لهذه الأسباب.. تراجعت تحويلات المصريين في الخارج

profile
  • clock 17 يونيو 2023, 2:13:19 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

القلق واسع النطاق بشأن مستقبل الاقتصاد المصري، ووجود سعرَي صرف، ونقص حاد في الدولار، هي الأسباب الرئيسية التي تسببت في تراجع التحويلات المالية للمصريين في الخارج، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ أزمة 2016.

هكذا يخلص تقرير لموقع "المونيتور"، ترجمه "الخليج الجديد"، خاصة أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تمثل نحو 7% من إجمالي الناتج المحلي.

وسجلت تحويلات المصريين بالخارج خلال العام الماضي، أول انخفاض سنوي منذ عام 2015، لتصل إلى 28.3 مليار دولار، في وقت تصارع فيه الدولة المصرية لجذب أكبر قدر من النقد الأجنبي لحمايتها من التخلف عن سداد الديون.

وحسب بيانات البنك المركزي المصري (حكومي)، تراجعت التحويلات من العملة الصعبة من 31.9 مليار دولار عام 2021، إلى 28.3 مليار دولار عام 2022، بانخفاض قدره 3.6 مليار دولار، بلغت نسبته 10%.

وكانت تحويلات المصريين سجلت نحو 31.4 مليار دولار في 2021، و27.8 مليار دولار في 2020؛ ما جعل مصر خامس أكبر متلقٍ للتحويلات الخارجية عالمياً.

وتعد تحويلات المصريين بالخارج مصدراً رئيساً للعملة الصعبة في البلاد، وزادت أهميتها خلال الفترة الأخيرة خصوصاً مع الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، متأثرة بالتداعيات السلبية للحرب الروسية في أوكرانيا، مع ارتفاع أسعار السلع وتقلبات الأسواق وارتفاع أسعار الفائدة؛ ما عزز الضغوط على احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي.

ويأتي تراجع التحويلات، رغم المناشدات والتسهيلات الحكومية للمصريين في الخارج، بدعم البلاد بالعملة الصعبة.

وتعاني مصر من تراجع كبير للاستثمار الأجنبي، وهروب نحو 20 مليار دولار أموالا ساخنة، وإحجام لافت من المستثمرين الأجانب، وتراجع بمبيعات السندات المقومة بالجنيه المصري بنسبة 38% منذ بداية العام حتى أغسطس/آب الماضي.

وينقل موقع "المونيتور"، عن مدير التحرير في شركة أكسفورد بيزنس جروب للأبحاث كيفن جراهام: "كانت مصر أكبر مستفيد من التحويلات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ عدة سنوات".

ويضيف أن التحويلات كانت ركيزة أساسية للاقتصاد المصري.

ونظرًا لأن معظم تحويلات مصر تأتي من الخليج، فقد كانت هذه التدفقات تقليديًا حساسة للتغيرات في أسعار النفط العالمية، التي قفزت فوق 100 دولار للبرميل في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، لكنها انخفضت منذ ذروتها في مايو/أيار 2022.

وبدرجة أقل، تميل التحويلات أيضًا إلى أن تكون حساسة لصحة النشاط الاقتصادي في الغرب.

وعلى الرغم من التباطؤ في أسعار النفط والاقتصاد العالمي الذي أعقب اندلاع حرب أوكرانيا، لا يزال البنك الدولي يتوقع ارتفاع التحويلات في مصر بسبب "الاستجابة الإيثارية" من المهاجرين المصريين للصعوبات في الوطن.

في وقت سابق من العام الحالي، توقع البنك الدولي ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنحو 8% في عام 2022، مقارنة بـ6.4% في عام 2021.

وبنى البنك الدولي توقعاته على التجاوب الإيثاري والعاطفي من جانب المغتربين تجاه الصعوبات التي يشهدها الاقتصاد المحلي، علاوة على النمو الاقتصادي بالخارج، الذي على الرغم من التوقعات بأن يتباطأ فإنه قد يظل داعماً للتحويلات.

ومع ذلك، وبعد فترة وجيزة من تقدم السلطات المصرية في مارس/آذار 2022، مع أول تخفيض كبير لقيمة الجنيه المصري، وظهور سوق موازية بسعر صرف مختلف، تراجعت التحويلات.

وفقد الجنيه نحو نصف قيمته مقابل الدولار، بسبب مرور مصر بواحدة من أكبر أزمات العملة في تاريخها؛ ما دفعها إلى التوجه إلى صندوق النقد طلباً للحصول على قرض رابع بقيمة 3 مليارات دولار، بإجمالي قروض من الصندوق تبلغ 23.2 مليار دولار في أقل من 6 سنوات.

ويتزامن انخفاض تحويلات المصريين مع فترة تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار العام الماضي، وارتفاع سعر صرف العملة الأمريكية في السوق الموازية إلى نحو 39 جنيهاً للدولار، مقابل 30.95 جنيه في البنوك.

ويحقق سماسرة العملة الصعبة في الخارج منافع مزدوجة للمصريين المقيمين في الخارج والمستوردين بالداخل معاً، بعدما اضطر قطاع كبير من المصريين في الخارج إلى اعتماد قنوات غير رسمية لتحويلاتهم بعيداً عن المصارف الرسمية، تجنباً لسعر الصرف الرسمي الضئيل مقابل سعر صرف عالٍ في السوق السوداء، والاستفادة من فارق يصل إلى 8 جنيهات عن كل دولار.

وهؤلاء السماسرة الذين ساعدوا المصريين في الخارج على تحويل أموالهم بمقابل أكبر من سعر التحويل الرسمي يؤدون مهمة أخرى على الجانب الآخر، وهي دفع هذه الدولارات للموردين الأجانب المتعاملين مع مستوردين مصريين عاجزين عن الحصول على الدولار من السوق الرسمية.

فيما يقول مراقبون إن هناك حالة ارتباك لدى المصريين في الخارج بسبب أزمة نقص العملة الأجنبية التي تهز البلاد، وتسلل المخاوف لدى البعض من تحويلها أو وضعها في مصارف رسمية، رغم أنها لا تستند إلى وقائع حقيقية تؤكد تلك المخاوف.

تقول رئيس إدارة المخاطر بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوكالة "فيتش" رامونا مبارك: "نعتقد أن الفارق الكبير بين سعر السوق الرسمي وأسعار السوق الموازية، قد منع المغتربين المصريين من تحويل الأموال عبر القنوات الرسمية".

وتضيف: "هذا لا يعني بالضرورة أن هذه الأموال قد توقفت عن التدفق إلى مصر، لأنها قد تصل عبر قنوات غير رسمية، بما في ذلك الوسطاء، على الرغم من أن مدى هذا التحول غير واضح".

وتتابع رامونا: "نعتقد أن المغتربين ما زالوا يرسلون الأموال عبر قنوات أخرى، مثل حملها جسديًا عند الزيارة".

ويتفق معها جراهام في وجهة نظر مماثلة، حين يقول: "لن يكون تأثير انخفاض التحويلات بنفس الأهمية التي سيكون عليها إذا تم تضمين الانخفاض في الأرقام الرسمية أيضًا في السوق السوداء".

يقول مصري يعمل في الخليج (فضل عدم الكشف عن هويته)، إن الانخفاض في التحويلات هو أيضًا نتيجة لارتفاع تكلفة المعيشة في الخليج، والمخاوف بشأن الاقتصاد المصري، والنجاح الجزئي للجهود الحكومية في ذلك.

ويتابع: "من الواضح أن مصالح الأمة والبلد مهمة، لكن في النهاية يفكر الجميع في مصلحته المباشرة".

فيما ترى رامونا أن أرقام التحويلات الرسمية "ستزداد فقط بمجرد تضييق الفجوة بين أسعار السوق الرسمية والموازية أو إزالتها بالكامل".

وتقول: "نعتقد أن هذا لن يحدث إلا في وقت لاحق في عام 2023 أو في أوائل عام 2024".

أما جراهام فيرى أيضا أن استقرار الجنيه المصري هو المفتاح لإعادة تدفق التحويلات إلى القنوات الرسمية".

ويضيف: "بعض الانخفاضات في التدفقات الوافدة التي تظهرها البيانات ترجع أيضا إلى تأخر المصريين في الخارج عن إجراء التحويلات تحسبا لتخفيضات متوقعة في قيمة العملة في المستقبل".

ويُقدّر عدد المصريين العاملين بالخارج بنحو 12 مليون شخص.

وتحتضن السعودية نحو 2.5 مليون مصري، تليها الإمارات والكويت، ويعمل بكل منهما نحو 600 ألف مصري، حسب تصريحات متلفزة أدلت بها سها جندي، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، في سبتمبر/أيلول من العام الماضي.

التعليقات (0)