نبيل عمرو يكتب: المجلس المركزي — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

نبيل عمرو يكتب: المجلس المركزي

نبيل-عمرو-يكتب-المجلس-المركزي

بالغت الطبقة السياسية الفلسطينية كثيراً في الحديث عن المجلس المركزي، حتى بدا للقلة القليلة التي اهتمت بالأمر ان انعقاد هذا المجلس سيخرجنا من المآزق المتوالدة التي فرضت نفسها على حياتنا من كل جوانبها، وكثيرون من حسني النية اعتبروا انعقاد المجلس قبل ان يعلموا بتأجيله، على انه الأهم والأخطر في المسيرة الفلسطينية لما عُلّق عليه من آمال وما القي على كاهله من مهام ولما هو مطلوب منه من إنجازات.

المواطنون الفلسطينيون وتوخيا للدقة غالبيتهم العظمى لم تشاطر الطبقة السياسية اطروحاتها عن اجتماع المجلس، وذلك لسببين الأول ان اهتمام الفلسطينيين بمنظمة التحرير ومؤسساتها ومسمياتها انخفض كثيرا بل وكثيرا جدا، بفعل ما آلت اليه من موقع هامشي في الحياة السياسية، حتى صارت مجرد عنوان لا أكثر ولا أقل.

والثاني ان سمعة المجلس المركزي حتى لدى الطبقة السياسية الفلسطينية غير جيدة بسبب ضعف حضوره في الحياة السياسية وتباعد اجتماعاته حتى بلغ الامر في بعض الحالات ليس شهورا وانما سنوات، وكذلك كثرة قراراته حين يجتمع وعدم تطبيق أي منها بحيث تُنسى في الساعة التي تلي انفضاضه.

لم ينتبه كثيرون لتأجيله، اما السبب الذي ساقه من تطوع بإعلان خبر التأجيل، فهو دليل إضافي على ضعف مكانة المجلس في الحياة السياسية، اذ تأجل كما قال المتطوع المعلن بسبب انشغالات الرئيس.

لا أوافق الرأي الذي قدّم المجلس على انه الأهم والأخطر في الحياة السياسية الفلسطينية وبالتأكيد لا أوافق على انه بديل كل ما هو مطلوب من شروط تثبيت الصمود الفلسطيني على الأرض، ولا هو انعطافة جذرية ينتقل بفعلها الوضع الفلسطيني من واقع الى واقع مختلف فأمر على هذا المستوى ليس منوط بقرار، ذلك ان اكبر ما يصيب المتابعين بخيبة امل حد الإحباط، هو تضخيم الوعود دون القدرة على تحقيق أي منها


أرجح ان ينعقد المجلس في وقت ما، لأن دافع الانعقاد كما يقول الناطقون باسم الطبقة السياسية، ان الوضع لم يعد يحتمل مع الاحتلال، الذي لم يظهر أي إشارة تدل على الإذعان للإنذار الذي وجهه الرئيس له ومدته سنة توشك على النفاذ.

الاستيطان يتنامى كل يوم وكل ساعة وفي كل مكان تطؤه اقدام “جيش الدفاع” والمستوطنين، والمداهمات والاعتقالات تطال كل مكان من المناطق الفلسطينية الثلاث، “أ” و “ب” و “ج”، بما فيها الجامعات، اما القتل فحدث ولا حرج، وكذلك التنكيل بالمعتقلين الذي له اول وليس له آخر.

لهذا وصف الوضع مع الاحتلال بأنه لا يحتمل، ولا يجب ان يستمر، وللتخلص من هذا الوضع أُسند الفعل الى المجلس المركزي، ووفق تعريف الطبقة السياسية للمجلس واهميته وفاعليته، فهو من سيتخذ قرارات حاسمة لمعالجة هذا الوضع الكارثي.

المواطنون الفلسطينيون او المهتمون منهم بالمجلس وما يقال عنه يتساءلون ترى ما هي هذه القرارات؟ كما لو انهم يستنتجون إجابات عن احجية وليس عن امر يتصل بحياتهم ومصيرهم، ويتساءلون كذلك هل فعلا سيؤدي الاجتماع المنشود الى اخراجنا من المآزق؟ وان يضع قضيتنا في مسار افضل يؤدي الى حلها على النحو الذي يرضي الشعب الفلسطيني ويوصله الى أهدافه في الحرية والاستقلال وقيام الدولة؟

الإجابة عن هذه الأسئلة يحددها ما سيجري على ارض الواقع بعد انعقاد المجلس وصدور قراراته وجدية تنفيذها، غير ان امرا يتعين الانتباه اليه وهو ان المجلس المركزي حين ينعقد فستنجم عنه واحدة من رسالتين، اما ان تكون رسالة وحدة وطنية تقدم للشعب الفلسطيني وللعالم، وذلك حين تشارك فيه جميع الفعاليات والقوى الوطنية ، وهذا امر لم يتحقق حتى الان رغم جهود تبذل من اجل ذلك، او ان يكون المجلس مجرد تحشيد لفريق مقابل فريق آخر وهذه رسالة سيقرأها الفلسطينيون والعالم على انها مجرد استمرار للوضع الراهن وليس علاجا فعالا له.

لا أوافق الرأي الذي قدّم المجلس على انه الأهم والأخطر في الحياة السياسية الفلسطينية وبالتأكيد لا أوافق على انه بديل كل ما هو مطلوب من شروط تثبيت الصمود الفلسطيني على الأرض، ولا هو انعطافة جذرية ينتقل بفعلها الوضع الفلسطيني من واقع الى واقع مختلف فأمر على هذا المستوى ليس منوط بقرار، ذلك ان اكبر ما يصيب المتابعين بخيبة امل حد الإحباط، هو تضخيم الوعود دون القدرة على تحقيق أي منها، وبالتجربة فقد كان هذا ما دأب عليه المجلس المركزي في العقدين الماضيين، فما أكثر القرارات وما اكثر ما جرى اهمالها على انها مجرد توصيات، فلنراقب لنرى.