نبيل عمرو يكتب: قرن اللعنة على العرب …!! — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

نبيل عمرو يكتب: قرن اللعنة على العرب …!!

نبيل-عمرو-يكتب-قرن-اللعنة-على-العرب

في القرن الماضي الذي شهد حربين عالميّتين وحروباً إقليميّة وتحرّريّة وأهليّة لا تُعدّ ولا تُحصى، كان العرب يُصنَّفون من ضمن العالم الثالث .

خلال ذلك القرن تقدّمت دول وتراجعت أخرى، وانهارت نظم ونشأت على أنقاضها نظم أفضل أو أسوأ. والمسألة هنا نسبيّة، غير أنّ الانهيار الأعظم هو ذلك الذي حدث في الدولة النوويّة الكبرى: “الاتحاد السوفياتي”، الذي صار اسمه “السابق”، إذ تفكّكت وحدته وتغيّرت هويّات الدول التي كانت أشبه بضواحٍ لموسكو، وذاب الاقتصاد الاشتراكي لينهض اقتصاد السوق بديلاً عنه، واستعادت روسيا التاريخية مكانتها الفعليّة بعدما أنزلت عن أكتافها حمولة ثقيلة لقوميّات وكيانات وديانات جمعها ستالين في قبضته الحديديّة، لتبدأ روسيا رحلة جديدة نحو نفوذ جديد. 

وها هي تعود إلى منافسة أكثر نجاعة في حرب النفوذ “الباردة” بعدما ملأت خزائنها التي أفرغها الاتحاد السوفياتي وأوصلها مع غيرها إلى حافّة المجاعة. ومَن ينسى مشاهد الانهيارات الفادحة التي حدثت في البنية التحتية والإنتاجية الصناعية والزراعية، وحتى العسكرية، للدولة العظمى، وكيف أضحت في ذلك الوقت أشبه بأسد انتقل من الغابة إلى السيرك؟

هذا القرن يستحقّ أن يُسمّى بـ”قرن اللعنة على العرب”. فيه حدث كلّ فشل في كلّ شيء. وإذا ما استعدنا من الذاكرة القريبة منظومة الشعارات التي رُفِعت على مدى القرن الماضي، وانتقلت إلى القرن الذي نحن فيه، ومن دون التوسّع في إيرادها، فلم ينجح منها شعارٌ واحد، وإذا ما جرّبنا اقتراح تسمية جديدة للواقع العربي، فهو الوحيد الذي انتقل من مكانته في العالم الثالث ليؤسّس بجدارة عالماً له وحده يمكن تسميته بـ”العالم الرابع”. وإذا ما سئلت ما هي الخصائص المميِّزة للعالم العربي حتى يحظى دون غيره بهذا التصنيف، فإنّ الجواب في ما يلي:

– دلّونا على بلد أو دولة أو مجتمع فعل ما يشبه ما فعله العرب بأنفسهم.

هذا القرن يستحقّ أن يُسمّى بـ”قرن اللعنة على العرب”. فيه حدث كلّ فشل في كلّ شيء .

–دلّونا على منطقة شبيهة أو حتى قريبة الشبه بالمنطقة العربية التي أنتجت ربيعاً فحوّلته إلى شتاء من دم ودمار وموت وهجرة، وفتحت كلّ البوّابات لِمَن يرغب بالاستثمار في سوق الربيع. هذا فيما أهل المنطقة، الذين انفجرت تطلّعاتهم الدفينة، أضحوا زبائن للمستثمرين أو وقوداً لمعاركهم يدفعون ثمناً ولا يقبضون شيئاً.


– دلّونا على منطقة تحوّلت فيها البحار إلى أضرحة لبشر خُيِّروا بين العيش في ما يُسمّى ببلدانهم وبين احتمال نجاة ولو بنسبة ضئيلة في رحلة بحريّة ربّما توصل إلى أيّ يابسة أخرى.

– دلّونا على منطقة فيها مكان يشبه غزّة وبيروت، حيث الكهرباء الزائرة كأنّ بها حياءً فليست تزور حتى في الظلام، مع الاعتذار من الشاعر الفيلسوف أبي العلاء المعرّي في وصفه للحمّى.

– دلّونا على سلطة تشبه سلطة الضفّة التي بدأت نواة لدولة حرّة مستقلّة مترابطة الجغرافيا وخالية من الاستيطان، ومزدهرة الاقتصاد كنموذج سنغافورة، فإذا بها بعد ربيعها الخاصّ الذي استغرق ربع قرن تتناقص حتى صار دفع راتب آخر الشهر أقرب إلى معجزة، وبات الانتقال من جزء من الوطن إلى جزء آخر منه أصعب من الذهاب إلى أبعد مكان على وجه الأرض والإياب منه.

لا أجازف في الإكثار من ذكر أماكن التميّز التي تعجّ بها خريطة الوطن، حيث الساكنون اسمهم “الأمّة”، والبلدان اسمها “العالم العربي”، وعواصمها المجازية كادت تسقط بيد داعش إلا أنّها لم تنجُ بعد من يد غيره.

وأخيراً… دلّونا على منطقةٍ ما إنْ استقرّت على حالها تسعى بشغف وهمّة وإلحاح إلى أن تكون خارج أيّ تصنيف، بل وتحارب من أجل ذلك. أمّا الجزر المتناثرة في العالم العربي وعلى أطرافه، والتي يمكن تسميتها بالكيانات التي نجت من الربيع، فحسبها القلق الذي تحسّ به ولا يفارقها لأنّها أوّلاً وأخيراً تعيش في هذه المنطقة ولا مجال للإفلات منها…


إذاً لا نجافي الحقيقة حين نقترح استعمال التصنيف الجديد وتسمية عالمنا العربي بالعالم الرابع.