هل تقدم الاستثمارات الإماراتية شريان حياة للاقتصاد التركي؟ — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

هل تقدم الاستثمارات الإماراتية شريان حياة للاقتصاد التركي؟

هل-تقدم-الاستثمارات-الإماراتية-شريان-حياة-للاقتصاد-التركي

بعد 10 سنوات من المنافسة الإقليمية والاتهامات المتبادلة، زار ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد" أنقرة الأربعاء، مما يطرح تساؤلا لدى الكثيرين عما سيستفيده كل جانب من هذا التقارب.

وقال مسؤولون أتراك إن الإمارات أبدت استعدادها للتقارب خلف الأبواب المغلقة في وقت سابق من هذا العام، وهو ما ساعد على المضي قدما في هذه العملية.

ونقل موقع "ميدل إيست آي" عن مسؤول تركي قوله: "لا مجال للعواطف في السياسة الخارجية، الكل يدرك أن السياسة الخارجية القائمة على الصراعات لا تفيد أي أحد".

ويحرص المسؤولون الأتراك على التأكيد على أن تركيا لم تتزحزح عن أي من مواقفها من أجل تحسين العلاقات مع "بن زايد"، وقال مسؤول ثان: "ما زلنا في ليبيا، وما زلنا في القرن الأفريقي، ما زلنا نفعل ما نفعله".

ويعتقد المسؤولون الأتراك أن بعض التحركات الإماراتية التي أدخلت أبوظبي في صراع مع أنقرة، مثل دعم مرتزقة "فاجنر" الروس في ليبيا، أدت إلى نتائج عكسية وأغضبت الولايات المتحدة.

وقال المسؤول الثاني: "كانت استراتيجيتهم السابقة أكثر تكلفة بشكل كبير، أما الآن فمع إدارة جو بايدن يشعر الإماراتيون بالحاجة إلى حلفاء لموازنة إيران".

الإمارات تستشعر الفرصة

وترى "سينزيا بيانكو"، الخبيرة في شؤون الخليج في مركز أبحاث "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية"، أن الإمارات أدركت ضرورة إجراء تغييرات في سياستها للتكيف مع إدارة "بايدن" بما في ذلك تقليص تحركاتها العدوانية المكلفة وغير الفعالة للتركيز على التعافي بعد الوباء الذي فاقم التحديات الداخلية.

وقالت: "هناك أيضًا شعور لدى الأتراك بوجود فرصة. وفي حين أن أنقرة لم تغير سياساتها الإقليمية، فإن الحكومة التركية تبدي الآن انفتاحا أكثر على التنازلات". وأحد الأمثلة على ذلك هو النهج التركي الجديد في التعامل مع قنوات المعارضة المصرية التي تتخذ من إسطنبول مقراً لها.

وكان هذا النهج إعلانًا صريحًا بأن أنقرة تنأى بنفسها عن جماعة "الإخوان المسلمون" وأنها منفتحة على تطوير العلاقات مع دول مثل الإمارات ومصر.

وكانت إحدى القضايا العالقة بين الإمارات وتركيا، هي اتهام الحكومة التركية لأبوظبي بتقديم المساعدة المالية لمحاولة الانقلاب عام 2016. واتهمت أنقرة بشكل رئيسي القيادي المفصول من حركة فتح الفلسطينية "محمد دحلان" بأنه لعب دور الوسيط.

ويبدو أن هذه القضية تراجعت في قائمة أولويات السياسة التركية. ويشير مسؤولون أتراك إلى أن "دحلان" لم يعد له تأثير كما كان من قبل، ويشير البعض إلى ادعاءات غير مؤكدة بأن أبوظبي فرضت قيودا على "دحلان"، لكنه لا يزال يغرد عبر حسابه الرسمي على "تويتر" بشكل طبيعي حول القضايا الفلسطينية.

وقال مصدر منفصل مطلع على الاتصالات الإماراتية التركية إن الجانبين يتبادلان الآن وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية، موضحا أن تركيا عبرت عن معارضتها لخطوة الإمارات هذا الشهر بشأن تطبيع العلاقات مع النظام السوري.

الاستثمار الإماراتي

وأوردت التقارير أن أحد الحوافز التي استخدمها "بن زايد" لتليين موقف الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" كان الوعد باستثمارات كبيرة في تركيا.

وقال مصدر مطلع لموقع "ميدل ايست آي" إن "بن زايد" أبلغ "أردوغان" في مكالمة هاتفية في وقت سابق من هذا العام أنه مستعد لاستثمار ما يصل إلى 100 مليار دولار، وقال آخرون إن الرقم لا يقل عن 10 مليارات دولار (وهو الرقم الذي تم الإعلان عنه خلال الزيارة). وبغض النظر عن الفجوة الكبيرة بين الرقمين فإن أيا منهما سيعزز الاقتصاد التركي المتعثر.

وأبدت هيئة أبوظبي للاستثمار والشركات المقربة من العائلة المالكة في أبوظبي اهتمامها علنًا بقطاع الرعاية الصحية والتكنولوجيا المالية.

وتأتي العروض الإماراتية في الوقت الذي تعاني فيه تركيا من أزمة عملة متصاعدة تقوض الحكومة قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2023، وتراجعت شعبية "أردوغان" إلى 38% بحسب استطلاع أجري في أكتوبر/تشرين الأول.

كما ارتفع الدولار الأمريكي مقابل الليرة التركية بنحو 55% منذ بداية يناير/كانون الثاني (فيما يُعتقد أنه يُعزى بشكل أساسي لآراء أردوغان المناهضة لسعر الفائدة)، كما إن التضخم أعلى بكثير من الـ 20% الرسمية.

وأوردت التقارير أن "أردوغان" استشهد في اجتماع خاص في وقت سابق من هذا الشهر مع سياسي تركي، بالاستثمارات الإماراتية الكبيرة المحتملة كعامل من شأنه أن يساعده على استقرار الاقتصاد.

ويقول المسؤولون الأتراك إن الاستثمار سيكون مفيدًا للجانبين، حيث تبحث الإمارات عن دول جديدة للاستثمار فيها وتعتبر تركيا سوقًا مربحة.

وقال المسؤول التركي الثاني: "ستكون هناك بعض الخطوات الإماراتية التدريجية لخفض التصعيد في المنطقة، ولا يتوقع أن تصل هذه الاستثمارات الضخمة في غضون عام ولكن في غضون عدة سنوات، الأمر الذي من شأنه تعزيز العلاقات الثنائية".

أما الخبيرة في شؤون الخليج "بيانكو"، فقالت إن الصعوبات الاقتصادية والمالية في تركيا ونتائج استطلاعات الرأي المخيبة للآمال بالنسبة لـ"أردوغان" جعلت أنقرة أكثر انفتاحًا على الاستثمارات الإماراتية. وقالت: "تستغل أبوظبي انهيار العملة التركية لتنفيذ مساومات مع أنقرة"

ومع ذلك، فإن الانخفاض المستمر في قيمة الليرة (فقدت 20% من قيمتها في نوفمبر/تشرين الثاني) يعقد أيضًا الاستثمار الإماراتي المحتمل.

وقال مصدر في أبوظبي إن التقلبات تجعل المستثمرين الإماراتيين غير مرتاحين لأن كل ما يخططون لشرائه أو الاستثمار فيه يصبح أرخص باستمرار.

المصدر | رجب صويلو - ميدل ايست آي