الضغوط الاقتصادية تدفع تركيا لتغييرات جوهرية في سياستها الإقليمية

profile
  • clock 20 فبراير 2022, 5:33:23 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

تسابق تركيا الزمن لإعادة بناء علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع منافسيها الإقليميين، ففي 14 فبراير/شباط الجاري زار الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" الإمارات، في حدث تاريخي يشير إلى تحسن العلاقات بين البلدين بعد أعوام من المشاحنات والتهديدات الخطابية والمواجهات بالوكالة في ليبيا والصومال ومصر.
وخلال الزيارة، تعهدت أنقرة وأبوظبي بالعمل معا في مجالات مختلفة، بما في ذلك البحث والدفاع والاقتصاد.
وبعد أيام، كانت هناك مشاركة كثيفة من المستثمرين الإماراتيين في شراء سندات تركية بقيمة 3 مليارات دولار.
وفي يناير/كانون الثاني، وافقت الإمارات على عملية تبادل عملات بقيمة 4.74 مليار دولار مع تركيا للمساعدة في تعزيز قيمة الليرة التركية.
وقبل زيارة "أردوغان" كان هناك تعهد إماراتي بضخ نحو 10 مليارات دولار في الاقتصاد التركي.
وكانت العلاقات الإماراتية التركية قد توترت بعد الربيع العربي الذي وضعهما على طرفي نقيض من الثورات، حيث دعمت تركيا صعود جماعة الإخوان المسلمين في حين حارب الإماراتيون لتقويض جماعات الإسلام السياسي في الشرق الأوسط.
وعلى مدى السنوات الماضية تراجع نفوذ الإسلام السياسي بشكل كبير خاصة بعد الضربة الشديدة التي تعرضت لها جماعة الإخوان المسلمين في مصر بعد انقلاب يوليو/تموز 2013.
وستكون الخطوة التالية المحتملة لتركيا هي التودد إلى منافس إقليمي آخر وهو السعودية لتأمين اتفاقيات الاستثمار والدفاع.
ومثل الإمارات، دخلت السعودية أيضا في توترات ومشاحنات مع تركيا بسبب دعمها لقطر وتيار الإسلام السياسي.
ولكن الآن، بعد أن تضاءلت تلك الدوافع الأساسية للصراع، أصبحت الرياض مهتمة بشكل متزايد بالاستثمارات في الخارج كجزء من استراتيجيتها للتنويع الاقتصادي.
ومقارنة بالإمارات، قد يكون تواصل تركيا مع السعودية أبطأ بسبب التعقيدات الدبلوماسية الناجمة عن دور تركيا في الإعلان عن تورط مسؤولين سعوديين في اغتيال الصحفي "جمال خاشقجي" في القنصلية السعودية بإسطنبول عام 2018.
لكن من غير المرجح أن يمنع ذلك الرياض من السعي وراء المزيد من العلاقات الاقتصادية مع أنقرة.
وبدأت السعودية بالفعل في إنتاج طائرات استطلاع بدون طيار تركية التصميم، وتعتقد تركيا أن السعودية يمكن أن تكون سوقا متنامية للطائرات بدون طيار التركية، والتي سيكون هناك قيودا أقل على استخدامها النهائي مقارنة بالطائرات الأمريكية وبالتالي يمكن استخدامها في حرب اليمن.
وبالنسبة للسعودية، سيكون شراء طائرات بدون طيار من تركيا أقل إثارة لقلق الولايات المتحدة من شراء طائرات بدون طيار من الصين، حيث ترى واشنطن أن العلاقات الدفاعية الخليجية مع الصين تشكل تهديدا لمصالحها العسكرية في المنطقة وخارجها.
وبالرغم من الفوائد النهائية لهذه الصفقات، تبقى المشاكل الاقتصادية الأكبر لتركيا، بما في ذلك عدم ثقة المستثمرين وتداعيات جائحة "كوفيد-19" والتضخم وديون القطاع الخاص، وهي أزمات كبيرة لا يمكن حلها إلا من خلال تغييرات سياسية محلية.
وتراجعت قيمة الليرة التركية بشكل كبير بعد التخفيضات المتتالية لأسعار الفائدة، ولا يوجد الكثير من الدلائل على أن "أردوغان" يخطط للتراجع عن هذا الموقف في أي وقت قريب، حيث وعد يوم 18 فبراير/شباط بمواصلة معركته ضد رفع أسعار الفائدة.
في غضون ذلك، أصبحت خدمة ديون القطاع الخاص في تركيا مكلفة بشكل متزايد؛ حيث أن أقل من 20% من 169.4 مليار دولار من الديون الخارجية التي تراكمت على البلاد في عام 2021 مقومة بالليرة، ومعظم الباقي مقوم باليورو والدولار، ما يجعل السداد أكثر تكلفة مع انخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار.
وتعهد "أردوغان" بالحفاظ على استراتيجيته الاقتصادية غير التقليدية حتى الانتخابات الوطنية المقبلة في يونيو/حزيران 2023، مراهنا على أن الناخبين الأتراك المتدينين سيدعمون سياساته بإقبال كبير، في حين يتوقع أن تتحول ظروف الاقتصاد العالمي في نهاية المطاف لصالح تركيا.

المصدر | ستراتفور 

التعليقات (0)