مصطفى ابراهيم يكتب: لقاء غنتس - ابو مازن وصواريخ البرق — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

مصطفى ابراهيم يكتب: لقاء غنتس - ابو مازن وصواريخ البرق

مصطفى-ابراهيم-يكتب-لقاء-غنتس-ابو-مازن-وصواريخ-البرق

صباح اليوم الاول من العام الجديد ٢٠٢٢ انطلاقا صاروخين من غزة وسقطا في بحر يافا، وقالت مصادر في المقاومة في غزة أن ذلك بسبب الاحوال الجوية "البرق والرعد"،. وهذا لم يقنع دولة الاحتلال وتبحث في سبل الرد.

قد تكون الصواريخ انطلقت بفعل البرق والرعد، وقد يكون غير ذلك ربما رسالة ان اتفاق التهدئة الهش واقدامه مكسرة، ويبدو أن حماس تريد الضغط على دولة الاحتلال، ومستعدة للمخاطرة باحتمال تجدد المواجهة العسكرية في قطاع غزة.

وقد تكون حركة الجهاد الاسلامي معنية بالرد في ظل تدهور الحالة الصحية وهناك خطر  على حياة المعتقل الاداري هشام ابو هواش المضرب عن الطعام منذ أكثر من 120 يوماً، ولم تتوقف الحركة عن التهديد  بإطلاق الصواريخ، والمطالبة بالإفراج عنه.

.وفي ظل غياب حلول جذرية وتعنت دولة الاحتلال ومحاولة ابتزاز حماس والتمسك باستراتيجيتها تجاه القطاع واستمرار الحصار ، وتعزيز الانقسام وفصل غزة عن الضفة، وكل ما تقدمه هو الموت والحصار ودورات العدوان المستمرة لجعل غزة خاضعة.

وفي الوقت ذاته تقدم جملة من التسهيلات التافهة التي تسيئ للفلسطينيين، ومحاولتها تمرير ما يسنى الحل الاقتصادي عبر نظرية تقليص الصراع الذي بدء العمل بها ايضا في الضفة الغربية.

 وما قدمه وزير الامن الاسرائيلي بيني غانتس للرئيس محمود عباس خلال اجتماعه فبي بيت الاول الاسبوع الماضي.

واجتماع عباس غانتس جاء في سياق خدمة استراتيجية وسياسة دولة الاحتلال في فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، وفك ارتباط الفلسطينيين في الاراضي المحتلة تاريخيا وجغرافيا وسياسيا وتفتيت الهوية والوحدة الفلسطينية.

واستمرارا للاستراتيجية التي وضعها ونفذها رئيس وزراء دولة الاحتلال ارئيل شارون، والاساس هو فك الارتباط بين غزة والضفة، والانفصال عن غزة، واستمرار الحصار والقيود المستمرة ضد القطاع، وغيرها من الاجراءات الاحتلالية الامنية والعسكرية هي تصب في خدمة الهدف الاستراتيجي الاسرائيلي.

والاستفراد بالضفة الغربية من خلال تعميق الانقسام والهوة بين الفلسطينيين والمقارنات بين الاوضاع الاقتصادية وما تقدمه دولة الاحتلال لدعم السلطة وتحسين أوضاعها الاقتصادية، وفي الوقت ذاته اطلاق الوعود بتسهيلات محدودة وزيادة عدد العمال والابقاء على الحصار، وتقديم تسهيلات تبقي الناس على حافة الحياة.

مع استمرار توسيع  المستوطنات، واعتداءات وارهاب المستوطنين، واستخدام السلطة الفلسطينية واجهزتها الامنية مقاولا من الباطن من خلال التنسيق الامني وتقويتها، وفي الوقت ذاته تعمل على جعل الرئيس عباس في نظر الفلسطينيين  عاجزا، مرتبكا، انهزامي ومتعاون مع إسرائيل.

حتى التسهيلات التي تقدمها دولة الاحتلال للسلطة الفلسطينية بزيادة تصاريح التجار، والقروض التي منحتها لها هي من اموال الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها، هي مكرمة وايضا طلبات جمع الشمل فهي ليست جديدة وهي مقدمة منذ ان كان محمد دحلان وزيرا للشؤون الداخلية واوقفتها دولة الاحتلال في العام ٢٠٠٨ بعد الانقسام .

قد تنجح المساعي المصرية في التخفيف او منع الرد الاسرائيلي على صورايخ البرق والرعد، لكن في إسرائيل وبعد عدوان آيار/ مايو العام الماضي هناك تقييم وتحريض من قبل بعض الباحثين العسكريين الذين قدموا توصيات بشن عملية عسكرية واسعة في غزة تشمل التوغل البري  والمساس بقادة الحكم هناك لوضع حد لتعزيز نفوذ وقوة حماس.

وعلى الرغم من ذلك فإن المؤسسة الامنية وقادة الجيش الاسرائيلي منقسمين في التعامل مع القطاع برغم الإدعاء ان العدوان الاخير  حقق اهداف الجيش، بتحقيق الردع وتدمير البنية التحتية للمقاومة، وهي امتداد لدورات العدوان السابقة وحشية وارتكبت جرائم بحق المدنيين والممتلكات. . 

ومع كل هذه الجرائم واستمرار الحصار فشلت الاستراتيجية الاسرائيلية باخضاع غزة، واستطاعت المقاومة تحقيق انجازات على اثر العدوان في أيار الماضي، ولم تحقق دولة الاحتلال اهدافها في اخضاع المقاومة، على الرغم من عدم فكفكة الحصار وتحسين حياة الناس والاوضاع الكارثية التي يعيشها قطاع غزة. 

ووفقا لتقييم الاجهزة الامنية تحاول دولة الاحتلال الضغط على حركة حماس بمنعها من العمل في الضفة خاصة بعد عدة عمليات ضد المستوطنين والجيش، وزيادة نشاطها الجماهيري في الضفة.

يعتقد كثيرون ان الهدف من اجتماع ابومازن غانتس وتقديم التسهيلات واستمرار الضغط على قطاع غزة هو جعل الغزيين يقارنون بين أوضاعهم وأوضاع الفلسطينيين في الضفة، وصولا  للضغط على حماس والتمرد عليها.

وعلى ضوء ذلك يبدو أن القيادة الفلسطينية والفصائل فقدوا الذاكرة وان الاحتلال مستمر  ويمارس سياساته العنصرية والاستيطانية التوسعية واستمرار حصار غزة وارتكاب جرائم حرب، في ظل تصاعد مطالبات في دولة الاحتلال بالرد العسكري في غزة وتقويض قدرات حركة حماس.

وبين التهديد العسكري وما يسمى التسهيلات وفقا لمفهوم تقليص الصراع، من خلال زيادة عدد تصاريح العمل في اسرائيل تحت مسمى تجار  من قطاع غزة للعمل في البناء، واصدار تصاريح دخول للتجار الكبار والمقاولين من الضفة.

يبدو أن الفلسطينيين لم يتعلموا من دروس التاريخ واستمرار الانقسام، وان دولة الاحتلال مستمرة باحتلالها، وتعمل على تحطيم العلاقات  الفلسطينية الداخلية بالانقسام والفصل، وبسبب العمى الذي أصاب الفلسطينيين فهم غير قادرين على رؤية ما تقوم به دولة الاحتلال.