معاريف: شراكة بينيت – بايدن.. لافتراس الفلسطينيين.. استيقظوا!

معاريف-شراكة-بينيت-بايدن-لافتراس-الفلسطينيين-استيقظوا

"ما الحديث الذي دار في مطبخ الغرفة البيضوية؟ لقاء رئيس الوزراء مع رئيس الولايات المتحدة الذي جرى في نهاية الأسبوع سجل الحضور ومنح بعض الوضوح لمظهر بينيت الزعامي، وعزز قدراته وكأنه بها منح مفعولاً لصلاحياته كرئيس للوزراء. 


ناهيك عن أن التطعيم الثالث، الذي قرره بينيت بشجاعة قبل نحو شهر، يلوح كنجاح في وقف الوباء، وسيبدأ التعليم في موعده. كل هذا يعطي بعداً آخر في صورة بينيت الهزيلة كرئيس للوزراء. فضلاً عن فرصة الصورة مع الرئيس والاستقبال الحميم (ليس نتنياهو وحده من يستطيع!)؛ فضلاً عن قول الرئيس المضيف إنه لن يكون لطهران أبداً سلاح نووي، وإنهم إذا ما فشلت الدبلوماسية، سيتجهون إلى مسارات أخرى؛ وأن التعهد لأمن إسرائيل غير قابل للجدال (إضافة إلى الهدية المرتقبة بالإعفاء التوجه إلى الولايات المتحدة دون تأشيرة) – يبدو أن بينيت كان الرجل المناسب، في المكان المناسب، في الزمن غير المناسب.

يا لها من وضعية غريبة: رئيس القوة العظمى في العالم، التي هزمت في عملية تخريبية دموية قام بها تنظيم إرهابي متطرف مرة أخرى؛ ورئيس تعب بصدمة أفغانية – طالبانية – داعشية، ورأسه في مكان آخر، ها هو الآن يقرأ ورقة الوعود التي توقعتها إسرائيل ورئيس الوزراء. سنرى الآن كيف ستتحقق الوعود للجم التهديد الوجودي الدائم، الذي يصدح من إيران، ولبنان، وسوريا، والعراق، والقطاع وسيناء، وكذا من روسيا بوتين ومن الصين. ليس واضحاً ما تحدث به الزعيمان (بايدن – بينيت، الـ بي – بي الرمزي بقي عالقاً بينهما)، في المطبخ، مع الإسبرسو.

هل ذكر الرئيس التعِب التزامه لتحسين وضع الفلسطينيين تحت الاحتلال، وحل الدولتين مع توسيع البناء اليهودي في المناطق؟ لم يذكر لقاء الصديقين الجديدين عناصر الحل والمحظورات، ولكنه ذكر الموضوع العام: طلب بايدن أن تمتنع حكومة إسرائيل عن خطوات تزيد التوتر مع الفلسطينيين، التي من شأنها أن تقوض محاولات بناء الثقة المتبادلة. وقد قصد، على حد قول مسؤول أمريكي، منع إخلاء عائلات فلسطينية من بيوتها في حي الشيخ جراح بشرقي القدس. كما طلب بايدن من بينيت أن تعمل إسرائيل على تحسين حياة الفلسطينيين (وقف التنكيل الدائم للرعاة والفلاحين الفلسطينيين في الغور و”المناطق”؟) وتوسيع الفرص الاقتصادية. أجاب بينيت بأنه يؤيد تحسين وضعهم الاقتصادي في الضفة الغربية. انتبهوا: فقط “يؤيد تحسين الوضع الاقتصادي”. هذا هو مدى الحبل الذي يبدي بينيت استعداده، كرئيس حكومة الأطراف والتغيير، أن يحرره للفلسطينيين الذين يلعبون في الماء، إما للغرق أو الاختناق.

لقد قامت حكومة التناقضات على أساس “الحل الوسط” الذي مفاده أن تتأجل المسائل موضع الخلاف السياسي – الأيديولوجي، إلى أن تتغلب الحكومة على مشاكل الأمة الفورية، وهي كثيرة: وقف الوباء وتطعيم أغلبية المواطنين، وإعادة بناء الاقتصاد، بما في ذلك أجهزة الصحة، والتعليم، والثقافة والسياحة؛ وتمرير الميزانية وقوانين التسوية التي تنكل بالزراعة، وحرب فورية للقضاء على الجريمة وأعمال القتل في الوسط العربي، وترتيب العلاقات والأعمال بين عناصر الائتلاف؛ وسلم أولويات مختلف في ميزانية وزارة الدفاع الإضافية (علاوة التقاعد التي تقدم بها رئيس الأركان، الباعثة على الغضب وعن حق).

ومع ذلك، نأمل أن يكون المطبخ الرئاسي اهتم بموضوع الدولة الفلسطينية (التي أعلن بينيت عند نزوله من الطائرة في واشنطن بأنها لن تقوم، فخرق بذلك التوافق آنف الذكر بين عناصر الحكومة). في منظومة التهديدات التي تغلق علينا، نحن ملزمون بتوافقات وتعاون مع الفلسطينيين، وباستئناف الاتصالات مع السلطة فقط يمكن الاقتراب من ذلك. لن تقوم أي تسوية ممكنة دون حوار مباشر مع حكومة أبو مازن في المقاطعة. وإذا كان بينيت يفكر مثل نتنياهو، بأنه يمكن التنكر لهذه الحكومة، التي تضعف في داخل شعبها، فإنه مخطئ ومضلل ويبعدنا عن أي نقطة مخرج لحوار يسعى إلى حل نزيه لشعبين يمارس أحدهما احتلاله، والآخر خاضع له. كما أنه يترك الفلسطينيين لحكم حماس وللتدخل الإيراني ولنفوذ “داعش” الرهيب. لبيد، غانتس، ميخائيلي وهوروفيتس، استيقظوا!

معاريف - بقلم: إسحق بن – نير