تركيا تنفي مجددًا استهداف مدنيين في دهوك وتلقي باللائمة على "إرهابيين"

profile
  • clock 23 يوليو 2022, 6:26:23 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن بلاده لم تنفذ أي هجمات تستهدف المدنيين في محافظة دهوك العراقية، حيث أسفرت ضربة جوية عن مقتل 9 أشخاص وإصابة أكثر من 30 آخرين في اليوم السابق، مضيفاً أن السلطات العراقية يجب ألا تسقط في هذا "الفخ".

ورفضت تركيا الأربعاء (20 يوليو)، اتهامات مسؤولين عراقيين ووسائل إعلام رسمية بأنها نفذت الهجوم على منتجع جبلي في دهوك.
وقال جاويش أوغلو لقناة "تي.آر.تي" الإخبارية الحكومية إن "العمليات العسكرية التركية في العراق تستهدف دائماً حزب العمال الكردستاني المحظور"، مضيفاً أن "الهجوم على دهوك نفذه إرهابيون".
وتابع قائلاً إن "التقارير التي تحمّل تركيا مسؤولية الهجوم ما هي إلا محاولات من جانب حزب العمال الكردستاني لعرقلة جهود أنقرة في مكافحة الإرهاب".

غضب عراقي

وكانت حالة من الغضب عمت الوسطين السياسي والشعبي في العراق، في أعقاب مقتل وإصابة العشرات من المدنيين جراء ما قيل إنه قصف مدفعي تركي على منطقة سياحية في إقليم كردستان، فيما صدرت بيانات إدانة رسمية شديدة اللهجة، متوعدة باتخاذ الإجراءات اللازمة، منها اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي وسط دعوات إلى "الرد العقابي".

وكان تسعة عراقيين قُتلوا وأصيب أكثر من 30 آخرين ظهر الأربعاء 20 يوليو (تموز)، جراء قصف مدفعي طال أحد المنتجعات السياحية في ناحية دركار في قضاء زاخو التابع لمحافظة دهوك بالقرب من الحدود العراقية - التركية. وأفاد مسؤولون محليون بأن جميع الضحايا هم من العرب القاطنين في مناطق وسط البلاد وجنوبها.

وأوردت السلطات الصحية الكردية أن الحصيلة الأولية للهجوم هي "مقتل تسعة سائحين لقوا حتفهم قبل إيصالهم إلى المستشفى، وجميعهم شباب وأطفال، بينهم طفل رضيع، وقُدمت الإسعافات لنحو 26 جريحاً، ستة منهم يخضعون لعمليات جراحية عاجلة".

وأطلقت أنقرة في 18 أبريل (نيسان) الماضي عملية عسكرية واسعة النطاق باسم "قفل المخلب" لضرب معاقل مسلحي "حزب العمال" المعارض، في المناطق الجبلية الحدودية داخل الأراضي العراقية من جهة إقليم كردستان، في تتمة لعمليتين سابقتين شنتا العام الماضي.

وجاء الهجوم بعد يومين من غارات كانت شنتها الطائرات الحربية التركية على أهداف في الناحية المذكورة، وقبلها أعلن الجيش التركي قتل قيادي في "حزب العمال" بمنطقة جبلية في دهوك، وكذلك قتل خمسة آخرين عندما استهدفت طائرة تركية مركبتهم غرب مدينة الموصل المجاورة، وذلك ضمن سلسلة ضربات جوية يشنها الطيران التركي منذ أشهر تستهدف عناصر وقيادات الحزب في العمق العراقي، خصوصاً في مناطق قضاء سنجار ومخمور بمحافظة نينوى، وصولاً إلى مناطق في محافظة السليمانية.

ردود غاضبة

وأثار الهجوم غضباً شعبياً ورسمياً، إذ تجمع العشرات أمام السفارة التركية في بغداد للتعبير عن احتجاجهم، فيما أقدم مواطنون غاضبون بمحافظة النجف على إنزال العلم التركي من مكتب خاص بإصدار تأشيرات السفر قبل أن تتدخل قوات الأمن لتفريقهم، فضلاً عن قيام محتجين بغلق مكتب آخر في محافظة كربلاء، وكتبوا على جدرانه عبارة "مغلق بأمر الشعب".

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن مروحيات عسكرية تركية حلقت، مساء الأربعاء، في سماء منطقة قرب محافظة دهوك في ما يبدو تحسباً لأي اعتداء قد يقوم به مواطنون غاضبون على قاعدة عسكرية هناك، ونقلت عن شهود عيان قولهم، إن "الطائرات حلقت في ناحية شيلادزي شمال المحافظة"، حيث موقع القاعدة العسكرية التي سبق أن تعرضت عام 2019 لاقتحام من قبل مواطنين غاضبين احتجاجاً على عمليات القصف.    

رفض ووعيد

وعلى صعيد الموقف الرسمي الذي غالباً ما كان يوصف بــ"الخجول" إزاء الهجمات التركية، صدرت سلسلة مواقف شديدة اللهجة، فاعتبر رئيس الجمهورية برهم صالح عبر تدوينة أن الاعتداء "تهديد للأمن القومي العراقي وانتهاك لسيادة البلاد، وتكرار هذه الهجمات غير مقبول بالمرة، على الرغم من الدعوات السابقة لوقف مثل هذه الأعمال المنافية للقانون الدولي وقواعد حسن الجوار".

وهدد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بـ"اتخاذ الإجراءات اللازمة للرد على الاعتداءات التركية وانتهاكات أنقرة"، وقال، "لقد ارتكبت القوات التركية مجدداً انتهاكاً صريحاً وسافراً للسيادة العراقية وحياة المواطنين العراقيين وأمنهم"، مؤكداً أن "هذا الاعتداء الغاشم يثبت أن الجانب التركي لم يعر الانتباه لمطالبات بغداد المستمرة بإيقاف انتهاكاته"، وشدد على رفض العراق "رفضاً قاطعاً استخدام أراضيه من قبل أي جهة للاعتداء على جيرانه، كما يرفض في المقابل استخدام المسوغات الأمنية للاعتداء على أراضيه"، وأضاف أن "العراق يحتفظ بحقه الكامل في الرد على هذه الاعتداءات، وسيتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية شعبه وتحميل الطرف المعتدي كل تبعات التصعيد المستمر".

وقالت وزارة الخارجية العراقية، إن الاعتداء "يُعد استهدافاً لأمن البلاد واستقرارها، ومخالفاً للمواثيق والقوانين الدولية"، مبينة أن الكاظمي "وجه لجنة تحقيقية برئاسة وزير الخارجية فؤاد حسين وعضوية عدد من القادة الأمنيين، بغية الوقوف على تفاصيل دقيقة حول الطرف المعني بالاستهداف"، وتوعدت باتخاذ "أعلى مستويات الرد الدبلوماسي، أولها اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي".

أما رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، فحث من خلال تغريدة عبر منصة "تويتر" الحكومة الاتحادية "على التحقيق"، معرباً عن رفضه "جعل العراق ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والصراعات الخارجية، ويدفع لأجلها العراقيون فواتير الدماء بلا طائل".

الموقف التركي

في المقابل نفت وزارة الخارجية التركية مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت في بيان، "نشعر بالحزن لسماع خبر مقتل مدنيين، ونتمنى لهم الرحمة ونعزي الشعب العراقي الصديق والشقيق وحكومته"، ونوهت إلى أن "تركيا ضد جميع أنواع الهجمات التي تستهدف المدنيين، فهي تنفذ حربها ضد الإرهاب وفقاً للقانون الدولي، بأقصى قدر من الحساسية لحماية المدنيين، ونقدر أن مثل هذه الهجمات التي تستهدف الأبرياء والتي تعتبر صادرة عن منظمة إرهابية (حزب العمال) تستهدف موقف بلادنا العادل والحازم في مكافحة الإرهاب". وأعربت عن الاستعداد لاتخاذ كل خطوة لكشف الحقيقة، داعية مسؤولي الحكومة العراقية إلى "عدم الإدلاء بتصريحات تحت تأثير خطاب ودعاية المنظمة الإرهابية الخائنة، والتعاون في الكشف عن الجناة الحقيقيين لهذه الحادثة الكارثية".

ويشير آخر تقرير صدر عن منظمة "فرق صناع السلام الاجتماعي" الأميركية والمعروفة اختصاراً بـ"CPT" إلى مقتل "أكثر من 129 مدنياً وإصابة 180 آخرين بسبب العمليات العسكرية التركية منذ عام 2015"، وذكر التقرير أن "عملية قفل المخلب جاءت لإكمال السيطرة على المناطق الجبلية في إقليم كردستان بطول 180 كيلومتراً من الغرب إلى الشرق، وبعمق أكثر من 15 كيلومتراً".

وتؤكد المنظمة أنها سجلت "تهجير أكثر من 148 قرية بشكل كلي منذ عام 2007، بينما هناك 600 قرية أخرى مهددة بالإخلاء الكلي، ويبعد معظمها عن الحدود بين 15 و20 كيلومتراً، فضلاً عن تعرض مساحات زراعية للحرق، ونفوق أكثر من 500 حيوان بري".

أما بعثة الأمم المتحدة في العراق، فنددت بما اعتبرته "القصف القاتل". وقالت إن "المدنيين يعانون الآثار العشوائية للأسلحة المتفجرة، وبموجب القانون الدولي يجب ألا توجه الهجمات إلى السكان المدنيين"، وطالبت بإجراء تحقيق شامل لتحديد الظروف المحيطة بالهجوم مع تأكيد ضرورة احترام سيادة العراق وسلامته الإقليمية في جميع الأوقات.

مقترح لمعاقبة أنقرة

ولم تتوقف ردود الأفعال عند بيانات الإدانة، إذ قدم زعيم "التيار الصدري" الشيعي مقتدى الصدر مقترحاً للرد على أنقرة، وقال إنها "زادت من وقاحتها ظناً منها أن العراق لا يستطيع الرد إلا بإدانة هزيلة من وزارة الخارجية"، وأضاف، "كخطوة أولى، أقترح التصعيد من خلال تقليل التمثيل الدبلوماسي وغلق المطارات والمعابر البرية، ورفع شكوى لدى الأمم المتحدة بالطرق الرسمية بأسرع وقت ممكن، وإلغاء الاتفاقية الأمنية معها ما لم تتعهد بعدم قصف الأراضي العراقية إلا بعد إخبار الحكومة والاستعانة بها إذا كانت هناك تهديدات قرب حدودها". وختم بيانه بالقول، إن "التعدي على محافظات الشمال والإقليم من الداخل والخارج ما عاد يحتمل".

تحالف "الإطار التنسيقي" وهو تحالف يضم القوى الشيعية المقربة من إيران طالب من جانبه حكومة بغداد "بموقف سريع وحازم وتقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي والمؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية لإدانة هذا العدوان المتكرر".

خطر دائم

وفي إقليم كردستان، دانت الحكومة القصف "بأشد العبارات" ودعت "الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي إلى الحد من الانتهاكات المتكررة التي يتعرض لها الإقليم في الآونة الأخيرة من الداخل والخارج"، لافتة إلى أن "القتال الدائر بين أنقرة وحزب العمال داخل الإقليم أصبح يشكل مصدر تهديد وخطراً دائماً على حياة المواطنين، لذا نجدد دعوتنا لإبعاد الإقليم والنأي به عن النزاعات الإقليمية التي يكون ضحيتها المواطنون الأبرياء".

إلى ذلك، أعلن رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني إدانته الشديدة للهجوم، وقال إن "استمرار المعارك بين الجيش التركي وحزب العمال أمر غير مقبول وتسبب بتهجير قرى عدة، إضافة إلى أنه يهدد استقرار الإقليم وسيادة العراق"، داعياً الطرفين إلى "إيقاف الحرب وإبعاد شرورهم وكوارثهم عن أهالي الإقليم، وعلى الحكومة العراقية اتخاذ ما يلزم لمنع تكرار الجريمة وتهديد أمن دول الجوار انطلاقاً من الأراضي العراقية".

من جهتها، قالت رئيسة كتلة "الحزب الديمقراطي الكردستاني" في البرلمان الاتحادي فيان دخيل، إن "الهجوم هو استمرار لجرائم قصف القرى والمناطق الآمنة في إقليم كردستان التي لطالما تسببت في إزهاق الأرواح البريئة". وأوضحت أن "هذه الجريمة البشعة مدانة بأشد العبارات وعلى الحكومة التركية الكف عن قتل الأبرياء وإزهاق أرواح النساء والأطفال وإخلاء القرى من ساكنيها بذريعة وجود مسلحي حزب العمال الكردستاني"، وانتقدت موقف بغداد "بسبب عدم قدرتها على معالجة هذا الملف وعدم التزام الاتفاقيات والتفاهمات التي أبرمتها مع حكومة الإقليم، بما فيها اتفاقية قضاء سنجار وطرد مسلحي حزب العمال المصنفين في قائمة الإرهاب من قبل عدد من الدول والمنظمات الدولية".

وإزاء الإجراءات المتاحة أمام بغداد لوقف الهجمات التركية، رأى الخبير القانوني علي التميمي أن "هذه الاعتداءات تخالف المواد 1 و2 و3 من ميثاق الأمم المتحدة التي أوجبت احترام سيادة الدول، ولا يمكن لتركيا أن تتذرع باتفاقية كانت أبرمتها مع النظام السابق، لأن هذه الاتفاقية لم تجدد بعد عام 2003، ولم تودع نسخة منها في الأمم المتحدة وفق المادة 102 من الميثاق"، وأشار إلى "حق العراق في رفع شكوى على أنقرة التي لا يحق لها أن تتحجج بالمادة 51 من الميثاق التي تمنحها حق الدفاع الشرعي، لكن بشروط، أولها إعلام مجلس الأمن أولاً بأول، ويتحتم على تركيا حل الإشكالية مع حزب العمال الكردستاني بعيداً من أرض العراق". وأوضح أن "تكرار هذه الانتهاكات هو استهانة بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتعتبر جرائم إبادة جماعية وفق اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948، وعليه يمكن للعراق بموجب المادة 9 من هذه الاتفاقية أن يلجأ إلى محكمة العدل الدولية".

تنديد أميركي

أميركياً، قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إن الولايات المتحدة تدين القصف الذي أودى بحياة مدنيين في منطقة دهوك شمال العراق، ولفت نيد برايس المتحدث باسم الوزارة إلى أن "قتل المدنيين أمر غير مقبول ويتعين على جميع الدول احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي، بما يشمل حماية المدنيين".

التعليقات (0)