هادي جلو مرعي يكتب : الانتخاب المزدوج — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

هادي جلو مرعي يكتب : الانتخاب المزدوج

هادي-جلو-مرعي-يكتب-الإنتخاب-المزدوج

   إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها الرسمي في تشرين أول المقبل الذي أقر بعد أحداث تشرين عام 2019 وكان الموعد الرسمي هو نيسان عام 2022. هذا الموعد لم يعد موضع نقاش، لكن اللافت إن الذين عملوا عليه مع قانون جديد، ورؤية جديدة بعد الصدمة التي هزت أركان السياسة التقليدية في العراق، وأفرزت متغيرات إستثنائية حددت مسارا جديدا في الحياة العراقية إجتماعيا وسياسيا وإقتصاديا، ودفعت الساسة والزعماء الى قرارات غير مسبوقة تجنبا لصدام أكبر بعد تداخل المواقف الخارجي منها، والداخلي، والتي لم تعد تسمح بسلوك تقليدي، بل بآخر مغاير يلبي طموح التغيير. هولاء دفعوا بإتجاه التأجيل لأسباب تتعلق بقراءة جديدة لمايمكن أن تفرزه نتائج الإنتخابات. 


     قوى تقليدية معروفة أعلنت منذ أسابيع إنها تنسحب من السباق الإنتخابي، ولن تشارك، ثم عادت عن قرارها، وهذه القوى مهمة في العملية السياسية، ولديها تأثير ونفوذ، لكن قوى أخرى نتجت عن حراك تشرين شكلت تكتلات إنتخابية تباينت في الرؤى والتوجهات، وإنقسمت على نفسها، وأعلن بعض منها إنها ستكون رقما صعبا، غير إن التطور اللافت هو إعلان أغلبية منها مقاطعة الإنتخابات، وعدم المشاركة فيها، وهذا يعني ضربة قاصمة لمشروعيتها، مع ماقد يصحب ذلك من رفض شعبي، وإمتناع عن الحضور الى مراكز التصويت. لكن ماهو السبب الحقيقي لإعلان قوى تشرين عن تلك المقاطعة، والترويج لها، والسعي لدفع الشارع ليستجيب لنداءات المقاطعين؟ 

     تدرك قوى تشرين إن الصدمة لوحدها لاتكفي، وهو ماحدث بالفعل، فقد شكلت تظاهراتها صدمة للنظام السياسي، وإهتزازا عنيفا، لكنها لم ترق الى مستوى من التنظيم والفعالية الى الدرجة التي يمكن أن تتحول الى فعل حكم ونفوذ وقرار دولة، وكانت التطورات اللاحقة خلال السنتين الماضيتين سببا في تحجيم دور الداعين الى التغيير، وإضعاف قوة الفاعلين الأساسيين المنادين بتغيير المسار بالكامل، ويأتي قرار المقاطعة لعدم الأمل في توظيف الإنتخابات لإبعاد القوى التقليدية وإقصائها بالكامل، بل وربما تكون مناسبة لفوز تلك القوى وإستمرار هيمنتها، وهي دعوة لعدم منح الإنتخابات المشروعية التي تحتاج إليها لإقناع الداخل والخارج بجدواها. 

     بقي إن الأسباب التي أنتجت تظاهرات تشرين ماتزال قائمة، وربما سببت المزيد من الإحراج للحكومة المقبلة التي ستواجه مشاكل حقيقية لامناص من مواجهتها، وقد تقودنا الى الفوضى التي لايمكن تحملها، وقد تسقطها كما أسقطت الحكومة التي نتجت عن إنتخابات  2018 وهنا لابد من الحذر ومحاولة تقليل الخسائر الى الحد الممكن.

     قادمون للتغيير وهو مشروع سياسي قدم أكثر من 240 مرشحا من مناطق مختلفة، ومن محافظات البلاد كافة طرح مشروعا جديدا لتجاوز مايشتكي منه الجميع، وهو تواطؤ القوى الكبرى التي تأتي بعد الإنتخابات بحكومة تلائم مصالحها، ويتلخص المشروع بفكرة الإنتخاب المزدوج من خلال منصة تستقبل ترشيحات الراغبين من الكفاءات الوطنية للترشح لوزارات الدولة على أن تدعم بكتلة إنتخابية برلمانية تدعم هذه الحكومة التي يصوت عليها الشعب، وتكون قادرة في مابعد على تنفيذ برنامج فاعل وشامل لإدارة الدولة، ولاتخضع لإملاءات المحاصصة الطائفية والعرقية، وهو مشروع يواجه تحديا كبيرا من النظام التقليدي، ولكنه أيضا يشكل محاولة خارج المألوف يتمناها العراقيون ليتخلصوا من الأسلوب القديم للإدارة الذي لم يحقق شيئا سوى تكريسه للفساد، ونفوذ المفسدين وسيطرتهم على مؤسسات الدولة، وتهميشهم للمواطن، وتضييعهم لحقوقه بالكامل، وهي خطة إنقاذ كبرى تستحق المساندة.