مصطفى السعيد : فضيحة عسكرية وسياسية لأمريكا وحلفائها في أفغانستان

مصطفى-السعيد-فضيحة-عسكرية-و-سياسية-لأمريكا-و-حلفائها-في-أفغانستان

أرسلت الولايات المتحدة قاذفة بي 52 اإلى أفغانستان، والقادرة على حمل 35 طنا من الصواريخ والقنابل المتطورة، في محاولة لوقف انهيار القوات الأفغانية الموالية لأمريكا، والتي خسرت عواصم 6 أقاليم في 24 ساعة، ودعت الولايات المتحدة وبريطانيا رعاياهما للخروج فورا، وهي إشارة على الإنهيار السريع الذي لم يتوقعه خبراء البنتاجون، وأعلنت الولايات المتحدة النفير السياسي والعسكري لوقف انهيار الحكومة التابعة، وبدأ حلف الناتو يبحث إمكانية إعادة إرسال قوات إلى أفغانستان،

 وقالت ألمانيا إنه السبيل الوحيد وإلا فعلينا الإنسحاب بكل سرعة وترك حلفائنا يواجهون مصيرهم، ولم تفلح التهديدات بعدم الإعتراف بشرعية حكومة طالبان وفرض عقوبات إقتصادية عليها، لكن هذه التهديدات لا تعني الكثير أمام حركة لا تتصل بالعالم، وصنفتها الولايات المتحدة حركة إرهابية قبل وأثناء غزو أفغانستان .. ما هي الخطة الأمريكية التي فشلت؟ راهنت الولايات المتحدة على قدرة الحكومة الموالية في القدرة على التصدي لحركة طالبان والقدرة على تكبيدها خسائر جسيمة حتى توافق الحركة على تقاسم للسلطة، بما يتيح للولايات المتحدة نفوذا كبيرا، وأن تربط المساعدات لأفغانستان ورفع أسماء قادتها من قوائم الإرهاب ورفع العقوبات بالإمتثال لتوجيهات الولايات المتحدة، 

وأن تسحب قواتها مع تقديم الدعم الجوي واللوجستي من القواعد القريبة، ويبدو أنها كانت واثقة من نجاح خطتها، بتحريك أفغانستان عن بعد والسيطرة عليها من الداخل وحصارها من الخارج وتوجيه سياستها كيفما أرادت، لكن خطتها انتكست برفض حركة طالبان خطة اقتسام السلطة، وسيطرتها السريعة على معظم الأقاليم، وهروب آلاف الجنود من جيش الحكومة التابعة، فاضطرت إلى تكثيف ضرباتها الجوية لحركة طالبان، ومن شأن استمرار المعارك أن تصبح طالبان أكثر بعدا بل وعداء للولايات المتحدة، وأن ترفض تنفيذ مخططاتها بل عرقلتها، وربما التقارب مع خصوم الولايات المتحدة التي أرادت واشنطن أن تكون أفغانستان مركز اضطرابات يؤرق روسيا وإيران والصين، لكن ما يحدث في أفغانستان سيجعل منها قاعدة تؤرق واشنطن وحلفائها، ولهذا تحشد قدراتها السياسية والعسكرية في محاولة يائسة لإعادة طالبان إلى بيت الطاعة الأمريكي.