مترجم: 6 اكتشافات جديدة قد تغير ما نعرفه عن الفيروسات

profile
  • clock 4 مايو 2022, 5:23:00 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

نشر موقع «لايف ساينس» تقريرًا أعدَّته راشيل ريتنر، كاتبة صحافية تهتم بالعلوم والصحة والبيئة، سلَّطت فيه الضوء على الأسرار الجديدة التي لا يزال الباحثون يكتشفونها عن الفيروسات.

استهلت الكاتبة تقريرها بالإشارة إلى أنه على الرغم من أن الفيروسات اكتُشفت في عام 1892، لا يزال الباحثون حتى عامنا الحالي 2022 يكتشفون أسرارًا جديدة عن هؤلاء الغزاة المتناهين في الصغر والحجم. إن الفيروسات ليست كائنات حية بالضبط، وليس لديها طريقة للتكاثر من تلقاء أنفسها. وبدلًا عن ذلك فإن الفيروسات مُخلَّقة من مادة وراثية، عادةً ما تكون حمضًا خلويًّا صبغيًّا، أو ابن عمه الكيميائي الحمض النووي الريبوزي، والذي يكون مغلَّفًا بطبقة بروتينية. ونظرًا لقدرتها على دمج الشفرة الجينية في الشفرة الجينية الخاصة بمضيفها، فقد عُثرت على جينات فيروسية مخفية في الشفرات الجينية للعديد من الكائنات الحية حول العالم، بداية من البكتيريا ووصولًا إلى الإنسان، وفي شتى أنواع الطبيعة من أعماق المحيطات إلى داخل جليد القطب الشمالي، بل أحيانًا تتساقط من السماء.

كما أدَّى تفشي جائحة كوفيد-19 إلى زيادة الأبحاث العلمية حول فيروسات كورونا، خاصة كورونا سارس-2، الفيروس المتسبب في جائحة كوفيد-19، بالإضافة إلى زيادة الأبحاث حول مسببات الأمراض التي قد تُسبب الجائحة القادمة. ويرصد التقرير ستة أسرار جديدة عن الفيروسات أحاط بها العلماء مؤخرًا:

كورونا المستجد فيروس يتحور بطريقة مخادعة

يوضح التقرير أنه منذ ظهور فيروس «كورونا سارس-2» لأول مرة في مقاطعة ووهان الصينية في عام 2019، تمكن الفيروس من التحور إلى طفرات متعددة أدت إلى ظهور عدة سلالات في جميع أنحاء العالم. وألقت دراسة نشرتها مجلة «ساينس» في فبراير (شباط) 2021 الضوء على كيفية تحوُّر الفيروس بسهولة ولماذا تساعده هذه الطفرات في «الإفلات» من الاستجابة المناعية للجسم.

ونقل موقع «لايف ساينس» ما توصل إليه الفريق البحثي القائم على الدراسة أن «كورونا سارس-2» غالبًا ما يتحور بمجرد حذف أجزاء صغيرة من شفرته الجينية. وعلى الرغم من أن الفيروس يمتلك آلية «التصحيح» الخاصة به، والتي تعمل على إصلاح الأخطاء أثناء تكاثر الفيروس وتناسخه، فإن هذا الحذف لن يظهر على رادار المُصحِّح.

وبعد ذلك وفيما يخص فيروس «كورونا سارس-2»، تظهر عمليات الحذف هذه في كثيرٍ من الأحيان في أماكن مماثلة على الجينوم (المحتوى الوراثي). وهذه هي المواقع التي ترتبط فيها الأجسام المضادة للأفراد بالفيروس وتُثبِّطه. ولكن بسبب عمليات الحذف للشفرة الجينية، لا يتمكن العديد من الأجسام المضادة من التعرف على الفيروس. وتشبه هذه المحذوفات عقدًا من الخرز أُزيلت منه حبة واحدة.

ويقول بول دوبريكس، كبير مؤلفي الدراسة ومدير مركز أبحاث اللقاحات في جامعة بيتسبرج في حديثه إلى «لايف ساينس» إن «هذا الأمر لا يبدو معضلة كبيرة، لكنه يمثل مشكلة للجسم المضاد؛ لأن عمليات الحذف جعلت الشفرة الجينية مختلفة تمامًا. إن افتقاد جزء بسيط جدًّا من الشفرة الجينية يؤثر تأثيرًا كبيرًا وهائلًا».

ما هو الفيروس الذي سيسبب الجائحة القادمة؟

أفاد التقرير أن «كورونا سارس-2» يُعد أحدث مسببات الأمراض التي «تنتقل» من الحيوانات إلى البشر، لكن مئات الألوف من الفيروسات الأخرى الكامنة في الحيوانات يُمكن أن تشكل تهديدًا مماثلًا. وقد وصفت أداة جديدة على الإنترنت تسمى سِبل أوفر (SpillOver)، في دراسة نشرتها مجلة «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» في أبريل (نيسان) 2021، الكيفية التي يمكن من خلالها تصنيف الفيروسات حسب قدرتها على الانتقال من الحيوانات إلى البشر وتسببها في تفشي الأوبئة والجوائح.

ومن أجل الوصول إلى إمكانية التصنيف، أنشأ الباحثون نظامًا يشبه التصنيف الائتماني للفيروسات بوصفه طريقة لتقييم مخاطرها ومقارنتها، وفقًا لموقع «لايف ساينس». وبعد ذلك، استخدم الباحثون هذه الأداة لتصنيف 887 فيروس توجد في الحياة البرية، بما فيها بعض الفيروسات حيوانية المنشأ بالفعل (أي أنها انتقلت من الحيوانات إلى البشر، ومنها الإيبولا و«كورونا سارس-2») وغيرها من الفيروسات التي لم تنتقل بعد من الحيوانات إلى البشر.

ومن بين الفيروسات، التي لم تنتقل إلى الحيوان بعد، كان الفيروس الأعلى أو الأكثر ترجيحًا للانتقال من الحيوانات إلى البشر والتسبب في حدوث جائحة، هو فيروس «كورونا إي 229» (سلالة الخفافيش)، الذي ينتمي إلى العائلة الفيروسية نفسها مثل «كورونا سارس-2» ويصيب الخفافيش في قارة أفريقيا. وهناك فيروس «كورونا بريديكت 35»، من بين الفيروسات الأكثر ترجيحًا للانتقال من الحيوانات إلى البشر، والذي ينتمي كذلك إلى عائلة فيروس كورونا ويصيب الخفافيش في أفريقيا وجنوب شرق آسيا. ويأمل الباحثون أن يستخدم العلماء الآخرون وصانعو السياسات ومسؤولو الصحة العامة أداة الوصول المفتوح الخاصة بهم لمنح الأولوية للقضاء على الفيروسات لإجراء مزيد من الدراسة عليها ومراقبتها وتفعيل أنشطة الحد من مخاطرها، مثل التطوير المحتمل للقاحات أو وسائل الوقاية والعلاج قبل تفشي المرض.

اكتشاف آلاف الفيروسات الجديدة في محيطات العالم

يُنوه التقرير إلى أن الباحثين حددوا مؤخرًا أكثر من 5 آلاف نوع جديد من الفيروسات توجد في محيطات العالم. وأفاد موقع «لايف ساينس» أن الفريق البحثي القائم على الدراسة حلَّل أكثر من 35 ألف عينة من المياه من شتى أنحاء العالم، بحثًا عن فيروسات الحمض النووي الريبوزي، أو فيروسات تستخدم الحمض النووي الريبوزي بوصفها مادة وراثية لها.

وكانت الفيروسات المكتشفة حديثًا متنوعة للغاية لدرجة أن الباحثين اقترحوا مضاعفة عدد الشُعَب التصنيفية اللازمة لتصنيف فيروسات الحمض النووي الريبوزي، لكي تصبح 10 شُعَب حيوانية بدلًا عن الخمس الموجودة حاليًا. (الشعبة هي تصنيف واسع في علم الأحياء يأتي تحت تصنيف أوسع هو «المملكة»).

وذكرت الدراسة التي نشرتها مجلة «ساينس» في أبريل 2022 أن الفريق البحثي أطلق على الشُّعب الخمس الجديدة المقترحة أسماء «تارافيريكوتا»، و«بوميفيركوتا»، و«باراكسينوفيريكوتا»، و«واموفيريكوتا»، و«أركتيفيريكوتا». وتحتوي جميع فيروسات الحمض النووي الريبوزي على جين قديم يُسمى RdRp، يبلغ عمره مليارات السنين، وأسهم هذا الجين في معرفة الباحثين تسلسل الحمض النووي الريبوزي في المحيطات. ويرى مؤلفو الدراسة أنه نظرًا لأن هذا الجين قديم جدًّا، يمكن أن تؤدي دراسة كيفية تطوره مع مرور الوقت إلى فهم أفضل لكيفية تطور أشكال الحياة الأولى على الأرض.

فيروسات «الجينوم Z» أكثر شيوعًا مما كان يعتقد

يلفت التقرير إلى أن بعض الفيروسات تحتوي على حمض نووي يحمل «حرفًا» وراثيًّا فريدًا يُعرف باسم Z، وقد توصلت دراسة جديدة أن هذا «الجينوم Z» أكثر شيوعًا مما كان يُعتقد في السابق. ويتكون الحمض النووي من مركبات كيميائية تسمى النيوكليوتيدات، ويحتوي كل نوكليوتيد على إحدى قواعد النيتروجين الأربع: الجوانين (G)، والسيتوزين (C)، والثيمين (T)، والأدينين (A). وتشكل هذه «الحروف» معًا الشفرة الجينية للحمض النووي.

بيد أن العلماء اكتشفوا في سبعينات القرن الماضي نوعًا جديدًا من الفيروسات يُسمى «سيانوفاج» يستخدم مادة كيميائية تسمى 2-أمينوادينين، ويطلق عليها «Z»، بدلًا عن الأدينين. ولذلك وبدلًا عن استخدام الأبجدية الجينية «ATCG»، استخدمت هذه الفيروسات الأبجدية «ZTCG»، وفقًا لما ذكره موقع «لايف ساينس». واعتقد الباحثون في بداية الأمر أن جينوم Z نادر جدًّا، ويوجد في نوع واحد فحسب من الفيروسات، إلا أن دراسة جديدة نشرتها مجلة «ساينس» في أبريل 2021 وجدت أن جينوم Z كان أكثر شيوعًا مما كان يعتقد، ويوجد في أكثر من 200 نوع من الفيروسات. وتُعد جميع الفيروسات التي تحتوي على جينوم Z من الجراثيم أو فيروسات تصيب البكتيريا.

وأوضح الباحثون أن جينوم Z قد يُعطي هذه الفيروسات بعض المزايا، بما فيها جعل حمضها النووي أكثر استقرارًا في درجات حرارة أعلى.

الأمعاء البشرية تحتوي على آلاف الفيروسات التي لم تُعرف من قبل

يضيف التقرير أنه من أجل التوصل إلى اكتشافات جديدة لكائنات حية دقيقة لا يحتاج العلماء، في بعض الأحيان، النظر إلى أبعد من أجسامنا. ونقل موقع «لايف ساينس» عن بعض الباحثين في دراسة نشرتها مجلة «سيل» في فبراير 2021 أن أكثر من 70 ألف فيروس كامنة داخل الأمعاء البشرية لم تكن معروفة في السابق.

وحلل الباحثون أكثر من 28 ألف عينة ميكروبيوم في الأمعاء البشرية من 28 دولة. وتوصلوا إلى أن جميع الفيروسات المكتشفة حديثًا عبارة عن عاثيات (أو جراثيم)، أو فيروسات تصيب البكتيريا.

ولاحظ الباحثون أنه يمكن لشخص واحد أن يحمل جزءًا بسيطًا من الفيروسات المكتشفة حديثًا، ويرجح ألا تكون الغالبية العظمى من هذه الفيروسات ضارة بالبشر. وفي حديثه إلى موقع «لايف ساينس»، قال لويس كاماريلو جيريرو، المؤلف الرئيس للدراسة وعالم المعلوماتية الأحيائية، إنه «نظرًا لأن المجتمعات البكتيرية من العناصر الحاسمة في أمعائنا، فليس من الصعب تخيل إمكانية أن تؤدي الجراثيم دورًا رئيسًا في الحفاظ على نوع من التوازن الصحي داخل أمعائنا».

الفيروسات تتساقط من السماء حرفيًّا

أبرز التقرير أن الباحثين ظلوا لسنوات عديدة يتساءلون عن سبب وجود فيروسات متشابهة وراثيًّا مع بعضها بعضًا على مسافات متباعدة من كوكب الأرض. وتوصلوا إلى الإجابة مؤخرًا وكانت مفادها: أنه يُمكن للفيروسات أن تنتقل عبر الغلاف الجوي مع التيارات الهوائية، وفقًا لما أشار إليه موقع «لايف ساينس». وفي ورقة بحثية نشرتها «المجلة المتعددة التخصصات في الإيكولوجيا الميكروبية» في يناير (كانون الثاني) 2018 أفاد الباحثون أن الفيروسات يمكن أن تسافر داخل جسيمات التربة، أو الماء، وتتأرجح عاليًا في طبقة من الغلاف الجوي تسمى طبقة التروبوسفير الحر، ثم تسقط في مكان جديد تمامًا في نهاية المطاف.

وتوصل الباحثون أيضًا إلى أنه عندما تصل الفيروسات إلى مستوى طبقة التروبوسفير الحر، والتي توجد على ارتفاع يتراوح بين 8200 قدم إلى 9800 قدم (2500 إلى 3 آلاف متر) فوق سطح الأرض، يمكنها السفر لمسافات أبعد بكثير منها إذا كانت تسافر على ارتفاعات منخفضة. وأوضح الباحثون أن طبقة التروبوسفير الحر تعج بالفيروسات، وبسبب تأثير التيارات الهوائية بداخلها، فإن مترًا مربعًا معينًا من سطح الأرض قد يحمل مئات الملايين من الفيروسات في يوم واحد.

ويقول كورتيس ساتل، المؤلف المشارك في الدراسة وعالم الفيروسات، والأستاذ بمعهد المحيطات ومصايد الأسماك في جامعة كولومبيا البريطانية: إنه «في كل يوم يترسب أكثر من 800 مليون فيروس في كل متر مربع فوق طبقة حدود الكوكب، أي 25 فيروسًا لكل شخص في كندا»، بحسب ما تختم الكاتبة تقريرها.


 

 

كلمات دليلية
التعليقات (0)