أن تكون الطبقات محدودة الدخل والطبقات تحت خط الفقر محل نظر دائم للدولة في قراراتها"، متابعا: ولكن يجب ان أقر في نفس الوقت بوجود غير مستحقين لدعم رغيف الخبز".

وأضاف سامي: إن  71 مليون نسمة بالتأكيد لا يحتاجون جميعا لدعم رغيف الخبز كما أن منظومة التموين بها هدر كبير يمكن لو تم السيطرة عليه أن تقل فاتورة الدعم بشكل كبير.

وتابع:" يجب أن نكون على بينة من أن بعض الأسر تعتمد على رغيف الخبز  كوجبة أساسية في ظل الوضع الاقتصادي الحالي، مع مراعاة أن الدولة قامت بتخفيض الدعم علي معظم السلع ولم يتبق إلا سلع قليلة تدعمها الدولة فضلا عن دعم برنامج تكافل وكرامة، مشيرا إلى أن التخلي عن الدعم بشكل كامل أو استبعاده نهائيا سيؤثر سلبا على محدودي الدخل والطبقات الفقيرة.

وأكد رئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس الشيوخ، أن الدولة لا يجب أن تتخلى عن الحماية الاجتماعية أبدا، ولم تستطع حتي اعتى الدول الراسمالية فعل ذلك، ولكني مع  استبعاد من هم ليسوا في حاجة للدعم وفرض حوكمة شديدة علي ذلك الأمر.

ومن ناحيته قال د.فريدي البياضي، عضو اللجنة العامة لمجلس النواب عن الحزب أن الدولة تتحمل مبلغاً كبيراً (٨٤ مليار جنيه) قيمة دعم رغيف الخبز، لكن رغيف العيش هو الغذاء الأساسي و قد يكون الوحيد لملايين المواطنين! 

وأشار البياضي إلى أن المواطن الفقير تحمل الكثير، من عناء الإصلاح الاقتصادي، وما زال يتحمل، لافتا إلى أنه وإن كان هناك فسادا من بعض التجار في استغلال دعم الخبز، لكن الحل في الضرب بيد من حديد على أيادي الفاسدين وليس في الضغط على رؤوس المطحونين.

وتابع  البياضي:"رغيف الخبز ليس فقط قوتا للغلابة لكنه أمن قومي! وحسب الإحصائيات هناك ٦٦ مليون مواطن يستفيدون من دعم الخبز، ولو كان رفع دعم الخبز أحد اشتراطات المؤسسات المالية الدولية للاصلاح الاقتصادي فالحل هو صرف قيمة الدعم  ( ٨٤ مليار جنيه) في صورة دعم نقدي للمواطن البسيط وبذلك نقضي على فساد استغلال الدعم وعلى ذهاب الدعم لغير مستحقيه .

ومن ناحيتها، قالت منى شماخ، أمين الاعلام بالحزب، أن كل البلاد تطلق عليه اسم  "خبز"، لكن في مصر اسمه "عيش" بما يعني الحياة، وهو بالفعل يعني الحياة لكثير من المصريين الذين لا يجدون بديل يقتاتون به، وإذا كانت هناك بعض السلبيات في منظومة دعم "العيش" فالحل في اصلاح المنظومة وليس في التراجع عنها.