يسري عبدالغني : رجل لاينسى رشدي صالح رائد الفن الشعبي المصري

يسري-عبدالغني-رجل-لا-ينسى-رشدي-صالح-رائد-الفن-الشعبي-المصري

أحمد رشدي صالح (فبراير 1922 - 12 يوليو1980) 

ولد رشدي صالح في فبراير عام 1922، حيث شهدت قرية “الشيخ تمى”، مركز أبوقرقاص بمحافظة المنيا مولده . ثم انتقل منها إلى القاهرة ليكمل تعليمه الثانوي، وبعده التحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة، وتخرج من قسم اللغة الإنجليزية عام 1941، ويقرر حتى يفهم الصحافة، فيحصل على دبلوم معهد التحرير والترجمة والصحافة عام 1943، كما اتجه للعمل بالإذاعة المصرية منذ عام 1941 حتى 1945، ويرى ضرورة أن يؤسس لجريدة تعبر عن أفكاره، فأسس مجلة “الفجر الجديد” في مايو1945، يدعو من خلالها للفكر الاشتراكي، ويعارض النظام، ولم تستمرالحريدة  سوى عام واحد فقط، ليقرر رئيس الحكومة، وقتها، إغلاقها مع عشرة صحف آخرى.

ويستمر مشواره الصحفي حتى  يصبح مديرًا لتحرير مجلة السيرة، وهوعمره لم يتعدَ الخامسة والعشرين، ويكمل طريقه إلى الصحف الوفدية كصوت الأمة، وجريدة النداء، التي ظل بها حتى عام 1952.

تحدث ثورة يوليو، ويؤمن بها صالح، ويكون أول المشاركين في إصدار مجلة التحرير، ثم ينتقل إلى جريدة الجمهورية ليشرف على صفحتها الأدبية، حتى عُين مديرًا لها من عام 1953 حتى 1962.

إلا أنه طوال هذه الرحلة الصحفية كان اهتمام صالح بالفنون الشعبية، والأدب الشعبي يفوقه أي اهتمام آخر، عمل بالصحافة، وأصدر  كي يستطيع حتى يصل للناس، ويشعرهم بأهمية الفنون الشعبية، أصدر كتابه “فنون الأدب الشعب”، الذي استغرق منه عشرة سنوات قضاها بين السمار والمداحين وشعراء المولد، وهوالكتاب الذي يعده البعض أساس دراسات الأدب الشعبي للأجيال التي تلته، كما قدم بحوثا وكتابات عديدة  جادة في مجال الفن والتراث الشعبي تدل على شدة تعلقه به، كما أنتج دراسات عن تاريخ مصر الاجتماعي، وترجم كتاب “المسرح الحديث” للمحرر الإنجليزي إريك بنتلي.

كما كانت له خبرات فنية وثقافية، خاصة، في المسرح، حيث تم تعيينه بإدارة المسرح عام 1957، وظل بهذا المنصب حتى عام 1964، واستطاع في تلك الفترة أن يُنشأ مركز الفنون الشعبية، الذي تولى إدارته، كما أشرف على الفرقة القومية للفنون الشعبية عام 1962، وكان بجانب ذلك كله يقوم بتدريس مادتي “النقد التطبيقي” و”الصحافة” لطلاب المعهد العالي للفنون المسرحية لمدة 12 عامًا بدأها في أواخر الخمسينيات.

رشدى صالح كان الفن الشعبي همه الأول وحتى  يكون قد أتم توصيل الفنون الشعبية لمختلف الفئات، وهي المهمة التي حملها على عاتقه طوال سنوات حياته، اتجه صالح إلى التلفزيون ليقدم برنامجًا عن الفنون الشعبية، استمر هذا البرنامج ثلاثة سنوات بدأت في 1962، ثم أصبح في عام 1966 وكيلًا لوزارة الثقافة، وهوالمنصب الذي لم يستطع صالح حتى يستمر به طويلًا، فاستقال وقرر التفرغ للصحافة، وكانت “أخبار اليوم” وجهته، فأصبح رئيسًا لأقسام الأدب، والنقد الفني بها، وأصدر بمشاركة  أنيس منصور الملحق الأدبي والفني لأخبار اليوم.

وإسهاماته الأدبية لا تخفى على أحد، فهوصاحب سيرة “الزوجة الثانية” التي تحولت إلى فيلم سينمائي، وألف روايات “رجل في القاهرة” و”سيدة الفندق” و”مرسي أفندي”، وله ثلاثية شعرية هي “الحب همسًا” و”غدًا ألقاك وغدًا أنساك” و”وهل رأيتم حبيبي”، أما آخر مؤلفاته فكان “عالم الفلكلور”، كما كان له على الصعيد السياسي له أفكاره  المشهورة والمميزة، فكتاب “مسألة قناة السويس” كان أول مؤلفاته، وتلاه الكثير من المؤلفات الآخري، أهمها: “الاستعمار البريطاني” و”فلسطين” و”كرومر في مصر”.

وفي طفرة نادرة استطاع صالح، القفز بتوزيع مجلة آخر ساعة، التي أصبح رئيسا لتحريرها عام 1976، من 70 ألف نسخة إلى 180 ألف نسخة، وكانت هي آخر محطاته، ونجاحاته، حيث ظل بها حتى وفاته في عام 1980.

مشاركته وحرصه على تخليد التراث والفن الشعبي، وترسيخه في أذهان الناس منحوه لقب “رائد الأدب الشعبي المصري”، حتى إنه مثّل مصر في الكثير من المؤتمرات واللقاءات العربية والدولية، حيث اختارته لجنة الفلكلور الدولية التابعة لـ “اليونسكو” عضوًا بها عن الشرق الأوسط.

تصيبه أزمة قلبية، وتضطره للسفر إلى لندن للعلاج، يتماثل بعدها للشفاء، ويقرر العودة ثانية إلى مصر، يحجز طائرته، ويجلس منتظرًا قدومها بمطار هيثروبلندن، ولكن الموت عاجله قبل حتى يعود إلى بلاده في 12 يوليو1980، هكذا رحل أحمد رشدي صالح، رائد الفن الشعبي.