نيويورك تايمز: حزب الله نفذ انقلابا سياسيا عبر شحنات الوقود الإيراني — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

نيويورك تايمز: حزب الله نفذ انقلابا سياسيا عبر شحنات الوقود الإيراني

نيويورك-تايمز-حزب-الله-نفذ-انقلابا-سياسيا-عبر-شحنات-الوقود-الإيراني

قال "حزب الله" اللبناني إنه نقل أكثر من مليون جالون من وقود الديزل الإيراني من سوريا إلي الأراضي اللبنانية الخميس.

واحتفل الحزب بهذه الخطوة كوسيلة لإغاظة الولايات المتحدة مع تقديم المساعدات التي تشتد الحاجة إليها في بلد يعاني من نقص الوقود إلى حد الشلل تقريبا.

ومع تعرض لبنان لواحدة من أسوأ الانهيارات الاقتصادية في التاريخ الحديث، صور "حزب الله" نفسه على أنه المنقذ الوطني الذي تدخل حين فشلت الحكومة اللبنانية وداعموها الغربيون.

واصطف أنصار "حزب الله" على الطرقات في شمال شرق لبنان مع وصول عشرات الشاحنات، ولوحوا بأعلام "حزب الله"، ووزعوا الحلوى، وغنوا الأناشيد البطولية، وأطلقوا قذائف صاروخية في الهواء احتفالا.

وسلطت عملية نقل الوقود، التي قال مسؤول في "حزب الله" إنها الدفعة الأولى من أكثر من 13 مليون جالون، الضوء على خطورة الأزمة اللبنانية، وكذلك فشل الحكومة في معالجتها.


وفي الوقت الذي تعد فيه الحكومة غير قادرة على تأمين المساعدة من أي مكان آخر، اتجهت إلى سوريا التي مزقتها الحرب وإيران المتضررة اقتصاديا.

وتنتهك هذه الخطوة العقوبات الأمريكية المتعلقة بشراء النفط الإيراني، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستضغط في هذه القضية.

وبالفعل يخضع "حزب الله"، الذي تعتبره الولايات المتحدة منظمة إرهابية، لعقوبات أمريكية.

وبالرغم أن الحزب جزء من الحكومة اللبنانية إلا أنه يعمل بشكل مستقل.

ورفضت السفارة الأمريكية في بيروت التعليق الخميس.

لكن عندما أعلن "حزب الله" الشهر الماضي أن الوقود في طريقه من إيران، قللت السفيرة الأمريكية من شأن أي تهديد باتخاذ إجراءات عقابية.

ووصل الوقود بينما يعاني لبنان مما وصفه البنك الدولي بأنه أحد أسوأ الانهيارات الاقتصادية في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر.

ومنذ خريف عام 2019، فقدت العملة الوطنية 90% من قيمتها، وتضاعفت أسعار العديد من السلع 3 مرات.

وتسبب نقص الوقود في انقطاع الكهرباء على نطاق واسع، وترك العديد من اللبنانيين ينتظرون في طوابير طويلة لتزويد سياراتهم بالوقود.

وسلط وصول القافلة الضوء على الغياب شبه الكامل للدولة اللبنانية.

ولم تشارك الهيئات الحكومية المكلفة بالإشراف على واردات الطاقة في عمليات التسليم.

وانطلقت الشاحنات من سوريا إلى لبنان عبر أرض مفتوحة، وليس عبر معبر حدودي رسمي، دون جمارك أو تفتيش أمني.

ولم يتضح ما إذا كان للواردات أي ترخيص قانوني أو ما إذا كان سيتم دفع أي ضرائب عليها.

ولم يدل رئيس الوزراء اللبناني "نجيب ميقاتي"، الذي شكل حكومة جديدة هذا الأسبوع وتعهد بالعمل على تهدئة مشاكل البلاد، بأي تصريح علني بشأن شحنة الوقود الإيراني.

ولم تدل السلطات المشرفة على الحدود كذلك بأي تصريح.

وقال الجنرال المتقاعد في الجيش اللبناني "إلياس فرحات" إن "البلاد تواجه أزمة خطيرة؛ لذا فإن الحكومة لا تهتم بما إذا كانت الشاحنات دخلت بشكل قانوني أو غير قانوني".

وأضاف: "نحن في حالة طوارئ".

وقال المسؤول الإعلامي في "حزب الله"، "أحمد ريا"، إن الشحنة هي الدفعة الأولى من 13.2 مليون جالون كانت تحملها سفينة إيرانية وتم تسليمها إلى ميناء بانياس بسوريا، هذا الأسبوع. أما الباقي فسيستغرق عدة أيام لتفريغه ونقله إلى لبنان.

وقدر موقع "تانكر تراكر"، وهو مجموعة تتعقب شحنات النفط العالمية، أن السفينة تحمل أقل من 8 ملايين جالون.

وأدت أزمة الوقود إلى مواجهة من نوع ما بين "حزب الله" وحلفائه والولايات المتحدة حول من يمكنه التصرف بشكل أسرع لتخفيف آلام الناس، وهي صورة فاز بها "حزب الله"، على الأقل في ذلك اليوم.

وكانت كل خطوة تقريبا في رحلة الوقود تمثل تحديًا للولايات المتحدة، التي فرضت عقوبات على شراء النفط الإيراني والحكومة السورية و"حزب الله" والشركة المرتبطة بـ"حزب الله" والتي ستوزع الوقود داخل لبنان.

وقال الأمين العام لحزب الله "حسن نصر الله" إن الوقود دفع ثمنه رجال أعمال لبنانيون لم يكشف عن أسمائهم، مؤكدا أن معظمه سيتم التبرع به لمؤسسات تشمل المستشفيات الحكومية ودور رعاية المسنين ودور الأيتام والصليب الأحمر اللبناني والمنظمات العاملة في توزيع المياه.

وقال إنه سيتم بيع الوقود بسعر مخفض للمستشفيات الخاصة ومصانع الأدوية والمخابز ومحلات السوبر ماركت وشركات الكهرباء الخاصة.

وقال "نصر الله" في كلمة يوم الثلاثاء: "هدفنا ليس التجارة أو الربح.. هدفنا هو تخفيف معاناة الناس".

وقال أيضا إن 3 سفن إيرانية أخرى، إحداها تحمل بنزين واثنتان تحمل ديزل، في طريقها إلى سوريا.

وقالت مستشارة سياسة الطاقة والباحثة غير المقيمة في معهد الشرق الأوسط "جيسيكا عبيد" إن المليون جالون التي أبلغ "حزب الله" عن جلبها الخميس لم تكن كبيرة بالنسبة لاحتياجات البلاد، لكنها يمكن أن تساعد المؤسسات الفردية.

ويستهلك مولد المستشفى، على سبيل المثال، حوالي 26 جالونا في الساعة.

لكن التدخل حيث فشلت الدولة كان بمثابة انقلاب سياسي لـ"حزب الله" الذي تلطخت صورته كمدافع عن الأمة؛ بسبب مشاركته في الحرب الأهلية في سوريا ومعارضته لحركة احتجاج شعبية سعت إلى إنهاء الفساد الحكومي.


واتهم "حزب الله" الولايات المتحدة بالمسؤولية عن أزمة لبنان الاقتصادية، زاعما أنها فرضت حصارا على لبنان.

وفي الواقع، تركز عقوبات الولايات المتحدة بشكل كبير على "حزب الله" وحلفائه، وليس على الدولة اللبنانية التي يعد خللها وفسادها أساس الأزمة.

وتعد الولايات المتحدة أكبر مانح للمساعدات الإنسانية للبنان، وقد أعلنت إدارة "بايدن" عن حزمة مساعدات جديدة بقيمة 100 مليون دولار الشهر الماضي؛ لدعم قطاعات الغذاء والرعاية الصحية والأمن والمياه والصرف الصحي.

لكن "حزب الله" صور وصول القافلة يوم الخميس بعبارات بطولية، قائلا إنها "كسرت الحصار الأمريكي"، وهي رواية سيقبلها الكثير من اللبنانيين على الأرجح.

وقال الزميل في مركز كارنيجي للشرق الأوسط في بيروت "مهند حاج علي": "يغذي ذلك الصورة بأن حزب الله قد انتصر في معركة المثابرة ضد الحصار الأمريكي، وهي الصورة التي يحاول الحزب أن يكرّسها".

وبعد إعلان "نصر الله"، قالت السفيرة الأمريكية في لبنان إنها تعمل على وضع ترتيب آخر للمساعدة في حل أزمة الطاقة في البلاد.

ودعت إلى إرسال الغاز الطبيعي من مصر إلى الأردن ونقله إلى لبنان عبر خط أنابيب يمر عبر سوريا.

وقد زار وفد لبناني رفيع المستوى دمشق هذا الشهر لمناقشة هذه الخطة، لكن تفاصيلها لا تزال غير واضحة بما في ذلك المدة التي سيستغرقها إصلاح خط الأنابيب، ومن سيدفع ثمنه، وما هي الرسوم التي ستفرضها سوريا على السماح بإصلاح خط الأنابيب الذي ينقل الغاز عبر أراضيها.

وقد يشكل ذلك تحديا آخر للولايات المتحدة التي تفرض عقوبات على أي شخص يتعامل مع الحكومة السورية.

وجعلت معاناة اللبنانيين العميقة من الصعب على الولايات المتحدة معاقبة أي شخص يقبل الوقود الإيراني الخاضع للعقوبات.

وقال "حاج علي" من مركز "كارنيجي": "لست متأكدا من مدى استعداد الولايات المتحدة للمخاطرة بفرض عقوبات على السكان المحتاجين.. من شأن ذلك أن يصور الولايات المتحدة على أنها قاسية ومتشددة وسيكون ذلك انتصارا لحزب الله".