وول ستريت جورنال: السعودية تقيم الوضع في اليمن وإشارات عن تخفيض وجودها.. فهل تتوقع سقوط مأرب؟ — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

وول ستريت جورنال: السعودية تقيم الوضع في اليمن وإشارات عن تخفيض وجودها.. فهل تتوقع سقوط مأرب؟

وول-ستريت-جورنال-السعودية-تقيم-الوضع-في-اليمن-وإشارات-عن-تخفيض-وجودها-فهل-تتوقع-سقوط-مأرب

قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن ساحة المعركة حول مدينة مأرب باتت تميل لصالح الحوثيين الذين تدعمهم إيران، في وقت تحاول فيه السعودية التي تقود تحالفا ضدهم البحث عن طرق للدفاع عن المدينة الغنية بالنفط ووسط نقاش في داخل إدارة الرئيس جوي بايدن بشأن دعم الرياض في الحرب الأهلية اليمنية.

وجاء في المقال الذي أعده ديون نيسنباوم وستيفن كالين أن المتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران حققوا مكاسب مهمة في المعركة التي تدور منذ سنوات في اليمن في وقت تكافح فيه السعودية للدفاع عن مدينة استراتيجية وجمود في الجهود الأمريكية لتحقيق تسوية سلمية. وبدون تنسيق مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة قررت القوات اليمنية التي تدعمها السعودية الانسحاب في الأسبوع الماضي من مناطق مهمة حول ميناء الحديدة، غرب اليمن. وفي الوقت نفسه تعهدت السعودية بإرسال مزيد من التعزيزات للدفاع عن مدينة مأرب، مركز إنتاج الطاقة قرب الحدود السعودية حيث يحقق الحوثيون وبطريقة متدرجة مكاسب على الأرض ولأشهر عدة.

وتعلق الصحيفة أن التغير المثير للدهشة في جبهات القتال منذ اندلاع الحرب قبل سبعة أعوام سمح للحوثيين بإعادة فتح الطريق من الحديدة إلى العاصمة صنعاء حيث داهم الحوثيون السفارة الأمريكية الفارغة في معظمها واعتقلوا يمنيين عاملين فيها.

وترى الصحيفة أن إعادة التغيير في ميدان المعركة هو تحول آخر للسعوديين الذين اعتقدوا بداية إطلاقهم للحملة عام 2015 وبدعم أمريكي أنهم بحاجة لأسابيع لهزيمة الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة اليمنية قبل عام. وبدلا من هذا السيناريو المتفائل جرت البلاد إلى حرب أهلية قتل فيها آلاف المدنيين، مات الكثيرون منهم نتيجة للغارات الجوية التي استهدفت واحدا من أفقر بلدان العالم وأدت لحدوث أسوأ كارثة إنسانية في العالم وأثقلت كاهل السعودية ماليا.

وتقول الصحيفة إن عددا من مسؤولي الإدارة يحثون الرئيس بايدن لتخفيف القيود على الدعم العسكري للسعودية بحيث يمكن لواشنطن المساعدة ووقف تقدم الحوثيين. لكن هذا يعني التخلي عن أول تعهد قطعه بايدن على نفسه بعد دخوله البيت الأبيض وهو وقف الدعم العسكري الدفاعي للسعودية. وقال في شباط/فبراير “يجب وقف الحرب في اليمن”. ومنذ ذلك الوقت سافر مبعوثه الخاص إلى المنطقة عدة مرات بدون تحقيق أي تقدم، وبنفس المثابة فشل مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن.

وبحسب أشخاص على اطلاع بالأمر، فقد بدأت السعودية بعملية تقييم للوضع في اليمن ستنتهي منها هذا نهاية هذا الشهر. وطلب المسؤولون السعوديون من إدارة بايدن تقديم معلومات استخباراتية ودعم عسكري لاستهداف مراكز انطلاق المسيرات والصواريخ باتجاه الأراضي السعودية. ووافقت الإدارة على مبيعات أسلحة بأكثر من مليار دولار وتشمل صواريخ جو- جو وصيانة للمروحيات القتالية. ولكن هناك إشارات قليلة عن استعداد بايدن التحول عن المسار الذي حدده ومساعدة السعودية القيام بهجمات تستهدف الحوثيين داخل اليمن.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الجمعة أنها ستفرض عقوبات ضد قيادة عمليات الدعم اللوجيستي لدى الحوثيين والتي قادت الجهود لمصادرة أرصدة المعارضة في داخل اليمن. وكتب وزير الخارجية أنتوني بلينكن تغريدة: “نقف مع الشعب اليمني وسنواصل بلا هوادة استهداف من يغذون النزاع ويستخدمون الأزمة الإنسانية لإثراء أنفسهم”.

وفي الوقت نفسه يقول المسؤولون الأمريكيون إنهم يحاولون العمل وبهدوء للإفراج عن خمسة يمنيين يعملون في حراسة السفارة بصنعاء بعدما اعتقلهم الحوثيون، وهو تحرك استفزازي اعتبر بأنه إهانة مقصودة. وكان الحراس جزءا من المعتقلين الذين اعتقلهم الحوثيون عندما سيطروا على المجمع الدبلوماسي الذي أوقفت فيه العمليات عام 2015. وأفرج عن معظمهم باستثناء خمسة حسب أشخاص على معرفة بالعمليات.

وقال الحوثيون إنه سيفرج عن البقية سريعا، وهو ما لم يحدث بعد. وشجب بلينكن الهجوم وطلب الإفراج عن الطاقم بدون أي أذى وإخلاء المجمع. ورفض المتحدث باسم الحوثيين التعليق على التحركات الأخيرة في الحديدة أو المعتقلين. وقال وزير إعلام الحوثيين نصر الدين أمير إن الحوثيين سيواصلون الهجوم على القوات الأجنبية العاملة في اليمن. وقال المسؤولون السعوديون إنه ليست لديهم خطط لسحب قواتهم من اليمن وأن سحب القوات من الحديدة قصد منه زيادة الضغط على الحوثيين في المناطق المهمة.

ولا يبعد الحوثيون عن مأرب إلا بضع كيلو مترات مما يعني أن المعركة عليها قد تكون دموية. وفر إليها الملايين الذين نزحوا من أجزاء اليمن الأخرى. وقال متحدث باسم الحوثيين إن الهدف من السيطرة على مأرب هو حرمان السعوديين من نقطة انطلاق لضرب المناطق الأخرى في البلد. وقال أمير “استراتيجيتنا واضحة في مأرب” و”سنحرر كل مناطقنا”. وصور التحالف الذي تقوده السعودية الانسحاب من الحديدة بأنه “إعادة انتشار وتموضع” لمنح القوات اليمنية المرونة والقدرة على الدفاع. لكن مهمة الأمم المتحدة التي تشرف على مراقبة الهدنة في المنطقة منذ 3 أعوام اعتبرت التحرك بأنه “تحول كبير في خطوط القتال”، ولم يخبرهم السعوديون بالتحرك.

وقال محمد الباشا، المحلل اليمني البارز في شركة نافتني غروب، بفرجينيا، إن التحرك السعودي يعكس موقفا واقعيا وإن التحالف سينسحب للمواقع التي يستطيع الدفاع عنها. وأشار الباشا لصور التقطتها الأقمار الاصطناعية وأن السعوديين باتوا يخففون من وجودهم العسكري. وقال مسؤولون أمنيون غربيون إن السعوديين بدأوا بتعزيز أمن الحدود لتوقعهم سقوط مأرب وتركوا عددا صغيرا من القوات في القواعد العسكرية القليلة بالداخل. وحتى لو استمر السعوديون بتخفيض عدد قواتهم فلن ينهي هذا الحرب بين الحوثيين واليمنيين المعارضين لحكمهم. وقال الباشا “لو كانت هذه نهاية التدخل السعودي في النزاع، فالحرب ستستمر ولوقت طويل” و”من المحتمل ألا يتوقف الحوثيون لأنه يريدون كل شيء”.

“القدس العربي”