رامي أبو زبيدة يكتب: جدوى عمليات الاغتيال والجدل حولها إسرائيليا

profile
رامي أبو زبيدة كاتب وباحث بالشأن العسكري والامني
  • clock 6 مايو 2022, 5:01:43 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

الجدل حول سياسة الاغتيالات بأبعادها المختلفة، ليس جديدا على الساحة الإسرائيلية، فهو وإن خبا لبرهة من الزمن، يعود من جديد مع كل تحدي وفشل أمني يضرب المؤسسة العسكرية والامنية ومع ذلك فإن سياسة الاغتيالات هي الأداة الأقل نجاعة والأكثر استخداما من قبل إسرائيل في الصراع مع الشعب الفلسطيني. لم تتوقف عمليات الاغتيال الإسرائيلية، بيد أنها كانت تظهر كضرورة وسياسة إسرائيلية في أوقات محددة مسبقاً؛ اليوم نستمع لتصريحات إسرائيلية وتحريض إعلامي مكثف باتجاه استئناف عمليات الاغتيال ضد قادة المقاومة الفلسطينية العسكريين والسياسيين.

وإشارة واضحة إلى قيادة "حماس" في غزة، وتحديداً القائد يحيى السنوار، قائد الحركة في غزة، فالحذر من التربص الإسرائيلي الممنهج والخبيث للهروب للأمام نحو جنون ما. نجزم أنه رغم استمرار الاغتيالات الإسرائيلية الممنهجة ضد قامات وقيادات عسكرية وسياسية؛ لم يتوقف الكفاح الفلسطيني ضد الاحتلال على امتداد مساحة فلسطين التاريخية. إسرائيل واحدة من الدول النادرة الذي يستطيع فيها رئيس الحكومة إصدار قرار بقتل إنسان دون الحاجة لإجراء استشارات مع أي جهة أخرى، أو المشاركة في المصادقة على قراره، حتى في مرحلة ما بعد التنفيذ.

يرى الخبراء العسكريون الاسرائيليون ان الاغتيالات تأتي أحيانا بدافع تقليص الهجمات المسلحة، وأخرى رغبة في الانتقام، لكن قرار الاغتيال بالعادة لا يؤدي فعليا لمنع تنفيذ المزيد من الهجمات المسلحة، ولعله يهدف أساسا لتصفية الحساب الإسرائيلي مع هذا القائد أو ذاك.في كثير من عمليات الاغتيال يعد الانتقام كأحد مبررات اللجوء إلى سياسة الاغتيالات، وارتبطت سياسة الاغتيالات لدى المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية بشعار “يد إسرائيل الطويلة” القادرة على الوصول إلى كل مكان، والتي أدت إلى جعل “المقابر تمتلئ” بالضحايا ممن وصلت إليهم هذه اليد وقادت إلى تصفيتهم في مختلف أرجاء العالم، وفق تعبير ألون بن دافيد.

وفي ظل حالة الاحباط والعجز التي تصيب بينيت والمؤسسة الامنية والعسكرية نتاج فشلهم في مواجهة العمليات الاخيرة وعدم قدرتها على فك شيفرة النمط الجديد من العمليات ووقف تمددها، كان اللافت بعد عملية إلعاد التهديد والتوعد ممن تم وصفهم بالمحرضين للعملية في إشارة لغزة والقائد يحيى السنوار.في تعليقها على عمليات الاغتيال السابقة تقول الدكتورة رونيت مرزن، المستشرقة والمحاضرة في جامعة حيفا، إن “الاعتبارات تتداخل” ولا أحد يمكن أن يضمن أن لا “يدخل عامل الرغبة في الإذلال القومي والانتقام” لدى متخذ القرار الذي لا يمكن إلزامه بهذه المعايير في ظل غياب الرقابة التي يقابلها “ضغط الجمهور” الذي يريد أن يرى نتائج.

يقر الاسرائيليون بصعوبة معرفة النتائج المترتبة على اغتيال هذا الشخص أو ذاك على المدى البعيد، لأن معظم من يتم اغتيالهم يوصفون بأنهم عبوة مؤقتة، أو ساعة متكتكة قابلة للانفجار في أي لحظة، وممن يشكل بقاؤهم أحياء خطرا على إسرائيل، ولا مجال إلا التخلص من التهديد الذي يمثلونه، حتى لو كان الثمن باهظا. ختاماً تثبت الابحاث العلمية والمتابعات الميدانية أن سياسة الاغتيالات لم تحقق الردع أو تساهم في تخفيف حدة او تراجع الفعل المقاوم، بل على العكس من ذلك تثبت التجربة العملية أن هذه السياسة قادت إلى تأجيج المقاومة وتوسيع دائرة المنخرطين فيه وتوسيع نطاقها، وأن من تم اغتيالهم شغل مكانهم أشخاص أكثر راديكالية اعتبروا أن مهمتهم الأولى الثأر لقادتهم الذين تمت تصفيتهم.

كلمات دليلية
التعليقات (0)