معاريف: السعودية والإمارات ودبلوماسية الابتسامات مع إيران — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

معاريف: السعودية والإمارات ودبلوماسية الابتسامات مع إيران

معاريف-السعودية-والإمارات-ودبلوماسية-الابتسامات-مع-إيران

لم يماطل الإيرانيون، فقد سارعوا إلى تسريب أمر وجود محادثة بين وزير خارجيتهم، حسين أمير عبد الحيان، وزميله الإماراتي عبد الله بن زايد. تمت المكالمة الهاتفية يوم الاثنين، ويبدو أنها كانت عملاً روتينيًا. هكذا يتصرف وزراء الخارجية، وخاصة الدول الجيران. لكن لم يكن هناك شيئًا طبيعيًا في تلك المحادثة.

منذ عدة أسابيع، تقود السعودية والإمارات العربية المتحدة، معًا وكل واحدة على حدة، دبلوماسية الابتسامات مع طهران. الجار العنيف، الذي قوض جيرانه وجعل له عدوًا تقريبًا في كل ساحة عربية مجاورة، تحوّل فجأة لأرنب محبوب بالنسبة لهم. هذا وأشار الوزير الإيراني بارتياح إلى أن "علاقاتنا تتطور وتتكثف"، ورداً على ذلك دعاه بن زايد لزيارة أبوظبي. ليس فقط الإيران هي من تلاطف الامارات، بل أيضًا جارتها دمشق. قبل أربعة أسابيع، نزل عبد الله بن زايد، شقيق رئيس الإمارات، وتمت استضافته في قصر الأسد ودعاه في زيارة رسمية للعاصمة دمشق.

في قناة موازية تسخن السعودية أيضًا علاقاتها مع إيران. منذ عدة أشهر وممثلو الجانبين يجرون اتصالات وثيقة في بغداد، تحت رعاية الحكومة العراقية. حتى الآن تم عقد أربع جولات من المكالمات المباشرة. وقال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان في ختام الجولة الماضية قبل نحو أسبوعين أن "المحادثات ستستمر بهدف تطبيع العلاقات التي قطعت قبل ستة أعوام".

سوف تمر عدة أشهر على الأقل حتى نعرف مدى قوة علاقة التقارب في الخليج، حتى لو أصبحت أقوى قريبًا. ستمنح أبو ظبي ودبي، إلى جانب السعوديين، المزيد من التصاريح للتجار الإيرانيين للتحرك. سيتم تعزيز خطوط الطيران الجوية، وسيطلق الإيرانيون سلسلة من التصريحات الجديدة حول المكانة المهمة للإمارات والسعودية في المنطقة.

على الرغم من كل ذلك، شرق أوسط جديد – هناك شك إن كنا سنراه هنا. الفجوة بينهم عميقة. منذ عشرات السنين، حرّضت طهران ضد السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة، وإتهمتهم بالتعاون مع "الشيطان الأكبر". في نظر العرب، إيران تُسيطر على أربع عواصم عربية في المنطقة، وطالما لم ترفع يدها عنهم فلن يمنحوها الأمان: في بيروت (من خلال حزب الله)، صنعاء (من خلال ميليشيا الحوثيين)، بغداد (بمساعدة موالين وميليشيات مسلحة) ودمشق.

يحكم الأسطول الإيراني نظامًا قوي في مياه الخليج، ويهدد خطوط تصدير النفط السعودي والإماراتي. من حين لآخر يطلق مسؤول إيراني كبير تهديدات باحتلال البحرين. بعد التوقيع على اتفاقيات أبراهام، وجهت طهران رسالة تحذير إلى أبو ظبي، خوفًا من تحول تعاونها مع إسرائيل إلى قبضة حديدية ضدها، وإذا في حال فعلت ذلك، فستدفع ثمناً باهظاً. هذه هي الطريقة التي يتصرف بها الأعداء وليس الأصدقاء.

الرياض وأبو ظبي، لكل واحدة منهما، حساب مباشر مع الإيرانيين في قضية تخصهما بشكل منفرد. حيث أن مليشيا الحوثيين، التي تعمل تحت مظلة طهران، كثير ما تهدد منشآت النفط السعودية. في المقابل، هناك صراع بين الإمارات وإيران على ثلاث جزر صغيرة.

إذّا ما هو المتوقع من هجوم الابتسامات العربية أن يحقق؟ الجواب يتطلب الانتظار لعدة أشهر. ربما كان الهدف من ذلك طرف ثالث. حيث بدأ الأمريكيون هذا الأسبوع، في اليوم الذي اتصل فيه الوزير الإيراني هاتفيا بعبد الله بن زايد، في مسعى دبلوماسي للتوصل إلى حل متفق عليه في الشأن النووي. قبيل افتتاح الاجتماعات في فيينا، طلب البيت الأبيض من الشركاء في الخليج أن يكونوا ذو سلوك جيّد، وذلك لتشجيع طهران على الحضور إلى المحادثات حين تكون هادئة من الضغوطات.

جاكي خوجي - معاريف