معاريف: علاقات إيجابية ومصالح مشتركة بين مصر وإسرائيل — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

معاريف: علاقات إيجابية ومصالح مشتركة بين مصر وإسرائيل

معاريف-علاقات-إيجابية-و-مصالح-مشتركة-بين-مصر-وإسرائيل

بقلم: العقيد احتياط د. عيران ليرمان 

لمن اعتاد على البرودة من القاهرة، فان البادرات الطيبة هي الاخرى مؤشر للتغيير في مواقف القيادة المصرية. ما يمكن ان يصنف كبادرة طيبة هي اعلام اسرائيل التي رفعت في قمة السيسي – بينيت، رحلات شركة الطيران المصرية الى مطار بن غوريون، وفي الأخيرة – صورة جماعية للقاء التنسيق العسكري، التي نشرت في وسائل الاعلام. كل هذه هي مثابة مؤشرات علنية على تحول استراتيجي آخذ في التحقق. 

كما انعكس هذا ايضا في اللقاء الامني بين رئيس هيئة الامن القومي ايال حولتا، ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل. الى جانب ذلك، من المهم تبريد النشوى لان الوضع بعيد من ان يكون علاقات سلام مثالية. فالرئيس المصري، يحرص على الا يكشف معظم الضباط المصريين على الاتصال بالجيش الاسرائيلي، ولا يحدث تغييرا شاملا في الشكل السلبي، بل وأحيانا اللاسامي، الذي تغطى فيه اسرائيل في الاعلام المصري.

ومع ذلك، فان الخطوات الايجابية التي يحركها السيسي تقوم على اساس مصالح مشتركة للدولتين: اولا، مكافحة الارهاب الاسلامي للواء سيناء من داعش، والتي يوجد اساس للتقدير بان اسرائيل تساعد فيها. والنتائج واضحة: في السنتين الاخيرتين قمعت (ان لم تكن صفيت) قدرة داعش على تنفيذ العمليات بحجم واسع ضد قوات الامن المصرية وضد اهداف مدنية.

ثانيا، يحاول السيسي الاقتراب من ادارة بايدن. فالقرار بإلغاء قوانين الطوارئ الموجودة في مصر منذ 1967 يلوح كبادرة طيبة لدوائر ليبرالية في مصر وللإدارة الامريكية. وفي المغازلة لواشنطن يوجد لاسرائيل دور كعامل مؤيد من خلف الكواليس. صحيح أن الولايات المتحدة علقت 130 مليون دولار من رزمة المساعدة لمصر، لكن سجلت نتيجتان في المساعي لإحداث ترميم لمكانتها:

1. الولايات المتحدة اختارت ان تجري مرة اخرى مناورة "نجم لامع" على الاراضي المصرية.

2. وزير الخارجية الامريكي انطوني بلينكن أجرى حوارا استراتيجيا في واشنطن مع نظيره المصري سامح شكري في مسائل هامة، بما فيها الجهود المصرية لمنع الحكومة الاثيوبية من تفعيل سد النهضة.

3. لاسرائيل ولمصر توجد مصلحة مشتركة في تحقيق مساعي التسوية في غزة. وتؤدي مصر دورا رائدا، حتى وان كان التمويل يصر من مصادر اخرى.

4. تتشارك الدولتان في المحاولة لإقامة إطار للبحر المتوسط يكون ذا جانب اقتصادي – متعلق بالطاقة بوضوح، ولكن ايضا مع معان سياسية – استراتيجية. الى جانب ذلك مع لقاءات القمة اسرائيل – اليونان – قبرص يوجد ايضا منتدى الغاز لشرق البحر المتوسط الذي مصر واسرائيل عضوتان فيه، ويستهدف ضمن امور اخرى لجم تطلعات اروغان للهيمنة الإقليمية. 

5. حتى لو لم يكن لمصر مصلحة في التصدي للتهديد الايراني. فإنها تعتمد، اقتصاديا وسياسيا – ليس فقط على الولايات المتحدة بل وايضا على دعم السعودية والامارات. هذا يضع اسرائيل ومصر في نقطة لقاء ويؤكد وعي السيسي لقيمة شبكة العلاقات.

من المهم تطوير العلاقات، منح مساعدة هادئة للمصلحة المصرية في الساحة الامريكية الداخلية وتثبيت منظومة القوى في شرق البحر المتوسط. الميل اليوم ايجابي، ومحظور النسيان بان للاستقرار المصري ولتوجهها السياسي توجد اهمية اولى في سموها لمستقبل دولة اسرائيل.