معهد أمريكي: حديث إسرائيل المستمر عن مهاجمة إيران يهدد مصالح واشنطن — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

معهد أمريكي: حديث إسرائيل المستمر عن مهاجمة إيران يهدد مصالح واشنطن

معهد-أمريكي-حديث-إسرائيل-المستمر-عن-مهاجمة-إيران-يهدد-مصالح-واشنطن

توضح الخطابات التي ألقاها رئيسا حكومتي إيران وإسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام طريقتين مختلفتين للغاية لتعامل الخصمين مع بعضهما البعض.

وقد تضمن خطاب الرئيس الإيراني "إبراهيم رئيسي" إشارة موجزة فقط لما أسماه "النظام الصهيوني المحتل". وفي الخطاب المكون من نحو 2000 كلمة، كانت هناك جملتان فقط حول ما فعله النظام الصهيوني بالنساء والأطفال في الأراضي المحتلة وكيف حوّل الحصار قطاع غزة إلى "أكبر سجن في العالم"، وتلا ذلك دعوة لإجراء استفتاء "بمشاركة جميع الفلسطينيين من جميع الأديان والأعراق بما في ذلك المسلمون والمسيحيون واليهود".

في المقابل، كرس رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت" ما يقرب من ثلث خطابه الأطول قليلاً لانتقاد إيران وإلقاء اللوم عليها. وقال "بينيت" إن إيران "تسعى للهيمنة" على منطقة "نشرت فيها مذابحها ودمارها". وأعرب عن قلقه بشأن الأنشطة النووية المتزايدة لإيران، دون أن يذكر بالطبع أن ذلك جاء بعد تراجع الإدارة الأمريكية عن اتفاقية متعددة الأطراف كانت إيران جزءا منها.

وعاد "بينيت" لأكثر من 3 عقود ليشرح عمل "لجان الموت" التي استخدمها النظام الإيراني "لقتل شعبه"، واستمر خطاب "بينيت" بنفس النبرة.

ويعد خطاب "رئيسي" مشابها إلى حد كبير لخطاب سلفه "حسن روحاني" عن إسرائيل أمام الجمعية العامة. كما واصل "بينيت" المضي علي خطى خطاب "بنيامين نتنياهو" المليء بالعداء تجاه إيران.

وبالرغم أن الخطاب العام في إيران يهدد بـ"إبادة" إسرائيل أو "مسحها من على الخريطة". يبدو أن التهديد الإسرائيلي تجاه إيران أكثر موثوقية.

وقد أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي مؤخرًا أن إسرائيل سرعت خططها لمهاجمة إيران وخصصت 1.5 مليار دولار لضربة عسكرية محتملة، ويجب أن تؤخذ التهديدات الإسرائيلية على محمل الجد في ضوء مكانة إسرائيل باعتبارها الدولة الأكثر قوة عسكريًا في المنطقة وسجلها في مهاجمة دول أخرى أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة.

وحتى لو كان الأمر مجرد تهديد، فإن موقف إسرائيل تجاه إيران هو أحد أوضح الأمثلة على نظام يستخدم المواجهة كمحور للاستراتيجية الوطنية. إن المواجهة بهذا المعنى لا تعني ممارسة الضغط على الخصم من أجل تغيير سلوكه ولكن لأغراض أخرى. وفي هذا الصدد، ينظر إلى المواجهة على أنها شيء لا يمكن التغلب عليه أو تجنبه بل يجب الحفاظ عليه كأداة لفن الحكم.

وتشمل الأغراض التي يخدمها تأجيج المواجهة مع إيران إبعاد اللوم عن إسرائيل بشأن عدم الاستقرار أو غيره من مشاكل الشرق الأوسط كما تشمل تحويل الانتباه الدولي عن السياسات والسلوك الإسرائيلي خاصة فيما يتعلق باحتلال الأراضي الفلسطينية.


وعندما يتم طرح مثل هذه الموضوعات يكون الرد الإسرائيلي المعتاد هو: "لكن المشكلة الحقيقية في الشرق الأوسط هي إيران ..."، ومن خلال تقويض أي دبلوماسية أمريكية مع إيران، تأمل إسرائيل أيضًا في منع أي تقارب أمريكي - إيراني والاستمرار في تقديم نفسها على أنها صديق أمريكا الحقيقي الوحيد في الشرق الأوسط.

وقد استخدمت دول أخرى استراتيجية المواجهة لأغراض أخرى. ولطالما كان تأجيج العداء تجاه خصم أجنبي طريقة مألوفة لتعزيز الدعم المحلي لنظام يواجه تحديات سياسية لأسباب غير ذات صلة. ربما كان هذا عاملاً في الخطاب العدائي السابق للحاكم الفعلي الشاب للسعودية ولي العهد "محمد بن سلمان"، حيث هدد بشن الحرب على إيران في الوقت الذي كان يحاول فيه ترسيخ حكمه الاستبدادي في الداخل.

كما استخدم نظام "كيم جونغ أون" في كوريا الشمالية بشكل دوري اختبارات الأسلحة أو غيرها من الإجراءات لخلق التوتر والمواجهة مع المجتمع الدولي بأسره، لحشد الدعم من السكان الفقراء ولجذب الاهتمام والمساعدة الدوليين.

ويجب أن تقاوم الولايات المتحدة الانجرار إلى أي لعبة يلعبها نظام يؤجج المواجهة. يجب أن تتذكر واشنطن أن الأغراض التي تخدمها اللعبة ليست في صالح الولايات المتحدة بل قد تتعارض مع مصالحها الحيوية، حتى لو قدم اللاعب في هذه اللعبة نفسه كحليف للولايات المتحدة.

كما يجب على الولايات المتحدة ألا تسمح لإسرائيل أو أي جهة أخرى بشل قدرتها على إدارة دبلوماسيتها الخاصة التي تثبط المواجهة مع إيران أو أي جهة أخرى.

وتعتبر السعودية مثالاً على أن التغيير الأقل جذرية في سياسة الولايات المتحدة يوفر دافعًا للتراجع عن لعبة المواجهة. وقد خفف "بن سلمان" هذا العام من لهجته بشأن إيران، وأظهرت المحادثات بين الرياض وطهران بوادر تقدم. وكان العامل الرئيسي الذي أدى إلى هذا التحول السعودي هو إنهاء إدارة "بايدن" الدعم الأمريكي السابق غير المشروط لموقف السعودية تجاه إيران.

وفي الشرق الأوسط كما في أي مكان آخر، يكون الحوار وتخفيف التوتر دائمًا أفضل لمصالح الولايات المتحدة من المواجهة والتهديدات بالحرب. إن خفض التصعيد يجعل التجارة المعززة للازدهار أمرًا ممكنًا، ويقلل من فرصة المتطرفين لاستغلال الصراعات، ويقلل من فرصتورط الولايات المتحدة في حروب إقليمية.

وما ينطبق على العلاقات على المستوى الإقليمي ينطبق أيضًا على المستوى الدولي وعلى علاقات واستراتيجية الولايات المتحدة نفسها.

وبالرغم أن استغلال المواجهة الخارجية لأغراض سياسية داخلية ليس واضحا بشكل مؤكد في الولايات المتحدة، إلا أن استراتيجية المواجهة تجاه القوى العظمى الأخرى هي نتاج حالة تفكير تشكلت خلال 4 عقود من الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفييتي.

وكان من الصعب التخلص من هذه الطريقة في التفكير خلال الأيام الأخيرة من الحرب الباردة نفسها، عندما بدا أن بعض مرؤوسي "رونالد ريجان" مثل "كاسبر وينبرغر" و"ويليام كيسي" على استعداد لشن تلك الحرب إلى الأبد حتى عندما كان رئيسهم و"ميخائيل جورباتشوف" يبحثون عن طرق لإنهائها.

المصدر | باول بيلار | ريسبونسبال ستيتكرافت