صيرورة الحاجة ومخاطر البقاء في الرقة: ورش ومعامل إعادة تدوير الإطارات والخردة

profile
  • clock 21 مايو 2023, 2:54:28 ص
  • eye 470
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

يأبى السوريون عامة وأصحاب المهن الخاصة في الرقة إلا وأن يتعايشوا وفق الظروف الصعبة التي ما زالت تلقي بظلالها على حيواتهم ومعيشهم بعد 11 عاما من انطلاق الثورة السورية، والتي كان للقطاع الصناعي والمعامل الحظ الأوفر منها، لكن بالمقابل لم يرتهن الصناعيون وأصحاب المهن الخاصة من إنتاج ما يستطيعونه لمتابعة ظروف الحياة وتقديم إنتاج وان كان على المستوى المحلي خاصة «إعادة التدوير والورشات الصناعية الصغيرة «.
عائلة المعراوي من العوائل السورية التي اشتهرت في ريف حلب بمهن ومهارات خاصة في مجال صناعة وصيانة إطارات السيارات منذ منتصف القرن الماضي، وحملوا معهم سر المهنة وإبداعها في عدة مدن منها الرقة وعزاز وجرابلس والباب والأتارب.
ويعملُ صبحي المعراوي (47 عاما) منذ قدوم والده محمد (70 عاما) على تقشيرِ هذا الإطارِ القديم للاستفادةِ منهُ في صنعِ مادةٍ عازلة لمحركِ الحصادة بناءً على طلبِ أحد الزبائن. وهي مهنة اشتهرت فيها العائلة منذ أكثر من 80 عاما وتتلخص في تقشيرِ الإطاراتِ المستعملة وإعادةِ تدويرها إلى منتجاتٍ جديدة يمكنُ الأستفادةُ منها في الأعمالِ الزراعيةِ وتربيةِ المواشي تعلمها صُبحي من والدهِ الذي انتقل من مدينةِ حلب إلى حي الرميلة في الرقة قبل أكثرَ من خمسينَ عاما.
يقول صبحي في حديث لـ«القدس العربي «: «أعمل ووالدي السبعيني في ورشتي في حي رميلة بالرقة، على إعادة تأهيل وتدوير إطارات السيارات البالية والمهترئة وتصليحها وتغليفها وفق قواعد ومهنة توارثناها في عائلة المعراوي. الإطاراتُ المستعملة التي نشتريها بسعرٍ بسيط (ستوك ومهترئ) يتمُ إعادةُ تدويرها في هذا المشغل المتواضع إلى منتجاتٍ جديدة كخراطيم المياه وأحواضِ العلف لمربي الماشية فضلاً عن خراطيمِ البذار والمنتجاتِ المخصصةِ لنقلِ موادِ البناء للعمال بالإضافةِ إلى تلبيسِ الإطاراتِ القديمة وهي السمة الأبرز والأشهر والتي توفر من تكلفة استيراد وشراء إطارات جديدة».
ويتابع صبحي المعراوي: «منذ عودتي للرقة بعد النزوح إبان الحرب 2017 عملت على توسيع المهنةُ والبحث عن منتجات أخرى من الإطارات التي اشتريها وغالبيتها تكون منتهية، فمنها أصنع حبيبات تستعمل في فرش أرضيات الملاعب، وصناعة أدوات وأواني بيع الخضار والخردوات والزمبيل حسب المسمى الشعبي. و(أنا أحكي معكم، أفكر الآن ما سأصنع من الدولاب، بدي أطالع قادوس، أطالع شغلات بدي ياها، بهذه المصلحة الخبرة هي الأساس، بمجرد التفكير بشيء آخر أنت معرض للإصابة). وهذه المهنة أضحت جزءا من حاجةِ سكان المدينة، فأسعارُ قطعِ الغيار والمنتجاتِ البلاستيكية ارتفعتْ بشكلٍ غير مسبوق.
يشرح المعراوي في تكملة حديثه عن مراحل العمل:»نقوم بتقشير الإطارات بواسطة أداة معدنية اسمها الكازة، واستخراج مادة المطاط التي تستعمل في صناعة قميص الإطار ومن ثم فرز ما تم استخراجه، ويتم عزلها وفق صناعات زراعية مثل قمصان عازلة مطاطية للحصادات الزراعية وخراطيم لتوزيع البذار للجرارات الزراعية، وأيضا معالف ومناهل مطاطية للماشية وسلات مطاطية للمحاصيل الزراعية ومشاتل الزرع والأشجار. الأبرز بالهمنة هو تلبيس الدواليب القديمة بقمصان مطاطية جديدة بعد أعادة صناعتها وتدويرها».
انتقلت هذه المهنة بعيد الحرب السورية مع أفراد عائلة المعراوي من خلال إخوة وأبناء عمومة صبحي مثل تركيا وشمال العراق والمدن السورية الرقة وحلب وإدلب والحسكة.
وانتعشت مهن صغيرة تلامس إعادة التدوير والتي جاءت نتيجة الظروف الصعبة التي مرت على السوريين فهي ضرورات فرضتها الظروف الصعبة. فورشات ومعامل صغيرة عدة في الرقة أبرزها كان الخردة فيها من ألمنيوم ونحاس وكابلات وحديد.
يقول أبو مصطفى (55 عاما) وهو نازح من منطقة السفيرة إلى الرقة، لـ«القدس العريي»: «نقوم بشراء المواد والمخلفات من بافون ونحاس وألمنيوم وعبوات مندرين، وما سواه من المواد التي تعتبر مخلفات منزلية تم استعمالها في ورشتي التي ضمت ووفرت أكثر من 100 عامل وعاملة، نقوم بفرز تلك المواد وفقاً لكل نوع وتجميعها، ومن ثم صهر ما تم جمعه وتكديسه وفق أفران بدائية بدرجات حرارة عالية وفقاً لكل نوع، ومن ثم صب تلك الكتل الذائبة وفق قوالب طناجر وأواني ومعظمها من مستلزمات السوق المحلية».
ويضيف: لا نستطيع القول إن منتجات ما يتم إعادة صهره وتدويره قد ترتقي للمنتج الصناعي المعروف، لكن قد تكون ذات فائدة في الاستخدام الشعبي البسيط، خاصة وأن أغلب المنتجات هي ذات منشأ رسمي الصين، ونحن بدورنا نقوم فقط بصهرها وإعادة قولبتها من جديد وقولبة البعض منها وفق سبائك من البافون والألمنيوم والنحاس وبيعها لتجار في مناطق أخرى تركيا وشمال العراق ومناطق النظام».
وتعتمد المهن حديثة النشوء بالرقة «إعادة التدوير» من ورشات ومعامل صغيرة، على طرق بدائية وخطيرة في التعامل مع المواد التي تعيد تدويرها، كاستعمال الفيول كوقود لأفران الصهر والفحم الحجري، بالإضافة لتشكل ظواهر سلبية بالمجتمع مثل جامعي الخردوات من أطفال ونساء.
ويقول الناشط أسامة أبو عدي المقيم في مدينة الرقة لـ«القدس العربي»: «ظاهرة جمع الخردة والنفايات أضحت صورة نمطية واسعة الانتشار والحضور في أغلب شوارع وأحياء مدينة الرقة، وقد تصل لأبعد من ذلك من سرقات للمنازل والمستودعات والمحال، وهو أمر شكل عدة مخاطر على حياة العاملين بهذه المهنة حيث المجهول من ألغام ومخلفات حرب ما زالت موجودة، والتي أودت بحياة طفلة نازحة من البوكمال منذ فترة في حي الكراجات، وأضف إلى ذلك نشوء مخيمات ومجتمعات في أماكن تجميع النفايات، كما هو الحال في مخيم سهلة البنات شرقي الرقة».

التعليقات (0)