عماد عفانة يكتب: هنية ومتغيرات بناء الرؤية الاستراتيجية الفلسطينية

profile
عماد عفانة كاتب وصحفي فلسطيني
  • clock 20 يونيو 2022, 11:55:37 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

باتت المتغيرات العميقة التي يموج بها العالم عموما والمنطقة العربية على وجه الخصوص، تفرض على جميع قوى الحرية والمقاومة، العمل على تجاوز حالة الانقسام الداخلي، لناحية الشروع وبشكل عاجل في بناء جبهة وطنية فلسطينية تحمي الثوابت وترعى المقاومة وتشكل مرجعية إلى حين إعادة بناء منظمة التحرير كمظلة جامعة للوحدة الفلسطينية.

المتغيرات المهمة الأربعة التي أشار اليها هنية مؤخرا، والتي تأتي في إطار بناء الرؤية الاستراتيجية الفلسطينية المستقبلية:

1-  نتائج معركة سيف القدس التي شكّلت نقلةً نوعيةً وتحولًا استراتيجيًا في إدارة الصراع مع العدو الصهيوني، سواء في إطار توحيد الأرض والشعب وربط معادلة القوة التي تمثلها المقاومة مع القداسة التي تمثلها القدس والمسجد الأقصى، أو في إطار استعادة القضية لمكانتها الاعتبارية على صعيد الأمة والاهتمام العالمي، وعودة القدس والأقصى لتشكل محور الصراع مع العدو.
الأمر الذي يوجب على جميع قوى شعبنا تكثيف الجهود التي تصب في صالح تثبيت هذه الحقيقة، لناحية توحيد رؤية الأمة، وتوجيه بوصلة الصراع مع عدو الأمة نحو وجهتها الصحيحة، عوضا عن الانشغال في الصراع والتنافس الداخلي.

2- الانكفاء الأمريكي عن المنطقة في أكثر من ساحة، بما فيها منطقتنا العربية والإسلامية، وخاصة الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، وعجز القوة الأمريكية المهيمنة على العالم عن بسط نفوذها العسكري والأمني والسياسي على مناطق مختلفة من العالم، في إطار إعادة تموضع امريكا واهتمامها بملفات جديدة من قبيل مواجهة الصين وروسيا والقوى الصاعدة في العالم، الأمر الذي سيكون له تأثيرات وأبعاد استراتيجية يجدر قراءتها قراءة دقيقة وواعية، في إطار الانكفاء الأمريكي والانكشاف الصهيوني في معركة سيف القدس.
الأمر الذي يستلزم الإسراع في بناء تحالفات تواكب هذه المتغيرات، وتوظيف الاصطفافات الدولية الجديدة بما يخدم الحق والقضية الفلسطينية.

3-  الحرب الأوسع والأبرز في صراع المعسكرات العالمية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية بين روسيا وأوكرانيا، المعركة التي تبدو أنها بين روسيا وأوكرانيا، بينما هي في الحقيقة بين روسيا ومعسكرها، وبين الغرب بشكل عام بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ما يؤكد أننا على موعد مع عالم متعدد الأقطاب، وانتهاء حقبة القطب الواحد المتحكم في السياسات الدولية والعالمية، وانعكاسات ذلك الإيجابية على منطقتنا العربية والإسلامية، وأيضًا على قضيتنا وعلى الصراع مع الاحتلال.
فاذا كانت ولادة كيان العدو نتيجة للحرب العالمية الأولى والثانية، فان أمام الفلسطينيين فرصة لجعل نهاية هذا الكيان الطارئ نتيجة التحول الجديد في ميزان القوة العالمي.

4- مواصلة العدو ركوب قطار التطبيع لاختراق المنطقة، وصولا إلى بناء تحالفات عسكرية وأمنية مع بعض الحكومات العربية، في قفزة واضحة نحو إدماج الكيان في المنطقة وإعادة تشكيلها تحالفاتها واصطفافاتها وترتيب المنطقة لناحية تتويج كيان العدو وكأنه قائد المنطقة وحاميها الجديد، في توظيف مكشوف للدول العربية المطبعة والمتحالفة في إطار صراعه مع إيران على تزعم المنطقة.
الأمر الذي يفرض على جميع القوى الحرة والنخب الواعية والمثقفة في شعبنا في عالمنا العربي والإسلامي، استنفار كافة قواهم وجهودهم لبث روح الوعي في اوصال أمتنا شعوبا وحكومات، للحيلولة دون السقوط في هذا الشرك الذي يهدد بزوال أنظمة وتغيير خارطة الدول في المنطقة، بما يخدم العدو ذو الاستراتيجية التوسعية.

استراتيجية التعاطي مع هذه المتغيرات الأربعة ترتكز على أربعة أبعاد:
1- المقاومة في غزة والضفة وأراضي الـ 48 والخارج، والتي يجب أن تحظى بالدعم والإسناد من شعبنا وأحرار العالم، لأنها تشكل السياج الحامي والجدار الأخير لحماية القدس والأقصى، ما يوجب فتح الباب واسعا أمام خيار فتح جبهات استنزاف جديدة على جميع حدود الوطن المحتل.

2-  إعادة بناء التحالفات الاستراتيجية التي ترتكز على استراتيجية الانفتاح على كل من يدعم المقاومة، في وقت باتت المقاومة أحوج ما تكون فيه إلى حاضنة من دول ذات قدرات متطورة كفيلة وقادرة على مواجهة العدو والتغلب عليه.

3- تبني الأمة من جديد استراتيجية الشراكة والانخراط المباشر في متطلبات التحرير، والكف عن سياسة الدعم المادي او المعنوي، والاسناد عن بعد، لناحية تجنيد كل ما يمكن من قدرات وإمكانات في الصراع المباشر مع العدو، وفتح جبهات صراع جديدة تستنزف طاقته، وتكشف محدودية قدراته.


4- الانفتاح على دول كبيرة ووازنة مثل الصين وروسيا إلى جانب إيران الإسلامية وكل الدول التي تواجه السياسة الصهيونية الأمريكية في المنطقة، وتوظيف تراجع الرواية الصهيونية لصالح الرواية الفلسطينية التي تتمدد في مساحات جديدة في وعي شعوب العالم.

ونعود مرة أخرى لنؤكد أن تنفيذ استراتيجية التعاطي مع المتغيرات الدولية الكبيرة بفاعلية وحيوية وثابة، بمرتكزات ذات قوة وتأثير وقدرة على التغيير، يتطلب من مختلف فصائلنا وقوانا الفلسطينية، العمل على تجاوز حالة الانقسام الداخلي، لناحية الشروع وبشكل عاجل في بناء جبهة وطنية فلسطينية عابرة للانقسام.
جبهة تتفق وتتبنى رؤية استراتيجية فلسطينية تواكب المتغيرات الدولية، توظفها، وتشارك فيها، ولا تنتظر انعكاساتها أو تأثيراتها.
جبهة وطنية فلسطينية فعالة وذات بعد قومي عروبي واسلامي ، جبهة قوية، وقادرة على حماية الثوابت، ورعاية المقاومة، وتشكيل مرجعية وطنية جامعة، إلى حين إعادة بناء منظمة التحرير كمظلة واسعة للتحرير والعودة.


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)