عماد عفانة يكتب: خيارات الفلسطينيين لتصدر جدول اعمال العالم

profile
عماد عفانة كاتب وصحفي فلسطيني
  • clock 10 سبتمبر 2022, 9:56:33 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

لم يعتد الفلسطينيون خلال ال 74 الأخيرة على الأقل، الجلوس على المقاعد الهامشية في الحلبة الدولية.

بل كانوا دوما من خلال ما تعرضوا له من انتداب ثم احتلال، وما تخللهما من جرائم مجازر مذابح طرد نفي انتهاكات بمختلف أنواعها واشكالها ومستوياتها، على رأس جدول اعمال العالم، الذي اتفق على التآمر على قضيتهم ارضهم وطنهم وحقهم في الحياة الآمنة على هذه البقعة الملتهبة من العالم.

اليوم وبعد أكثر من 74 عاما من نكبتهم، بات الفلسطينيون على هامش اهتمام العالم، مع بروز أولويات أخرى تهم مصالحه.

فالقضية الفلسطينية لن تكون أولوية على جدول اعمال أوروبا المنشغلة بمعركة الطاقة على أبواب شتاء قد يحول حيويتهم ورفاهيتهم الى جليد.

كما ان لا حصار غزة ولا احتلال الضفة سيكون على رأس اهتمامات الأحزاب الصهيونية التي ستنشغل بانتخابات الكنيست، وإن كان التنافس على سفك المزيد من دمنا مادتهم الانتخابية لحصد المزيد من المقاعد في ماخور عصابة الاجرام.

كما سيغيب الشعب الفلسطيني عن أولوية اهتمام الإدارة الامريكية التي ستكون منشغلة بانتخاباتها القادمة التي نتمنى ان تتحول الى معركة داخلية تعيدها الى عصر الحروب الاهلية.

كما من المرجح ان يستمر العرب في إدارة ظهرهم للشعب والقضية الفلسطينية في جميع المحافل سوى محافل الاعلام ذو الكلام المعسول، فيما سيستمر العالم في التعامل معهم كمحطات وقود لرفاهيتهم اطماعهم وحروبهم.

العالم الذي يصبح أكثر عنصرية وانانية مع مخاطر فوز اليمين الشعبوي والمتطرفين في أوروبا وعلى رأسها بريطانيا صانعة نكبتنا، لم يعد يجدي معه التعامل بنعومة الدبلوماسية.

الحرب العالمية في أوكرانيا تثبت لكل ذي عينين أن العالم لا يحترم الا الأقوياء، وأن ذوي البساطير الثقيلة هم من ينجحون دوما في فرض اجندة أعمالهم على العالم.

حماية الشعب الفلسطيني من عدوان المغتصبين وجيش الاحتلال لن يبدأ من أروقة الأمم للمتحدة صاحبة أكثر القرارات المحنطة في التاريخ.

واستعادة الوحدة الوطنية في ظل الانانية والحزبية التي باتت تميز السياسيين في رام الله، بات املا عصي على التحقق.

كل ما سبق يضع الفلسطينيون بكل تلاوينهم الفكرية والسياسية امام تحدي صعب، لناحية اعادة القضية الفلسطينية على رأس جدول اعمال العالم.

لا شك ان أقصر الطرق لتحقيق ذلك يمر بكيان العدو الابن المدلل لأمريكا وأوروبا.

فاذا كان كيان العدو القاعدة العسكرية الغربية المتقدمة في المنطقة، وجد ليقوم بوظيفة تأمين المصالح الغربية في المنطقة.

فان أقصر الطرق لتحظى القضية الفلسطينية وشعبنا المنكوب باهتمام العالم المنشغل بتامين مصالحه، هو التهديد بالمس بهذه المصالح، واهم هذه المصالح هو امن الكيان ذاته.

فكيان غير قادر على الحفاظ على أمن جنوده ومغتصبيه وحدوده المغتصبة، بالضرورة لن يكون قادرا على القيام بوظيفته في تأمين المصالح الغربية في المنطقة.

الأمر الذي يفرض على جميع قوى شعبنا سلطة وفصائل وقوى شعبية في جميع أماكن تواجدها حول العالم، الاتفاق الضمني على تصعيد جميع وسائل النضال في وجه العدو الصهيوني الذي يزداد توحشا.

فقد آن الأوان لتوظيف وتحريك كتلة بشرية من أكثر من سبعة ملايين فلسطيني حول العالم، يتمتعون بقوة ناعمة وقدرات وإمكانات هائلة، ليأخذوا دورهم بكافة الاشكال والمستويات في المعركة المشتعلة مع الاحلال الصهيوني.

فما لا يتحقق بالقوة يتحقق بمزيد من القوة، فللحريّة الحمراء بابٌ…بكلِّ يَدٍ مضَرَّجَةٍ يُدقُّ.

كلمات دليلية
التعليقات (0)