الإخوان عقبة أساسية: متى يعلن "التطبيع" بين مصر وتركيا؟

profile
  • clock 3 مايو 2022, 7:05:20 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

رغم أن أولى الخطوات التي اتخذتها تركيا لإصلاح علاقاتها الإقليمية قبل أكثر من عام كانت باتجاه مصر، إلاّ أن هذا المسار يتحرّك ببطء، مقارنة بمسار المصالحة مع الإمارات وإسرائيلن والسعودية أخيرا، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن الأسباب التي تقف وراء تأخير هكذا نوع من التطبيع.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان أعلن في أعقاب زيارته للسعودية، الجمعة، استعداد بلاده لتطوير الحوار مع مصر على غرار حوارها مع إسرائيل، في موقفٍ لطالما كرره قبله وزير خارجيته، مولود جاويش أوغلو.

وبينما تحدث جاويش أوغلو، قبل أسبوع، عن زيارة محتملة لنظيره المصري، سامح شكري إلى إسطنبول، لم تحدث الزيارة حتى الآن، فيما لم يعلق الأخير، أو يصرّح بالنفي والتأكيد. 

وكان البلدان عقدا جولتين "استكشافيتين"، خلال الأشهر الماضية، في مسعى لتمهيد عملية إصلاح العلاقات، المقطوعة منذ 8 سنوات.  

وبموازاة ذلك، أبدت تركيا بحسب مراقبين عدة مبادرات "حسن نية"، من بينها الخطوة التي اتخذتها اتجاه وسائل الإعلام المصرية المعارضة لنظام الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الموجودة في إسطنبول، حيث طلبت منها تعديل خطها التحريري "والالتزام بمواثيق الشرف الإعلامي".

كما أنها أبلغت عدد من الإعلاميين المصريين المعارضين للسيسي، بضرورة وقف نشاطهم الإعلامي بشكل كامل. ليس فقط عبر الشاشات التلفزيونية، بل ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي، التي كان هؤلاء قد اتجهوا إليها كحل بديل.

"مكملين تفتح الملف" 

وتوجد في مدينة إسطنبول التركية عدة منصات ووسائل إعلام مصرية معارضة لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تتصدرها قنوات "الشرق" و"مكملين" و"وطن".

وفي حادثة "لافتة"، الجمعة، أعلنت "مكملين" إغلاق استوديوهاتها كافة ومقرها الرئيس في تركيا، ونقل بثها وأعمالها بالكامل خارج البلاد، دون أن تُحدد مقر عملها الجديد.

وأوضحت القناة في بيان أن الهدف من هذه الخطوة " الحفاظ على طبيعة التغطية الإعلامية، وحرصا من إدارة القناة على استمرارية رسالتها الإعلامية".

وجاء في البيان: "نظرا للأوضاع التي لا تخفى على أحد وحرصا على استمرارية رسالة القناة الإعلامية فقد قررت إدارة قناة مكملين الفضائية نقل بثها واستوديوهاتها وكافة أعمالها إلى خارج تركيا".

ورغم أن القناة الفضائية لم تحدد أسباب الإغلاق بشكل واضح ومفصل، إلا أن السياق السابق الذي شهدته دفع مراقبين لربط الأمر بخطوات إعادة التطبيع بين أنقرة والقاهرة.

ويعتبر الأكاديمي والباحث السياسي التركي، مهند حافظ أوغلو، أن التصريحات الرسمية من الجانب التركي تشي بأن "هناك خطوات غير قصيرة المدى سوف تتخذ مع الجانب المصري قريبا".

ويضيف الباحث لموقع "الحرة": "ما يؤكد هذا أن إغلاق قناة مكملين جاء بُعيد زيارة الرئيس التركي للمملكة العربية السعودية".

و"المؤكد"، بحسب الأكاديمي أن "هناك تنسيقا غير معلن بين أنقرة والقاهرة، كما حدث في أسلوب التعاون مع الرياض وقبلها أبوظبي".

ويوضح: "لكن الوضع مع مصر كان الأبطأ في التحرك بسبب ملفيين، هما القنوات المعارضة وبعض قياديي الإخوان الموجودين في تركيا، حيث يرى النظام المصري أن بقاءهما من غير حسم يجعل اتخاذ تحركات سريعة أمرا غير مقبول، سيما في الداخل المصري عموما ولدى النظام خصوصا".

من جهته يؤكد الخبير في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، كرم سعيد، على فكرة أن "إغلاق قناة مكملين محطة في طريق مسار إصلاح العلاقات بين أنقرة والقاهرة".

ورغم أن "الظروف باتت خصبة لإطلاق عملية الإصلاح"، إلا أن الباحث المقيم في القاهرة يقول لموقع "الحرة": "التطبيع لن يكون في المدى القصير بل في المتوسط"، متحدثا عن "بعض العقبات التي تحوّل دون أي تطبيع كامل". 

"الإخوان عقبة أساسية"

وفي وقت سابق من 2021 أشاد وزير الخارجية المصري سامح شكري بالخطوات المتخذة في تركيا مؤخرا على طريق تطبيع علاقات البلدين، لكنه قال إن بلاده لديها طلبات وتوقعات من الجانب التركي. 

وأكد شكري أن مراعاة أنقرة لهذه المطالب من شأنه أن يذلل الصعاب بين البلدين، ويفتح المجال لاستكشاف إلى أي مدى يوجد تحول في السياسة التركية.

وفي المقابل اعتبر إردوغان قبله أن مصر "ليست دولة عادية" بالنسبة لبلاده، وأن أنقرة تأمل في تعزيز تعاونها مع مصر ودول الخليج إلى أقصى حد "على أساس نهج يحقق الفائدة للجميع".

وأضاف أردوغان، في يونيو 2021: "لدينا إمكانات كبيرة للتعاون مع مصر في نطاق واسع من المجالات من شرق البحر المتوسط إلى ليبيا".

ويعزو الباحث السياسي المختص بالشأن التركي، محمود علوش، بطء مسار إصلاح العلاقات بين أنقرة والقاهرة إلى "تفاصيل الأزمة بينهما".

وهذه التفاصيل اختلفت عن تلك التي كانت مع الدول الأخرى، سواء من حيث الشكل الحاد الذي أخذته، المتمثل بالمقاطعة الدبلوماسية والخطاب العدائي بين نظامي إردوغان والسيسي، أو من حيث عدد القضايا الخلافية وتعقيداتها. 

وعلاوة على ذلك يقول علوش لموقع "الحرة" إن "التحوّلات التي طرأت على مصر بعد الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي شكّلت الأساس للاستقطاب الإقليمي، الذي انخرطت فيه المزيد من القوى الفاعلة، وتوسّع ليشمل مناطق صراع عديدة".

"كل ما سبق عمّق الهوة"

ويوضح الباحث أن "ملف الإخوان المسلمين من بين العقبات الرئيسية التي اعترضت سبل إنهاء القطيعة بين البلدين في السنوات الماضية. لكن هذه العقبة بدأت تضعف مع تخلي تركيا عن المقاربة التي انتهجتها في علاقتها بالجماعة بعد الربيع العربي".

و"لم يعد الالتزام التركي بدعم تيار الإسلام السياسي قائما كما كان في السابق، بينما وصل الأتراك إلى قناعة بأن استعادة العلاقات التقليدية مع المنطقة العربية لا يُمكن أن تتحقق من دون فك صلتهم بالإخوان".

ويتابع علوش: "القيود التي يفرضها الأتراك على نشاط الجماعة على أراضيهم تعتبر مؤشرا على رغبتهم في إنهاء هذه العلاقة".

"مناورة تقابلها شكوك" 

واستقبلت تركيا في السنوات التسع الماضية قيادات معارضة مصرية، بينهم محسوبون على جماعة "الإخوان المسلمين"، لم تعرف تفاصيل ملفاتهم في المرحلة المقبلة. 

واعتبر الباحث المصري، كرم سعيد، أن الجماعة "لم تعد ورقة رابحة لتركيا أو ضاغطة على مصر. رغم أن بعض القيادات المطلوبة للقاهرة موجودة في تركيا".

ومع ذلك اعتبر سعيد أن "تركيا تريد المنارة بورقة الإخوان، لكي تحقق مصالحها وكل أهدافها، وهذا الملف لا يزال يمثل تحديا رئيسيا في عودة التطبيع الكامل في العلاقات". 

وهناك نقاط خلافية أخرى تتعلق بوجود القوات التركية في ليبيا، والتأكيدات الأخيرة لوزير الدفاع التركي، خلوصي آكار بأنها "ستبقى ولن تغادر مواقعها". 

كما تشوب العلاقة بين البلدين خلافات، أساسها "التحركات التركية للتنقيب عن مكامن الطاقة في شرق البحر المتوسط".

ويتابع سعيد: "هذا الأمر لم يرق لمصر، لاسيما أنها تصطف في تحالف مع قبرص واليونان خصوم تركيا في المنطقة، وأنها لن تتخلى عنهم دون وضع معايير قانونية يتم على أساسها حل الخلاف كاملا". 

بدوره يؤكد الباحث السياسي علوش أن ليبيا "لا تزال مسألة خلافية رئيسية بين تركيا ومصر"، مشيرا إلى أن المصريين كانوا يرهنون إنهاء القطيعة بتسوية جميع القضايا العالقة، بما فيها الانسحاب التركي من ليبيا. 

لكن، ووفق الباحث: "يبدو أنهم باتوا أكثر واقعية في مقاربتهم لهذه المسألة، وباتوا يميلون إلى البحث عن تعاون مع تركيا لإتمام المرحلة الانتقالية".

ويتطلع الأتراك إلى إبرام اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع مصر، كمكسب رئيسي مقابل إصلاح العلاقات.

أما القاهرة "فستكون مستفيدة من أي اتفاقية لأنها ستُعزز تأثيرها في معادلة غاز المتوسط، كما أنها حريصة أيضا على عدم تأثير التقارب مع أنقرة على علاقاتها باليونان وقبرص الجنوبية"، كما يقول علوش.

"سيناريو متوقع"

وتتقاطع الكثير من تحليلات المراقبين بأن تركيا تريد من السياسة الخارجية الجديدة التي تنتهجها "أهدافا اقتصادية بحتة".

وبالإضافة إلى نقاط داخلية، تتعلق بالاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة، وبما يشهده الإقليم والعالم من متغيرات وتحولات. 

وفي الوقت الذي يتحدث فيه الباحث المصري، كرم سعيد عن "شكوك من السياسة التركية تجاه دول الإقليم"، أشار إلى تحسن تدريجي على صعيد الاقتصاد، ما بين تركيا والقاهرة.

وهذا التحسن بدا لافتا خلال الأشهر الـ12 الماضية، أي عندما بدأت أولى مسارات إصلاح العلاقات. 

ويقول سعيد: "هناك سيناريو متوقع للعلاقة بين البلدين، وهو التحسن التدريجي فيها".

ويضيف سعيد: "هناك مؤشرات مغذية لذلك، منها التطور في العلاقات التجارية وتجاوز حد الـ 10 مليار دولار بعدما كان 4 ونصف مليار دولار حتى وقت قريب".

ومؤشرات أخرى تتعلق بالشق السياسي وتصريحات مسؤولي البلدين، بالإضافة إلى الخطوة الأخيرة بـ"إغلاق قناة مكملين الفضائية".

أما الباحث السياسي، مهند حافظ أوغلو، فيتوقع أن "الحراك الدبلوماسي المنتظر من مصر بات قريبا، سيما أنها الدولة المتبقية التي لم يحدث تقدما مطلوبا في العلاقات الثنائية".

وبوجهة نظره فإن "أي تباطؤ مصري بعد الآن سيجعل موقف القاهرة على غير ما يجب أن يكون حتى من العواصم العربية المعنية". 

 

المصدر: الحرة
 

التعليقات (0)