بلينكن في المنطقة للمرة السادسة.. مسارات الزيارة وأهدافها

profile
  • clock 22 مارس 2024, 1:52:47 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

اجتمع وزراء خارجية خمس دول عربية في القاهرة، الخميس، لمناقشة «جهود وقف حرب الإسرائيلية ضد غزة» في حضور مسؤول فلسطيني مقرب من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قبيل مباحثات مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في جولته السادسة للمنطقة.

وفي بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية المصرية لاحقاً، أكد الوزراء الخمسة «أولوية تحقيق وقف شامل وفوري لإطلاق النار وزيادة نفاذ المساعدات الإنسانية، وفتح جميع المعابر بين إسرائيل وقطاع غزة».

والتقى الوزراء الخمسة والمسؤول الفلسطيني في وقت لاحق الخميس الوزير بلينكن الذي أكد، الأربعاء، لقناة «الحدث السعودية»، أن الولايات المتحدة قدمت مشروع قرار لأعضاء مجلس الأمن الدولي يدعو إلى «وقف فوري لإطلاق النار مرتبط بتحرير الرهائن الإسرائيليين في غزة».

ويرى الباحث والمحلل السياسي سليمان بشارات أن زيارة بلينكن لن تختلف عن سابقاتها، معتبرا أن الزيارات المكوكية التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي منذ السابع من أكتوبر تأتي ضمن أكثر من إطار.

ولفت إلى الإطار الاستراتيجي المتمثل بالعلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ومحاولة ضمان تفوقها العسكري وقدراتها السياسية وعلاقاتها الدبلوماسية وأن حضور الولايات المتحدة يعطي شرعية للاحتلال وممارساته خلال هذه الحرب وبالتالي هذا أحد المساقات التي تأتي فيها هذه الزيارة.

المسار الثاني هو بناء وتطوير التشاور ما بين الإدارة الأمريكية وحكومة نتنياهو فيما يخص الافكار السياسية والخطط الميدانية والخطوات المستقبلية وواضح من اليوم الاول للحرب أن هناك تماهيا أمريكيا وشراكة امريكية.

أما المسار الثالث لجولة بلينكن السادسة كما يراه بشارات ووفقا لما رشح عن وسائل الإعلام عن حديث الإدارة الأمريكية عن رغبة في أن يكون هناك تحول إلى مسار سياسي لهذه الحرب بما تضمنته من افكار أمريكية أو شرق أوسطية.

ويعتقد بشارات أن هناك رغبة لدى إدارة بايدن في التحول إلى شكل آخر من أشكال الحرب بمعنى تحقيق الاهداف العسكرية عبر مسارات دبلوماسية تكون الولايات المتحدة هي بوابة هذه المسارات.

وأشار إلى التحولات في مواقف بعد الدول كالموقف الكندي من قرار وقف بيع السلاح للاحتلال والمطلب البريطاني بزيارة الرهائن من قبل الصليب الأحمر.

وأضاف هناك خشية امريكية من أن استمرار هذه الحرب وصور المجازر والمجاعة، أن يكون لها تداعيات على مفهوم المعادلة الانسانية الحقوقية على مستوى العالم سيما ان محكمة العدل الدولية قد تخرج في نهاية المطاف إلى اتهام الاحتلال الاسرائيلي بارتكاب جرائم حرب، وهو الاتهام الذي قد لا يعني شيئا بالسبة للاحتلال لكنه قد يؤثر على الدول الغربية باعتبارها شريكة مما سينعكس على طبيعة المواقف السياسية الداخلية مما يزيد الفجوة بين الشعوب الغربية والنظم الحاكمة هناك.

بدوره اعتبر الكاتب عماد عنان في مقال له أن مصلحة الاحتلال هي الغلاف الرئيسي لحقيبته خلال جولات بلينكن الـ 6، حيث كشف خلال زيارته للسعودية ولقائه ولي العهد عن تفاصيل مشروع القرار الأمريكي المقدم إلى مجلس الأمن لوقف الحرب في غزة والمرتبط بالإفراج عن الأسرى المحتجزين لدى حماس، لافتًا إلى أن المشروع سيبعث برسالة قوية وبمؤشر قوي على حد قوله.

وأضاف يعلم بلينكن أن حماس تشترط وقفًا كاملًا لإطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال من القطاع نظير الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين لديها، وأنها ترفض فكرة اختصار الأزمة في الأسرى دون التطرق إلى لب المشكلة وهي الحرب التي لم تتوقف والتنكيل والقتل وحرب التجويع المستمرة بحق سكان القطاع، وهو ما يعني أحد أمرين أو كلاهما: إما إحراج حماس وإلقاء الكرة في ملعبها من خلال هذا الشرط، أو تبني الأجندة الإسرائيلية بحذافيرها، وعلى الأرجح يبدو أنه كلاهما.

ولخص عنان ما يريده بلينكن من جولاته في ثلاث نقاط رئيسية أولاها حفظ ماء وجه الولايات المتحدة في مواجهة الاتهامات التي تتعرض لها، كونها شريكًا ضالعًا في حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال بحق أطفال ونساء غزة.

وثانيها منح حكومة الاحتلال الوقت الكافي لتحقيق أهدافها المعلنة من وراء تلك الحرب، حيث تحاول واشنطن تسكين وتخدير القوى العربية الإقليمية وتحييدها عن ساحة المعركة عبر أوهام الخيار الدبلوماسي لحل الأزمة وبذل المزيد من الجهود السياسية لوقف الحرب.

ثالثها: امتصاص غضب الجالية العربية قبيل الانتخابات، إذ يواجه بايدن موجة متصاعدة من الاحتقان لدى العرب والمسلمين في الولايات المتحدة بسبب دعمه اللامحدود للاحتلال في حرب الإبادة التي يشنها ضد غزة، وهو ما اتضح جليًا خلال انتخابات الحزب الديمقراطي في ولايتي ميتشغان وجورجيا، فقد امتنع عدد كبير من العرب عن منحه أصواتهم مقارنة بالجولة الانتخابية السابقة.

واستبعد عنان أن تخرج جولة بلينكن الحاليّة بأي ثمار كما جولاته السابقة، مكتفية بشعارات حسن النوايا، والتقاط الصور والتصريحات الرنانة، وهي المخرجات التي تزيد “إسرائيل” صلفًا وتمنحها الضوء الأخضر للاستمرار في حربها الوحشية الإجرامية ضد قطاع غزة الذي يحارب على جبهتي الاحتلال والخذلان. معتبرا أن ادعاء تباين وجهات النظر والخلاف بين إدارة بايدن وحكومة نتنياهو بشأن الحرب، ليس سوى “مسرحية هزلية” يحاول بها الرئيس الأمريكي تصدير صورة وردية إنسانية لإدارته، إذ إن الطرفين لديهما تطابق كامل في الأهداف والرؤى بشأن الحرب، وإن كان هناك خلاف فلن يتجاوز الخلاف على التكتيكات وليس الاستراتيجيات العامة.

التعليقات (0)