المصالحة التركية المصرية بين الواقع والمأمول

profile
د. محمد الصاوي باحث في العلاقات الدولية
  • clock 20 مارس 2021, 11:35:38 م
  • eye 898
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01


بعيداً عن منطق التبرير، التطورات المتسارعة في الموقف التركي اتجاه مصر مربكة، خصوصاً لأولئك الذين غالوا في تقديرهم لمستوى القطيعة المصرية التركية بعد إزاحة الرئيس المنتخب محمد مرسي عن السلطة بقرار من الجيش المصري تحت نوع من "الغطاء الشعبي" وبتشجيع من قوى إقليمية ودولية.


ومع أنّ قرار إزاحة الإخوان عن السلطة في مصر له صلة عميقة بقطع الطريق على النمو الذي طبع علاقة مصر ما بعد ⁧‫#الثورة‬⁩ بالجمهورية التركية، وأنّ نظام ما بعد الإخوان في مصر أدرك ضرورة الابتعاد عن تركيا لضمان استمرار الدعم الإقليمي والدولي له، إلّا أنّ كلا الطرفين حافظا قنوات التواصل.


وامتنعا عن اتخاذ خطوات من شأنها أن تنقل العلاقة إلي القطيعة الشاملة،فرغم تدهور العلاقات السياسية وأجواء التراشق الإعلامي. واصلت تركيا علاقاتها الاقتصادية والتجارية وضاعفتها مع مصر، وصارت تركيا من أكبر شركاء مصر التجاريين بعد استحواذها على ١١٪ من تجارة مصر الخارجية.


‏بينما أحجمت مصر عن اتخاذ خطوات تمسّ الخطوط الحمراء للأمن القومي التركي بما فيها رفضها تحولها لمنصّة لجماعة غولن المصنّفة إرهابية أو الاستثمار في الورقة الكردية،وحافظت على مستوى من الخطاب الدبلوماسي إزاء تركيا ولم تسعى للمساس بالحدود البحرية التركية رغم محاولات جرّها لذلك.


‏لم يمنع ذلك قوى غربية وإقليمية "اسرائيل بالأساس" إسثمار الخلاف التركي المصري ودعم مصر كقوة بحرية لتوازن تطور تركيا كقوة بحرية وتطويقها أمنياً وحرمانها من حقوقها في موارد الطاقة اقتصادياً في محاولة للحفاظ على التوازن الهش طاقوياً في شرق المتوسط وكجزء من سياسة تفاوضية مع تركيا.


‏في الآونة الأخيرة وتحديداً في الملف الليبي نجح البلدان تجنّب صدام عسكري، بفضل الإرادة السياسية للقيادة التركية وتصميمها وقوة المؤسسات السيادية في مصر، والتي حالت دون الوصول لنقطة الاحتكاك العسكري، وفتح ذلك الباب أمام التسويات السياسية في ليبيا البلد المنهك بالحرب الاهلية. 


وفي ضوء الموقف المصري اللافت بعدم المساس بحدود الجرف القاري التركي في منطقة الخلاف مع اليونان بذرائع لها صلة بالقانون الدولي، اعتبرت تركيا الموقف دليل آخر على إيجابية مصر اتجاه الدولة التركية، أطلقت دبلوماسية كسر الجمود مع مصر بهدف إخراج مصر من مربّع القوى التي تستهدف تركيا.


‏صحيح أنه من المبكّر الحكم على نجاعة الدبلوماسية التركية، لكن كان لافتاً موقف كوادر المعارضة المصرية التي أظهرت درجة عالية من التفهم للموقف التركي ومزاج عام مؤيد للتقارب باعتباره يخدم مصلحة مصر لا النظام فقط، في هذا السياق يستحضر موقف المعارضة المُتقبّل لعلاقة حماس بالنظام .


‏قلّة قليلة حاولت توظيف حالة التقارب المحتمل بين تركيا ومصر وطلب تركي من وسائل إعلام المعارضة توخّي المهنية في تغطية الشأن الداخلي المصري إلي مادّة للتحريض على تركيا والتعبير عن شعور بخيبة الأمل من القيادة التركية وبثّ الإشاعات وتخويف المعارضة المصرية وغيرها من مصير سيئ.


‏الأمر الذي نفته المصادر التركية جملة وتفصيلا،وأكدت بأنها ستظل وجهة لحماية كل المضطهدين، وأنها تتبع سياسة مبدئية في هذا الشأن، وهو ما لا يتعارض من سعيها لصون مصالحها و تحقيق أهدافها.


كمصري  ما يعنيني هو إنّ أي تقارب بين تركيا والعالم العربي خصوصاً مع دول مثل مصر والسعودية سيصبّ في مصلحة المصريين ، والشعوب العربية وقضاياهم الاستراتيجية ؛ كالقضية الفلسطينية ، فضلاً عن كونه يسهم في حل وتخفيف بعض الأزمات، ويساعد على الاستقرار ويحفظ أمن الشعوب العربية وبلدانها ويحدّ من التدخلات الخارجية في شؤون المنطقة.


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)