سد النهضة والاقتصاد والمناخ أبرز اهتمامات السيسي في جولته الأفريقية

profile
  • clock 11 يونيو 2023, 12:39:58 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

"زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى أنغولا وزامبيا وموزمبيق هذا الأسبوع، يدل على الأهمية المستمرة التي توليها مصر للعلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع جنوب إفريقيا والقارة ككل، خاصة أنها سلطت الضوء على ملفات هامة كسد النهضة والتحديات الاقتصادية وتغير المناخ".

هكذا تحدث تقرير لموقع "المونيتور"، وترجمه "الخليج الجديد"، عن الزيارة الأولى لرئيس مصري لتلك الدول على الإطلاق.

ووصل السيسي إلى أنغولا الأربعاء، حيث التقى نظيره جواو لورينسو وبحث معه تعزيز العلاقات الثنائية، فضلا عن الصراع في السودان وسد النهضة الإثيوبي الكبير، وفقا لما ذكرته صحيفة "الأهرام" (حكومية).

والتقى السيسي الخميس، بالرئيس الزامبي هاكيندي هيشيليما، وشارك في قمة السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا) في العاصمة الزامبية لوساكا.

وفي كلمته، حث السيسي في القمة على مزيد من التكامل الإقليمي.

وتوجه بعد ذلك إلى موزمبيق، حيث استقبله الرئيس فيليب نيوسي الجمعة، وبحث الجانبان سبل زيادة عدد الشركات المصرية في موزمبيق والتعاون الأمني والسودان.

ووفق تقرير "المونيتور"، فقد كانت المشاكل الاقتصادية في مصر، بما في ذلك التضخم والاعتماد المتزايد على الديون، أحد دوافع الزيارة.

وينقل عن الباحثة البارزة في معهد الشرق الأوسط ميريت مبروك، القول إن الحكومة المصرية تريد أن يُنظر إليها على أنها شريك استراتيجي من قبل الدول الأفريقية الأخرى.

وتضيف: "الأمر كله يتعلق بإقامة علاقات جديدة، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الحالية".

وتشير إلى أن التكامل والتجارة الرغبة في أن يُنظر إلى مصر على أنها "بوابة دولية إلى أفريقيا"، تعد أحد أهداف للرحلة، متابعة: "مصر بحاجة إلى أن تعمل جاهدة لتنويع اقتصادها".

وحققت مصر بعض النجاح في زيادة الروابط الاقتصادية مع دول أفريقيا جنوب الصحراء، وأفادت وسائل إعلام مصرية، الخميس، نقلاً عن إحصاءات حكومية ، أن التجارة بين مصر ودول أخرى في الكوميسا زادت بأكثر من 20% إلى 5.3 مليارات دولار في عام 2022.

وبعيدا عن الاقتصاد، حسب التقرير، يمثل التعاون الأمني أولوية بالنسبة للسيسي في جولته الأفريقية، خاصة في موزمبيق.

وتتعامل مابوتو، مع مسلحين متشددين منذ عام 2017، وهو تهديد تعاملت معه مصر منذ عقود، خاصة في سيناء.

كذلك، يقول الباحث في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي إتش.إيه هيليير، إن سد النهضة هو أحد القضايا العديدة إلى جانب الأمن الغذائي واللاجئين التي تجعل جنوب أفريقيا أمرًا بالغ الأهمية لمصر.

وفي الشهر الماضي فقط، فر أكثر من 100 ألف لاجئ سوداني إلى مصر، منذ بدء القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

دبلوماسيا أيضا، يمكن للقارة أن تقدم لمصر الدعم في المنظمات الدولية، حسب هيليير، الذي يضيف: "عندما تنخرط القاهرة في المنتديات الدولية، فإنها تعتمد على دول أفريقية أخرى للحصول على الدعم".

ويتابع: "إنها ليست من نفس النوع من العلاقات التي تحتاجها القاهرة مع العواصم الغربية من أجل الاستثمار العسكري أو المالي، لكن هذا لا يعني أنها ليست مهمة بشكل لا يصدق".

ويعد الخلاف حول سد النهضة، هو أحد هذه القضايا التي تبحث فيها مصر عن الدعم.

وتشعر القاهرة بالقلق من أن يؤدي ملء إثيوبيا أحادي الجانب للسد إلى خفض مستويات المياه بشكل خطير في أجزاء من نهر النيل في مصر.

وسبق أن أعرب السودان عن مخاوف مماثلة وتحالف مع مصر في السنوات الأخيرة، على الرغم من أن الصراع الدائر في الخرطوم يضعف موقفه.

وتعثرت المفاوضات بشأن هذه القضية رغم جهود الوساطة التي تبذلها الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي.

وقد تمت مناقشة قضية سد النهضة من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والهيئات الدولية الأخرى، قد يساعد بناء الدعم المصري بشأن هذه القضية، في الضغط على إثيوبيا نحو صفقة مستقبلية.

ويعلق على ذلك هيليير بالقول: "مشروع السد الذي يؤثر على مصر يأتي من خلال الدول الأفريقية، واللاجئون يفرون من جنوب الصحراء عبر مصر، وقضايا الأمن الغذائي، كلها مسائل مهمة في العلاقات ليست اختيارية".

أما التحدي الآخر لمصر الذي يتعلق بأفريقيا جنوب الصحراء، حسب تقرير "المونيتور"، فهو تغير المناخ.

وتعاني مصر من ندرة المياه مثل باقي دول القارة، وتمتلك 560 مليار متر مكعب من المياه المتاحة للفرد كل عام، هذا أقل من ثلث الكمية المتاحة قبل 50 عامًا وأقل من 1000 مليار متر مكعب من المعيار الذي حددته الأمم المتحدة، حسبما ذكرت "رويترز" في أكتوبر/تشرين الأول 2022.

ويمكن أن تساعد التبادلات بين مصر والدول الأفريقية الأخرى القاهرة في التغلب على أزمة المناخ المائي.

تقول ميريت: "مصر بحاجة إلى أن تكون قادرة على التخفيف من تغير المناخ والتكيف معه، وهذا يتطلب العمل مع دول أخرى"، مشيرة إلى تبادل الخبرات المحتملة في إدارة المياه كمثال.

يشار إلى أن مصر أعلنت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عن خطط لإطلاق قمر صناعي لرصد آثار التغير المناخي على أفريقيا.

التعليقات (0)