ميدل إيست آي: هل تنجح صفقة إف-16 في إنقاذ العلاقات التركية الأمريكية؟ — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

ميدل إيست آي: هل تنجح صفقة إف-16 في إنقاذ العلاقات التركية الأمريكية؟

ميدل-إيست-آي-هل-تنجح- صفقة-إف-16-في-إنقاذ-العلاقات-التركية-الأمريكية؟

قبل اجتماع منتظر بين الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" ونظيره الأمريكي "جو بايدن" على هامش قمة مجموعة الـ20 في روما، لا تزال هناك قضايا رئيسية تثير التوتر بين البلدين بالرغم أن هناك أيضا إشارات علي إمكانية تحسن العلاقات.

ومن العقبات الرئيسية أمام شراكة مثمرة بين البلدين الدعم الأمريكي لوحدات حماية الشعب الكردية وكذلك العقوبات الأمريكية على صناعة الدفاع التركية.

ومع ذلك، كانت هناك مؤشرات على حدوث تقدم، مثل طلب تركيا الأخير لشراء 40 طائرة من طراز "إف-16" وتشجيع إدارة "بايدن" على انخراط أنقرة مع "طالبان" بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان.

وفي عامها الأول، حاولت إدارة "بايدن" تجميد القضايا العالقة مع تركيا، بحثا عن فرص للتعاون. ومع عدم وجود حل سريع وسهل للقضية السورية أو الخلاف حول شراء تركيا لمنظومة الصواريخ الروسية من طراز "إس-400"، يتقدم الطرفان نحو بعضهما البعض بحذر.

وفي تناقض صارخ مع الرئيس السابق "دونالد ترامب" الذي فضل التركيز على العلاقات الشخصية مع قادة العالم، أعطى "بايدن" الأولوية لمؤسسات مثل وزارة الخارجية والمنصات متعددة الأطراف مثل "الناتو". وبالرغم أن إدارة "ترامب" بدت متجاوبة مع المطالب التركية، إلا أنها كانت تمارس ضغوطا هائلة في بعض الأحيان كما في حالة القس الأمريكي الذي كان محتجزا لدى أنقرة.

وفي حين أن نهج "بايدن" المتمثل في تجميد المشكلات المعقدة قد يكون مفيدا على المدى القصير، إلا أنه غير مستدام على المدى الطويل، ما قد يؤدي إلى تعميق عدم الثقة المتبادل. ومن الضروري اتباع نهج أكثر استدامة خاصة في حالة حليف مهم في "الناتو" مثل تركيا.

إعادة بناء الثقة

وفي بادرة تبعث على الأمل، ورد أن عرض تركيا الأخير لشراء طائرات "إف-16" لقي تجاوبا من إدارة "بايدن". وفي حين أن تفاصيل الصفقة المحتملة غير واضحة، أشار "أردوغان" إلى أنه من المحتمل أن تكون الصفقة مقابل مبلغ 1.4 مليارات دولار المستحقة لتركيا نتيجة استبعادها من برنامج "إف-35".

وفي حال إتمامها بنجاح، ستسمح هذه الصفقة لتركيا بتحديث قواتها الجوية وتقليل حاجتها إلى مشتريات عسكرية من دول أخرى مثل روسيا. كما أن ذلك سيساعد في إعادة بناء بعض الثقة المفقودة بين الحليفين نتيجة لمشكلة "إس-400".

وكدولة من دول "الناتو"، أشارت تركيا مرارا وتكرارا إلى انفتاحها على تخفيف مخاوف الولايات المتحدة بشأن صفقة "إس-400" من خلال مجموعة عمل، ولكن دون جدوى. وفي حين أن صفقة "إف-16" لن تحل مشكلة "إس-400"، إلا أنها قد تمنع الخلاف في المستقبل حول استبعاد تركيا من برنامج "إف-35".

ويتعين على إدارة "بايدن" الآن إقناع الكونجرس بأنه من المصلحة الوطنية للولايات المتحدة تجنب دفع حليفها في "الناتو" للبحث عن بدائل.


وتحتاج تركيا إلى ترقية وتحديث أسطولها من طراز "إف-16" حاليا حتى تكون مستقبلا قادرة على الاعتماد على أسطولها الخاص من المقاتلات المحلية "تي إف إكس". وستلبي صفقة "إف-16" هذه الحاجة، مع الحد من حاجة تركيا لشراء طائرات من روسيا أو غيرها في غضون ذلك.

وأظهرت صناعة الدفاع التركية قدرة كبيرة في الأعوام الأخيرة. ومن الأمثلة على ذلك برنامج الطائرات بدون طيار الذي تم إطلاقه بعد أن أصبح واضحا أن الكونجرس الأمريكي لن يوافق على بيع طائرات بدون طيار مسلحة لتركيا. وكما أشرنا سابقا فيما يتعلق بالطائرات المقاتلة، فإن تركيا لديها بالفعل برنامج قيد التنفيذ.

استراتيجية سوريا

وإذا تمت الموافقة على صفقة "إف-16"، بالرغم من المعارضة المحتملة من الكونجرس، ستكون إدارة "بايدن" قد اتخذت أولى خطواتها الإيجابية نحو إعادة بناء العلاقات الأمريكية التركية. لكن القضية السورية ستبقى هي الشأن الأكثر أهمية، ما قد يمنع شراكة أكثر قوة.

وكانت أنقرة ثابتة في معارضتها للدعم الأمريكي لـ"وحدات حماية الشعب" بدعوى محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية". وفي حين أن إدارة "بايدن" لم تضع استراتيجية بشأن سوريا، فإن تركيا تدرك تماما أن هذه المشكلة قد لا يتم حلها بسهولة، لا سيما بالنظر إلى الاعتراف الذي تتمتع به "وحدات حماية الشعب" في عواصم أخرى مثل موسكو.

ونظرا للوجود العسكري التركي في شمال سوريا، سيكون من الحكمة أن تعمل إدارة "بايدن" مع حليفها في "الناتو" من أجل حل دائم في سوريا.

لكن العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا معقدة، وستظل كذلك في المستقبل القريب، وسط تحول الديناميكيات الإقليمية والدولية. وهذا سبب إضافي يدفع الحليفين في الناتو إلى معالجة خلافاتهما الخطيرة حول شراكتهما الدفاعية والصراعات الإقليمية.

وأوضح تعاون واشنطن وأنقرة بشأن أفغانستان وصفقة "إف-16" المحتملة أن هناك فرصا لتحسين العلاقات الثنائية. وفي حين أنه قد يكون من السابق لأوانه المبالغة في التفاؤل، فإن المصالح الوطنية لكلا البلدين تستلزم التعاون الوثيق على جبهات متعددة.