نضال محمد وتد يكتب: التنسيق الأمني لا يشفع — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

نضال محمد وتد يكتب: التنسيق الأمني لا يشفع

نضال-محمد-وتد-يكتب-التنسيق-الأمني-لا-يشفع

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية هذا الأسبوع، عبر مستشارها السياسي أحمد الديك، وقوعها ضحية لتجسس إسرائيلي عبر برنامج التجسس الإسرائيلي "بيغاسوس"، ومراقبة هواتف مسؤولين فلسطينيين يختصون بملف المحكمة الجنائية لجرائم الحرب. ومع أن الإعلان جاء بعد تأكيد ست مؤسسات فلسطينية حقوقية تعرضها للتجسس، أعلن الاحتلال عنها أنها "إرهابية" وتستغل الأموال لصالح "نشاط إرهابي"، إلا أنه من المفيد التوقف بالذات عند التجسس على ممثلي الخارجية الفلسطينية ومسؤوليها، لأنه يؤكد البديهي من طرف سلطة احتلال، وهو التجسس على من يقع تحت الاحتلال طيلة الوقت وعلى كافة المستويات من دون أي استثناء.

وفي حالة السلطة الفلسطينية التي تؤكد باستمرار على لسان مختلف مستوياتها اعتمادها التنسيق الأمني مع إسرائيل كأمر إستراتيجي، أو "عقيدة مقدسة"، بحسب أحد التصريحات الغابرة لرئيس السلطة محمود عباس، يتضح أن إسرائيل لا تقيم وزنًا أو أي اعتبار للتنسيق الأمني معها من قبل السلطة الفلسطينية، على الرغم من أن مسؤولين كبارًا في إسرائيل يقرون بأهمية هذا التنسيق ودوره في حفظ الأمن الإسرائيلي داخل حدود 48، وبالتأكيد في حفظ أمن المستوطنات الإسرائيلية.

يعني هذا أن التنسيق الأمني لا يشفع للسلطة الفلسطينية، لأن الاحتلال يملك ثوابته وأجندته، وهو لا ينظر إلى الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية تحديدًا إلا من منظار الأمن، والمزيد من الأمن والتنازل، من دون أن يشبع من خدمات التنسيق، فيسعى للمزيد منها عبر أجهزة المخابرات المختلفة، سواء جهاز الشاباك، أو حتى الموساد، كما أنه يطوّع كل قدراته الإلكترونية والتكنولوجية لتحقيق هذه الغاية. وتُسهل سيطرته على الأرض والفضاء الفلسطيني القيام بهذه المهمة، وهو لن يتردد في أن يزرع كل جهاز وكل برنامج تجسس يحقق له هذه الغاية.

بل لعله من المفيد تذكير السلطة، وهي تشتكي ضد التجسس على هواتف بعض مسؤوليها، أنها لم تحرك ساكنًا عندما ذكرت تقارير سابقة أن جهاز المخابرات العامة الإسرائيلي يراقب كافة الهواتف الفلسطينية، وأحيانًا هواتف ناس عاديين من عامة الشعب عله يعثر على ما يمكنه أن يستخدمه ضدهم ولو كان "سلوكًا أخلاقيًا" لتجنيدهم لصالحه. كما أنه لا يمكن تجاهل حقيقة أن شركة NSO الإسرائيلية خرجت أصلاً من رحم شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، وبالتالي ليس مستبعدًا أن يزود مؤسسو الشركة سلطة الاحتلال ببرنامج التجسس المذكور، والغريب هو أن يستغرب الفلسطيني التجسس عليه من قبل دولة تحتل أرضه.