عماد عفانة يكتب: ظاهرة أبو رعد خازم ... ومستقبل الانتفاضة الواعدة في الضفة

profile
عماد عفانة كاتب وصحفي فلسطيني
  • clock 3 أكتوبر 2022, 9:17:51 ص
  • eye 162
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

معلوم انه يجب ان يكون لكل انتفاضة او ثورة، رأس أو قيادة أو شخصية كاريزمية تقودها، توجهها، تعبئ الشعب باتجاه مواصلتها.

وفي الحالة الفلسطينية تمثل كثرة الرؤوس القيادية أحد عوائق أو عوامل ضعف الثورة واية انتفاضة جديدة، نظرا للخلاف بين هؤلاء الرؤوس الملونة حزبيا، على كيفية وتوقيت والهدف وكثير من التفاصيل المتعلقة بها.

أبو رعد خازم والد الشهداء، بات بخطابه الوطني الحماسي الملهب للمشاعر، خطابه التجميعي والوحدوي غير الملون، بما له من خلفية فتحوية، كونه أحد الضباط السابقين في وزارة داخلية السلطة.

بات يمثل أحد أهم أيقونات الانتفاضة التي تأمل وتتمنى وتدفع مختلف قوى المقاومة باتجاه اندلاعها في الضفة المحتلة، على طريق انعتاقها من عقال عبودية التنسيق الأمني، والارتهان للاشتراطات والاغراءات المادية الصهيونية على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية.

لكن ورغم كل الإيجابيات لظاهرة أبو رعد خازم، الا انه لا يُنصح بالذهاب بعيدا في دعم هذه الظاهرة، دون الدفع بأيقونات نضالية وكاريزمية أخرى للساحة، للأسباب التالية:

- ترك أبو رعد وحيدا في مربع الايقونة المعبئة للانتفاضة، يمثل خطر حقيقي على الانتفاضة، لأن غيابه او تغييبه بالاعتقال او الاغتيال سيمثل وأداً مبكرا للانتفاضة، وقطعاً لرأسها.
- تعدد الايقونات النضالية التي تمثل مصدر الهام وتوجيه للجماهير، من مختلف مناطق الضفة المحتلة إضافة لجنين، كفيل بانضمام تيارات شعبية أخرى للانتفاضة، سواء لأسباب حزبية او مناطقية او اجتماعية.

الأمر الذي بات معه ترميز ايقونات نضالية أخرى وتصديرها جماهيرياً، واجبا لازما على كل قوى المقاومة، لأن هذا من شأنه أن يحصن الانتفاضة من محاولة وأدها عن طريق غياب ان تغييب واحد او أكثر من هذه الايقونات.

لذا يجب الدفع بمجموعة كبيرة من الرموز النضالية غير الملونة او على الأقل غير الفاقعة في انتماءها الحزبي، باتجاه جعلهم ايقونات تجميع وتعبئة وتحشيد وتثوير للجماهير لناحية الانتفاض في وجه الاحتلال، لجهة التحرر من واقع السلطة ذات الوظيفة الأمنية الغير وطنية، والعودة بالصراع الى صورته الحقيقية، كشعب صاحب الأرض يدافع عن حقه بالعودة الى وطنه وبيوته التي هجر منها، وليس سلطة تخوض صراعا سياسيا على بعض الصلاحيات او الامتيازات، والتي قسمت شعبنا في الضفة، قسم يبني مغتصبات الكيان، وقسم يحميها.

ولدت هذه السلطة في العام 1993 من خلال اتفاقية أوسلو، بعد انتفاضة استمرت نحو ست سنوات من النضال ارتقى خلالها وأصيب واعتقل مئات آلاف الفلسطينيين.

هذه السلطة يبدو أنها لن تندثر، ولن نفلح في أن نعيد للصراع صورته الحقيقية، الا بعد انتفاضة جديدة تستخلص العبر من كل التجارب المريرة في الانتفاضتين الماضيتين، لجهة تحصيل حقوق حقيقية من بين اسنان هذا العدو المتوحش.

التعليقات (0)